1478
0
1017
0
827
0
898
0
435
0
12
0
8
0
6
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13576
0
13420
0
12254
0
12157
0
9604
0

عادل جاد*
ألهم الصوت المدوي فضول الناس للخروج من المحلات والبيوت القريبة واستطلاع الأمر، بدا الأمر مروعاً، في منتصف الطريق عند الجزيرة الصغيرة التي يتوسطها عمود الكهرباء ، كانت السيارة قد ارتطمت بعنف، تصاعد منها خيوط دخان خفيفة، بينما جلس في المقعدين الأماميين شابان ساكنان تمامًا، لا تبدو عليهما سمات الحياة، وربما كانا غارقين في غيبوبة عميقة.. لا أحد يدري على وجه اليقين.
لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يستر.. هذه عاقبة السرعة المجنونة.. توالت الهمهمات والتعليقات من الحاضرين. ثم خيم صمت ثقيل كأن الزمن توقف فجأة. جاء من الناحية المقابلة بقامته الكبيرة، نظر ملياً للمشهد، مرر يده اليسرى على لحيته، وأمر الجميع بالابتعاد. تقدم رجل يحاول إخراج الشابين من السيارة، لكن القادم الجديد أوقفه بحزم “لا تلمسوا شيئاً حتى تصل الإسعاف”.
بدأ يتحرك بهمة وتصميم وعيناه تجوبان المكان.
شكل حاجز من الناس حول السيارة مانعاً التصوير بالهواتف الخلوية، اقتطع بعض أغصان الشجر وفرشها على جانب الطريق ليبطئ السيارات المارة، ثم وضع شاباً أمام الحاجز ليشير للسيارات بالمرور دون توقف، ينتقل من جانب لآخر بنشاط، يهدئ الجمهور المتزايد ويحثهم على الابتعاد وعدم التدافع، كأنه يقود فرقة من الجند في ساحة معركة ، يمسح حبيبات العرق عن جبهته، وكلما سأله أحد المارة عما حدث، يجيبه باقتضاب، ثم يعود يطلب منهم متابعة طريقهم.
بعد دقائق اخترق صوت صفارة الإسعاف المتصاعدة بلا توقف أجواء المكان.. أخرج المسعفون الشابين بحذر، ثم نقلوهما إلى الداخل وانطلقت بهم كالسهم. لم تمض لحظات حتى حضرت سيارات الشرطة، وبدأ رجالها تصوير موقع الحادث وتسجيل إفادات الشهود.
أما الرجل، فقد انسحب بهدوء إلى جانب الطريق، ووقف قرب شجرة وحيداً. نظر إلى الأرض لحظة طويلة، كأنه متوحد في تأمل عميق.
ثم بدأ حجمه يتضاءل ويتضاءل.. حتى تلاشي تماماً.
*كاتب من مصر