مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

يوسف أوال* كان عددهُم يتناقصُ بشكلٍ ملحوظٍ، وكانوا يقضونَ أوقاتَهم متعانقينَ، أو …

وحشةٌ عميقة

منذ أسبوعين

35

0

يوسف أوال*

كان عددهُم يتناقصُ بشكلٍ ملحوظٍ، وكانوا يقضونَ أوقاتَهم متعانقينَ، أو متدحرجينَ في عالمِهم الصغيرِ، أو نائمينَ نومَ من ينتظر، إلى أن جاء يومٌ غادر فيه الجميع، إلا واحدٌ كان نائماً نومةً عميقةً، وعندما استيقظَ اكتشفَ وحدتَهُ ولم يبكِ، لكنَّه أخذ يفكرُ في مصيرهِ “ماذا لو كُتبَ عليَّ أن أقضي حياتي وحيدًا.

لا لا لا يمكن ذلك، سأغادرُ حتماً هي مسألةُ وقت ليس إلا. لكن الأيامَ مرت وهو على حالهِ في وحشةٍ عميقةٍ، كان يصارعُ نفسَهُ لتغييرِ قناعاتهِ، وبدأ يحدِّثُ نفسَهُ“أنْ أعيشَ طويلاً، تلك هبةٌ عظيمة” “يمكنني أن أتحمَّلَ هذه الوحدةَ” “آه ما أجملَ وحدتي” وفي أعماقهِ كان يتمنى الخلاص، يتمنى أن يُبصِرَ شيئاً من الضوءِ، كان يستجدي عبثاً تلك الأصواتَ التي كان يسمعُها ولا يفهمُ منها شيئاً، لقد استحوذتِ الكآبةُ عليه، رأسُهُ بدأ يتآكل، والحزنُ والجفافُ اجتمعا على أذيته، عوُدُ الثِّقابِ الأخير، لم يكن يدري أن ربَّةَ البيتِ
استبدلته بقداحة.

*كاتب من السعودية 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود