الأكثر مشاهدة

الكتابة للأطفال ليست الكتابة للمستقبل فقط، ولكن هي عامل من عوامل بناء المستقبل، …

الكتابة للأطفال في السعودية والخليج

منذ 5 سنوات

3836

0

الكتابة للأطفال ليست الكتابة للمستقبل فقط، ولكن هي عامل من عوامل بناء المستقبل، زرع القيم النبيلة والمبادئ والمثل العليا داخل الطفل، لابد أن يتم وهو نبت أخضر قابل للتلقي، وليس بعد أن يكبر ويتشبع بعوامل سلبية يجاهد المجتمع لكي يخلصه منها، أو يردعه لكي لا يعكسها على غيره ويؤذيه ويؤذي المجتمع.

الكتاب الحقيقيون للأطفال عليهم عبء ثقيل وعليهم القيام برسالة إبداعية تربوية بنائية لغد أفضل أجمل تنتشر فيه ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء، وهذا ما هدفنا إليه عندما أسسنا مع الزملاء والأصدقاء الكتاب والشعراء مصطفى القاضي، عبد العال الحمامصي، د.عبد الحميد إبراهيم، عبد الرحمن الأبنودي، أحمد المرسي، سميرالمدني، عزالدين نجيب وغيرهم وغيرهم مركز ثقافة الألفية الثالثة عام 1987 بأفرعه المختلفة، مركز ثقافة الألفية الثالثة (النثر والشعر)، مركز ثقافة  ثقافة الألفية الثالثة لإبداع أطفال الغد السوي المشرق، وهذا الفرعان ستنتقل رئاستهما بأمر الله قريبًا إلى السعودية وليس إلى أي مكان آخر.

قلت في مقالي السابق (3) أن الثقافة في السعودية تنطلق انطلاقات كبيرة، وهذا يحدث انطلاقاً من المناخ الثقافي السوي الذي توفره القيادة في المملكة بدعم قوي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.

هناك موجة من الإبداع العذب الذي يكتب للأطفال في السعودية، وهذه الموجة في تنامي مستمر وستحقق انطلاقة كبيرة في هذا الفرع الهام من أفرع الأدب ليس على المستوى العربي ومنافسة الدول العربية التي لها خبرة طويلة في هذا المجال فقط، ولكنها ستمتد بأقلامها المتميزة إلى المجال العالمي في عالم الطفولة السوية التي لو استوعبت هذا الأدب بحب ومصداقية  فسيكون العالم أجمل؛ عالم الإبداع في السعودية بأقلام من يكتبون للكبار ينطلق الآن دون عقبات، فالمرأة تقود سيارتها وتتولى كل المناصب وهذا قد نتناوله في وقت ما، أما من يكتبون للأطفال فهم بغيتنا في هذا المقال الذي سنحاول من خلاله أن نعطي إشارات إلى نماذج نسائية مضيئة ستلعب بأمر الله دورًا كبيرًا  في مستقبل الكتابة  للأطفال.

وشوقية الأنصاري لابد أن تكون في مقدمة هذه النماذج، فهي موجودة  بصفة أساسية وسط الأطفال  كمبدعة وخبيرة في اللغة العربية وقلمها خصصته للأطفال وعقلها ووقتها أيضا باعتبارها لا تكتب للأطفال لتزرع داخلهم القيم النبيلة والمثل العليا فقط ولكنها تشجعهم  على أن يمسكوا بالأقلام ليفعلوا ذلك بأنفسهم عبر مملكة التأليف، ولديها الأمل الكبير في ظهور جيل من الأطفال المبدعين الذين سيكون لهم دورًا كبيرًا في عالم مبدعي الغد، ليس في السعودية فقط ولكن في مصر والإمارات والكويت والبحرين والسودان وليبيا وتونس والجزائر وعمان والأردن وفلسطين ولبنان والعراق وسوريا واليمن والصومال وموريتانيا وكل الوطن العربي والعالم الخارجي بكل قاراته.

وقد يكون هذا حلمًا أكبر من الإمكانات الحالية المتاحة، لكنني شخصيًا أشارك ابنتي المبدعة المتألقة شوقية الأنصاري هذا الحلم الذي قامت هي بوضع بذرته، وقد تقوم الأجيال اللاحقة بتنفيذه كاملًا.

الدكتورة فضية الريس أستاذة جامعية وروائية  متميزة  كتبت للكبار وأبدعت ونجحت في تجسيد النماذج التي اختارتها، وأجريت معها الحوارات الصحفية عن أعمالها للكبار، لكن اهتمامها بالكتابة للطفل لم يقل عن اهتمامها بالكتابة للكبار، بل قد يزيد، وهي تخصص  الجزء الأكبر من وقتها لذلك، والنماذج التي كتبتها للأطفال بها المواصفات السوية المطلوبة لأدب الأطفال، وابنتي الدكتورة فضية لديها الأمل والطموح الكبير أن تقدم النماذج  المتميزة التي تتخطى الحدود الإقليمية.

 الدكتورة غالية الجدعاني أيضا أستاذة جامعية وتكتب للأطفال بحب شديد، ونماذجها  تتميز بتقديم معلومات مفيدة للأطفال وبأسلوب شيق يجعل الأطفال يقبلون على القراءة، والمعلومات المتوفرة لابنتنا الدكتورة غالية الجدعاني  ليست متوفرة لغيرها من الكتاب لأنها أستاذة في علم البيئة النباتية وتعرف عن البيئة بصفة عامة ما لايعرفه غيرها، وهذا يعطيها ميزة إضافية إضافة إلى تميز قلمها.

النماذج في السعودية كثيرة ولا يستوعبها مقال أو حتى كتاب، لكن قبل أن نترك النماذج في السعودية  لابد أن نذكر أن رئيسة هذا القسم ستكتب في الفترة القادمة للأطفال وأن تمهلها في الفترة الماضية إنما هو للتحضير لفترة انطلاق مستقبلية، ولا يتمهل إلا أصحاب التميز.

و لابد أن نشير أيضاً إلى الانطلاقة التي ستحدثها قناة الأطفال التربوية الدعوية التي سيقودها المستشار عصام بكر الطيار أحد كبار المهتمين بأدب الأطفال ليس في السعودية والخليج ومصر فقط  ولكن في العالم كله، وهذه الانطلاقة ستتيح لكتاب الأطفال في السعودية والعالم العربي أن ترى أعمالهم الجيدة النور عبر الصورة المرئية.

وقبل أن نغادرهذا المقال لابد أن نعرج على أجزاء أخرى من الخليج حيث الإمارات التي بها كاتبة من أهم كتّاب الأطفال وهي أسماء الزرعوني التي كتبت للأطفال منذ فترة ليست بالقصيرة  وتعتبر رائدة لكتابة الأطفال في الإمارات، وأثرت بأسلوبها في الكتابة للطفل على من لحق بها، ويجب على الأجيال اللاحقة الاعتراف لها بذلك.

وفي الإمارات أيضاً إيمان يعقوب الهاشمي التي عملت بالصحافة فترة طويلة وأشرفت على كتابات للأطفال، وكتبت الكثير من النماذج لكنها تؤثر التمهل  في نشرها  وهي تكتب عن الطفل المخترع وهي نوعية جديدة من الكتابة أتاحتها لها رئاسة اللجنة الإعلامية لجمعية المخترعين التي يرأسها المبدع أحمد مجان، وأرى لابنتنا إيمان انطلاقة كبيرة في المجال ومعها ابنتنا آمنة حداد التي تشغلها الكتابة للطفل من خلال نظرة مستقبلية تحفيزية تجعل الطفل ينجز ولديه الأمل في غد مشرق.

وبعض هذه الأسماء بعد تعرفي على إبداعها الحقيقي كتبت عنها كتبا انطباعية كما كتبت عن هذه المجلة المميزة فرقد وبأمر الله ستصدر العام القادم.

الكتابة للطفل هي كتابة البناء والمستقبل  والأمل، وعلى المخلصين التعاون معًا لإتمام هذا العمل.

 

*كاتب وروائي  للأطفال _ مصر

@writer702

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود