الأكثر مشاهدة

سلوى الأنصاري* في اللوحات الفنية، لا تكون الأشياء جامدة كما تبدو، بل تتحول إلى ك …

الطاولة.. مسرح الحكايات الصامتة

منذ 50 دقيقة

5

0

سلوى الأنصاري*

في اللوحات الفنية، لا تكون الأشياء جامدة كما تبدو، بل تتحول إلى كائناتٍ حية، تختزن الحكايات وتحتفظ بأصداء ما مرّ بها من لحظات.

هنا.. في قلب هذه اللوحة، تتقدّم الطاولة لا بوصفها عنصرًا عابرًا، بل بوصفها مسرحًا صامتًا، تدور عليه تفاصيل الحياة دون أن يُسمع لها صوت.

تتوسط المشهد بثباتٍ لافت، بلونها الأصفر الذي لا يكتفي بالإشراق، بل يفرض حضوره كضوءٍ داخلي يشعّ من ذاكرة المكان.

ليست مجرد سطحٍ تُوضع عليه الأشياء، بل مساحةٌ تتقاطع فوقها الحكايات، وتلتقي عندها الأزمنة.

فوقها، تستقر تفاصيل تبدو عادية… لكنها محمّلة بما هو أعمق:

فنجانٌ ينتظر،

وإبريقٌ يحتفظ ببقايا الأحاديث،

وكتابٌ أُغلق على فكرةٍ لم تكتمل،

وزهورٌ تبتسم رغم صمتها.

كل عنصرٍ فوق الطاولة لا يقف منفردًا

بل يدخل في حوارٍ خفي

كأنها لحظة توقفت فجأة،

وتركت كل شيء في مكانه شاهداً على ما كان.

الكرسيان في اللوحة  لا يقلان حضورًا

فهما ليسا مجرد مقاعد

بل مساحة فارغة تحتفظ بأصحابها

تُشير إلى غيابٍ يملأ الفراغ أكثر مما يتركه.

أما الساعة القريبة

فلا تقيس الزمن بقدر ما تُذكّر به،

كأنها تقول إن هذه اللحظة، مهما بدت ساكنة،

فهي عابرة لكنها باقية في الذاكرة.

الطاولة هنا ليست مركزًا بصريًا فقط،

بل مركز شعوري،

تتجمع عنده بقايا اللقاءات،

وآثار الضحكات،

وما لم يُقل في لحظة وداع.

في هذه اللوحة…

لا نرى طاولة،

بل نرى حياةً مرّت من هنا،

وجلست قليلًا،

ثم مضت… تاركةً خلفها

مسرحًا صامتًا

يمتلئ بالحكايات.

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود