404
0
495
0
885
0
183
0
935
0
1
0
2
0
1
0
1
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13379
0
12214
0
12138
0
9570
0

الكاتبة: سمحه العرباني*
في زمنٍ تتزاحم فيه المؤثرات، وتتقاطع فيه الأصوات في فضاء الوعي الإنساني، يظل الأدب واحدًا من أكثر التجليات هدوءًا وعمقًا في مساءلة العالم وإعادة تأمله. فالكلمة، حين تُكتب، لا تبقى في حدودها اللفظية، بل تمتد كأثرٍ خفيّ يعيد تشكيل الإحساس بالمعنى، ويمنح الأشياء حضورًا مختلفًا عن ظاهرها.
من هنا، تتجلى قيمة الأدب بوصفه مساحة ثقافية وجمالية قادرة على مقاربة الإنسان من الداخل، وإعادة تشكيل وعيه بالعالم من حوله، بهدوء يتجاوز المباشرة والتلقين.
يشكّل الأدب عالمًا رحبًا يفتح أمام الطفل أبواب الخيال والمعرفة، فينقله من حدود الواقع الضيق إلى آفاق أوسع من الفهم والتأمل. ومن خلال القصص والحكايات، يتعرّف الطفل على معاني الخير والشر، ويتلمّس القيم الإنسانية كالتسامح والصدق والتعاون، لا بوصفها أوامر جامدة، بل تجارب حيّة تتسلل إلى وجدانه بسلاسة. وهنا تكمن قوة الأدب؛ إذ يعلّم دون تلقين، ويُوجّه دون فرض.
ولا يقتصر أثر الأدب على الجانب القيمي، بل يمتد ليعزّز المهارات اللغوية والتعبيرية لدى الطفل، فيثري مفرداته ويصقل قدرته على التعبير بثقة ووضوح. كما يسهم في ترسيخ هويته الثقافية، من خلال ربطه بتراثه وقيم مجتمعه، في عالمٍ متداخل الثقافات سريع التحوّل. فالأدب الجيد يمنح الطفل جذورًا ثابتة، وأجنحة قادرة على التحليق.
إن العناية بأدب الطفل ليست ترفًا ثقافيًا، بل مسؤولية ثقافية مشتركة، تتطلب وعيًا في اختيار ما يُقدَّم له من محتوى، بحيث يكون هادفًا، مشوقًا، ومناسبًا لمرحلته العمرية. فكل كتاب يُقرأ هو بذرة تُزرع، وكل قصة تُحكى هي خطوة نحو بناء وعيٍ متوازن وروحٍ متذوقة للجمال.
في الختام، يظل الأدب أحد أهم المفاتيح لصناعة جيلٍ أكثر وعيًا وإنسانية، جيلٍ قادر على التمييز بين القيم الحقيقية والزائفة، والمساهمة في بناء مجتمعٍ أكثر تماسكًا ورقيًّا. فحين نُحسن تقديم الكلمة، نُحسن صناعة المستقبل، ونؤكد أن الأدب ليس مجرد ثقافة، بل تربية للحياة.
* مدربة معتمدة محليًّا ودوليًّا
مستشارة أسرية وتربوية _ سعودية
@samha_aliryani