الأكثر مشاهدة

    اقتباس وإعداد: نوار الشاطر* في قديم الزمان، وراء الغيوم العالية ال …

طائر الفينيق.. ومدينة الغيوم

منذ 5 أشهر

684

0

 

 


اقتباس وإعداد: نوار الشاطر*

في قديم الزمان، وراء الغيوم العالية التي لا يصل إليها أحد، كانت هناك مدينة غريبة لا يسكنها البشر، بل كائنات عجيبة ترفرف بحرية بين السماء والخيال.
تنانين صغيرة تضحك عند اللعب، وفراشات عملاقة بألوان تشبه قوس قزح، وأسماك فضية تسبح في الهواء كما لو كانت تسبح في الماء!
في قلب هذه المدينة، عاش طائر واحد مختلف عن الجميع… اسمه نوران.
نوران لم يكن طائرًا عاديًا… كان طائر الفينيق، الذي ينبض بالحياة حتى حين تظن أنه انتهى.
ريشه يشبه شمس المغيب، وعيناه تلمعان كالنجوم في الليالي الحالمة. وكان يحمل سرًّا لا يعرفه سوى من عاش طويلًا في الأحلام:
إذا خارت قواه أو اقتربت نهايته، يشتعل بنار ذهبية، يتحوّل إلى رماد… ثم يعود للحياة من جديد، أقوى وأشد توهجًا!
ذات صباح، حدث شيء لم يحدث من قبل… بدأت الغيوم التي تحمل المدينة بالتبخر، وراحت المدينة تهبط ببطء نحو الأرض!
ركضت المخلوقات نحو الساحة، تصيح وتلوّح بأجنحتها:
“مدينتنا تنهار! سنسقط! ماذا نفعل؟!”
وبين كل تلك الفوضى، وقف نوران شامخًا، وقال بثبات:
“سأطير إلى قلب الريح… هناك، في أعماق العاصفة، سأطلب منها أن تُعيد لنا الغيوم”. 
ولم يكن ذلك وعدًا سهلًا، فقد كان الطريق صعبًا ومخيفًا، واجه نوران المخاطر وحده فوقف بثبات في وجه الرياح التي تعصف بقوة، وقاوم بكل شجاعة الدوامات الهوائية التي حاولت عبثًا سحبه للأسفل. 
نوران هزم المخاطر كلها لأن جناحيه كانا أقوى من الخوف، وقلبه أكبر من العاصفة، وداخله ينبض بحب عظيم لمدينته المسالمة. 
وبعد ساعات من الطيران، وصل إلى مكان غريب… مظلم وهادئ، حيث كانت العاصفة نائمة، تدور ببطء كأنها تحلم. 

اقترب منها نوران، وهمس برقة في أذنها:
“أيتها العاصفة… مدينتنا تختفي، أرجوكِ أعيدي لنا الغيوم”. 
فتحت العاصفة عينيها المضيئتين كالبرق، ورددت بصوت يهزّ الرياح:
“سأعيد الغيوم… لكن بشرط؛ أعطني أغلى ما لديك!”. 
تردّد نوران قليلًا، ثم قال بصوت مليء بالحب:
“سأعطيكِ حياتي”. 
فجأة… اشتعل بجناحيه اللامعين، تحوّل إلى نارٍ ذهبية، ثم إلى رمادٍ ساكن وسط السحاب.
وما إن رأت العاصفة تضحيته، حتى بدأت بالبكاء.
بكاؤها لم يكن حزنًا، بل مطرًا ناعمًا أعاد تشكيل الغيوم!
ارتفعت المدينة من جديد، وطار الفرح بين سكانها. 
وفي صباح اليوم التالي، خرج من ذلك الرماد طائر صغير… بريش ذهبي، وعينين لامعتين كالشمس. 
كان نوران… لكنه مختلف.
أقوى، أجمل، وأكثر شجاعة.

هتف الجميع:
“شكرًا لك يا نوران! يا ملك الغيوم وحاميها الشجاع!”. 
ومنذ ذلك اليوم، تحول نوران إلى أسطورة تتناقلها الأجيال ومثال للقوة و لشجاعة والتضحية، وأصبح رمزًا للأمل واستمرارية البقاء بين الأطفال والكائنات السماوية في مدينة لا يعرفها إلا من يحلم. 

– قصة من تراث الشرق الأوسط. 
– اقتباس القصة من التراث الفينيقي.
*كاتبة للأطفال_سورية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود