الأكثر مشاهدة

   قصة : نوار الشاطر*   رسوم : رنيم البدوي* كان فرح وبودي يحبان جدهما أحمد حبًا …

عباءة جدي

منذ 4 أشهر

326

0

   قصة : نوار الشاطر*
  رسوم : رنيم البدوي*

كان فرح وبودي يحبان جدهما أحمد حبًا كبيرًا، وكان الجد أحمد يمتلك عباءة غريبة وعجيبة؛ فما إن يدخلا تحتها حتى ينتقلا إلى عالم الحكايات والأحلام العجيب.
هذه العباءة توارثها الجد عن أجداده، ولا يعرف سرّها سوى الأطفال الأنقياء فقط.
ولأن الجد يحب حفيديه فرح وبودي، فقد كشف لهما سرّ عباءته، وطلب منهما ألّا يخبرا أحدًا، وإلّا حزنت العباءة وتعطّل سرّها.
وفي ليلة صيفية جميلة، حيث السماء تترصّع بالنجوم اللامعة، والنسمات العليلة تهبّ في حديقة المنزل، غفا الجد على مقعده، ودخل فرح وبودي تحت العباءة وهما يضحكان.
قالت فرح:
“بودي، إلى أين تودّ اليوم أن يسافر حلمنا يا أخي العزيز؟”.
أجاب بودي:
“أودّ أن أرى عالم الديناصورات الغريب، وأصادق ديناصورًا!”.
قالت فرح بخوف:
“لكن الديناصورات ضخمة وتأكل اللحوم، أخاف أن يلتهمنا أحدها… هذه مغامرة مجنونة يا أخي!”.
ثم أضافت:
“ما رأيك أن نسافر إلى عالم القطط المدهشة، ونصادق قطًا متكلمًا، ونصحبه معنا في مغامراتنا؟”.
فقال بودي مبتسمًا:
“حسنًا، أحب القطط اللطيفة، وأحب التحدث معها”.
استيقظ الجد واستمع بتمعّن وابتسم، ثم حرّك عباءته العجيبة وهو يردّد بصمت:
“هيا أيتها العباءة، لننطلق إلى عالم القطط المدهشة”.
وبلمح البصر، وجد فرح وبودي نفسيهما في عالم غريب ومدهش فوق السماء العالية، حيث القطط الملوّنة الكبيرة والصغيرة؛ بعضها يمتلك جناحين، وبعضها الآخر يمتلك أربعة أجنحة.
اندهش الطفلان من هذه الأشكال العجيبة، وإذا بقطّ صغير، مرقّط بالصدأ، ذي أقدام بنية، وعينين خضراوين، وجناحين ذهبيين، يقترب منهما مرحّبًا:
“أهلًا بودي، أهلًا فرح، أنا قطّ أحلامكما. أزوركما في الحلم وألهو معكما، هل تذكرتماني؟”.
فقالت فرح بفرح:
“أجل، إنك القط ميمو المتكلم! تذكرتك وأنت تلهو بكرة الصوف، وتنسج لي وشاحًا أحمر منها، كم شعرت بالدفء حين ارتديته!”.
قال بودي:
“وأنا تذكرتك أيضًا يا ميمو العزيز، كنت تعلّمني لغة القطط”.
“ميو تعني مرحبًا، وميو… ميو تعني جائع، وميو ميو ميو ميو ميو هي أغنيتك المفضلة عندما تكون سعيدًا”.
سعد ميمو لأن صديقَيه تذكّراه، وقال:
“سآخذكما في جولة في قرية القطط”.
فأخذهما إلى منزله الطائر، وما إن دخلا حتى بدأت أجنحة المنزل بالتحليق عاليًا في السماء.
ومن النوافذ شاهدا شلالات الحليب تنهمر من السماء، والقطط تشرب منها.. ثم مرّا بغابةٍ تحمل أشجارها ثمارًا غريبة.
فسألت فرح:
“ما هذه الثمار يا ميمو؟”.
فأجاب:
“إنها الثمار العجيبة التي تجعلنا نتكلم لغة البشر”.
فقال بودي:
“هل توجد ثمار تجعلني أتكلم لغة القطط؟”.
فأجاب ميمو:
“لا، لكن الحب الذي بداخلك للقطط يجعلك تفهم لغتنا دون أن تنطق بها”.
في نهاية الجولة، هبط المنزل الطائر في أرض الحلويات، فقال ميمو:
“هيا يا أصدقائي، تذوّقوا الحلوى اللذيذة”.
فقالت فرح:
“شكرًا يا ميمو”.
وقال بودي:
“إنها لذيذة جدًا”.
فردّ ميمو مبتسمًا:
“لكن لا تكثرا منها، كي لا تتسوّس أسنانكما الجميلة”.
قالت فرح:
“لماذا لا تأكل معنا الحلويات يا ميمو؟”.
أجاب ميمو:
“الحلويات تضرّنا نحن القطط يا عزيزتي فرح”.
كان الجد يراقب الأطفال بسعادة كبيرة، مسرورًا بصديقه ميمو القط المتكلم، الذي كان صديق طفولته الخيالي أيضًا.. وميمو قطّ فَتيّ لا يكبر أبدًا، لأنه يعيش في عالم الأحلام السعيدة.
عندما أشرقت الشمس، استيقظت فرح وبودي من الحلم الجميل وهما تحت عباءة الجد.. فابتسم الجد وقال:
“الأحلام يا أحبّائي مثل النجوم، لا تزورنا إلا إذا حفظنا سرّها، فاحفظا سرّ العباءة لتظلّ أبواب الحكايات مفتوحة أمامكما”.
عندها احتضن الطفلان جدهما بحب، وأغمضا أعينهما من جديد، وهما يتمنّيان أن تحمل العباءة لهما مغامرات جديدة كل ليلة.
إن عباءة الجد لا ينطفئ سرّها، ما دام في القلوب حبّ وصدق، وما دام الأطفال يحلمون.

*كاتبة للأطفال _ سورية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود