553
0
715
0
530
0
464
0
745
0
11
0
13
0
74
0
112
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13510
0
13354
0
12190
0
12130
0
9554
0

وفاء عمر بن صدّيق*
في ليلة تحقيق الأمنيات تجول بين البيوت التي اعتاد على طرق أبوابها، فكل من خلفها ينتظره في مثل هذا الوقت سنويًّا بابتسامته الهادئة، ولحيته المخصبة، وكفيه بارزتي العروق اللتين تحيطان بحبل متصل بسلة من السعف يحملها على ظهره المقوس، يجمع فيها أشياءهم المركونة.
دلف إلى الزقاق، طرق باب ذلك المنزل الساكن، خرجت عجوز مرتعشة الأوصال، خيم الحزن على ملامحها الوديعة، منحته إطارًا خشبيًا احتوى صورة باهتة لأولاد ثلاثة.
ذهب إلى البيت المظلم الموجود في أقصى اليمين، دق الجرس، امتدت يد مرتجفة بحذاء وردي مرقع لطفلة تبلغ من العمر عامًا واحدًا، مشى إلى الغرفة الموحشة في الحي المجاور، نادى بصوت مرتفع:
– لقد أتيت.
رد عليه رجل بصوت فاتر:
– خذ هذه شريطة سوداء.
عبر الشارع المقابل متوجهًا إلى الشقة رقم (5) الموجودة في الطابق الثاني، فتحت الباب امرأة ثلاثينية بشعر مبعثر ووجه غارق في فيضان من الدموع، أعطته خاتم زواج فضي محفور عليه تاريخ زفاف.
سار إلى الدار الأخيرة المزينة بمصابيح براقة، أخذ الكيس المعلق على قبضة الباب المملوء بالكعك الشهي، مرفقًا ببطاقة رمادية اللون.
امتلأت سلته، احتضنها، رفرف قلبه من الفرح كطير طليق يحلق في سماء تشرق فيها شمس الأحلام. هرول إلى حجرته الرطبة المتصدعة في القبو، دخل إليها بروح متوهجة أضاءت عتمة المكان، بدأ بترتيب الأغراض؛ وضع فردة الحذاء الصغير على الطاولة، وأسند عليها البرواز بعد أن لف على زاويته اليمنى الشريط الأسود، لبس الخاتم في بنصره الأيسر، علق الزينة على الجدران الكئيبة، نضد الكعك في الإناء المزجج، جلس على الكرسي الهزاز المواجه للمنضدة، فتح المذياع على محطته المفضلة، استغرق في التفكير، ابتسم بمرارة، هز المقعد بجسمه، قرأ البطاقة بصوت شجي:
عيدك سعيد…
*كاتبة من اليمن