الأكثر مشاهدة

عادل جاد* أَرقُبُ جَدي من خَلفِ زجاجِ النافذةِ، جالسًا في مقعدهِ المعتادِ في الح …

سخام

منذ 10 أشهر

340

0

عادل جاد*

أَرقُبُ جَدي من خَلفِ زجاجِ النافذةِ، جالسًا في مقعدهِ المعتادِ في الحديقةِ الخلفيةِ للبيتِ، مُتدثرًا ثَوبهُ الصوفيَّ، ومُعتمرًا كُوفيتهُ. تَتسربُ إليهِ شمسُ الشتاءِ الدافئةُ، تُداعبُ بدنهُ الهزيلَ.
يُحدقُ شَاخصًا بِبصرهِ نحوَ مَنزلِ الجارِ، والتعديلاتِ الحاصلةِ في حَدِيقتِهِ؛ حَيثُ جُزتْ كلُّ الحشائشِ، واقتُلعَت الأشجارُ مِنْ جُذورِهَا. يَمدُّ يَدهُ صَوبَ المذياعِ، ويَستمعُ لِنشرةِ الأخبارِ التِي تتحدثُ عن قَصفٍ ودَمارٍ، مُشيرةً إِلى حُشودٍ بِالآلافِ تَتحركُ بلا هَدفٍ في قِطاعٍ ضَيّقٍ من الأرضِ. يَنفثُ آهةً حَارقةً، ثُمَّ يَزمُّ شَفتيهِ، وهو يَنظرُ بِشزرٍ صوب الغِربانِ التي تَستوطنُ مُنذُ مُدةٍ الأشجارَ المُحيطةَ بِالدارِ!

 

*كاتب من مصر

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود