3
0
10
0
24
0
10
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13545
0
13389
0
12225
0
12142
0
9580
0

د. صالح باظفاري *
من المصطلحات في الأغنية التقليدية البحرية العالمية، بالذات مصطلح (شانتي) التي كانت تُغنى كأغنية عمل مرافقة لخطوات الإيقاع للبحارة على متن السفن الشراعية التجارية، وهي على نمط الوزن:
دادا، دادا-دا-دا دا
دا-دا-دا، دا-دا-دا-دا-دا دادا
دا-دا-دا
دا دا-دا-دا-دا
لكن اختلف ذلك المصطلح واختلفت أوزانه في الوطن العربي والخليج، لاستقلالية الفنون البحرية بإقاعات خاصة باصحاب السفن التجارية العربية، التي استفادة من إيقاع أغنيات (Shanty) في تقطيعاته الوزنية:
دان دان -دان دان -دان -دان -دان
دان -دان-دان ، دان -دان -دان
-دان
دان -دان -دان دان دان -دان
-دان
هكذا تم تحويرها إلى ترجمات لحنية فيها خصوصية عربية، وتطورت العلاقات التاريخية بين الإيقاع البحري العالمي ونمط الأهزوجة البحرية العربية، كل ذلك في عهد الرحلات الملاحية بين الموانئ الخليجية والدول الأوربية والأسيوية، ومن الملاحظ أن العلوم الملاحية التي استخلصها عوام الناس والملاحون، هي توارث من التاريخ القديم لربابنة السفن الشراعية من زمن العالم بأفلاك البحارين ابن بلفار وابن ماجد. وقد اربطت تلك الفنون الغنائية بالهجرات للأهزوجة الملاحية التي تناقلتها أفواه الأجداد عبر مواسم التجارة واستوطنت بقاع المعمورة، ومن خلال تلك الأهازيج التي ارتبطت بالآثار وكونت لها دلائل جغرافية وخرائط ملاحية مرسومة في الواح السفن الجارية في أعماق البحار تحت أشعة الشمس وهمهمات الرجال، وعلى هذا الترحال صنعت من المهمات تلك الأنغام التي أصبحت مرجع للأغنيات إلى اليوم على خط عرض وطول البحر، في زمن فقدان الموروث الشعبي والهوية الشعبية للخارطة العربية وطمس ملامح الهوية البحرية، وقد اهتمت مملكة العز والموروث الثقافي بهذه الفنون من خلال تشجيع أصحابها وفتح الصندوق البحري المغلق، وهذا دليل على الأهمية الاستراتيجية للحضارات في عهد الملك سلمان ولي عهده الميمون.
العصر الذهبي للأغاني البحرية:
ظهرت في عصر النهضة الثقافية عدة مكونات وروابط بحرية تندر بوحدة ملاحية متكاملة عرفت باسم “الكاسر المشطور” مواويل البحارة التي تشمل الإيقاع البحري المكون من الرتم المركب 4/4 بنقص نصف مازورة في الزمن الموسيقي بحساب الموسيقى اليوم، ومن أغاني وأهازيج وألحان البحارة المتشابهة أهزوجة (الخطيفة) وهي ضرب من الغناء يختص بسحب الحبال لرفع الشراع في السفينة.
ومن نماذج تلك الأهازيج:
خطف بالشراعين شوعيك يالحجـي خطف بالشراعين حصباه أم ألفيـن عسـاك تفلكـهـا حصباه أم ألفيـن خطف بالحديـدي شوعيك يالحجـي في أعصير جديدي عسـاك تفلكـهـا.
كما يردِّد البحارة أهازيج أخرى أثناء سحب حبال الشراع؛ مثل قولهم: يالله يالله يالله قـلـنــا يالله هولو يا سيـدي هولو يا فزعة الله
من يوم رجعوا عمامي جفت عيوني منامـي
عطشان والقلب ضامي من شافني قال:
لحُّولْ
وقول الملاحين الحضارم
هوببل البحر طامي غرق سفن بن قطامي
كيه نزلونا في الحامي
والا رمونا حمول
ومن الأهازيج المتشابهة:
بقارتنا يا لحمـره
تمشي بلا سكان
يا نوخذاه
القطوه يا يزوها الفيران
يا بحر خد عشرة وخل لنا الربان
خد لك من البحره
وما نبيك زعلان.
ومن أمثلة الأهازيج التي يرددونها في السمر وأوقات الراحة، هذا الموَّال:
أجمال صبري على دار الحبيب ابراك
ومن المدامع عيوني ترسن أبراك
يا أريش العين عيني بالدجى تبراك
والله لعصي جميع الناس وأطيعك
وأحرم القوت وقوتي بين أصابيعك
وان ردتني لك ولف يا حلة الأبراك.
يشابهها قول الشاعر عوض بن السبيتي، وهو أحد رجال البحر في أحد مساجلاته مع أمير لحج:
مساك بالخير يا مشمش طري مشموش
يا ظلنا للشموس يا حجل مجلي ومنقوش
كسوتك اربع بقش من أرض بو طربوش
ما هي من أرض الكشوش
لي يطبعوا غزل مغشوش
انك تبى لحج والحوطه جبى والفيوش
أرض الخضير والجهوش
وحيث ما الفل منفوش
والا تبي نقد باسلم ذهب وقروش
جوب علي لاتكوش
كلمتك عندي بمنقوش
جوبت والا حاربتك مثل حرب الروش
بمناوري والجيوش
ونحرق المال والدوش
قولهمش
دّن بسفن لهن قطعن بحـور وسِكَـن
ما لوم من مثلي مفتون مـا لـه سَكَـن
يا صاح راعي الهوى لولا بهن ما سكن
أعض كفي ندم وأصفق براحـة وكـف
كم دوب أكف النفس ما عن هواهن أكف
تجري دموعي لهن فوق الصفايح وكف
أشوف حبي لهن بين الضمايـر سِكَـن.
وفي هذه العجالة نحاول أن نلخص موسيقى وإيقاعات عالمية لها وقع إيقاعي على فنون العمل البحري لأهمية هذه الفنون، وذلك لثرائه الموسيقي.
وتمتاز هذه الأغنيات بوحدة إيقاعية مقدارها 64 وحدة، وهذه تتطلب حسًّا فنيًّا متقن لمعرفة تفصيل هذه الوحدات الإيقاعية. وقد استطاع الفنان البحري توزيع هذا الضربات النغمية على عدة آلات إيقاعية؛ مثل الطبل وأشكال وآلات أخرى مصاحبة للصاجات أو الهاون أو التصفيق، ناهيك عن الآلات الإيقاعية كالطبول والطيران.
* كاتب من اليمن