الأكثر مشاهدة

سمير عبد العزيز* في صباح يوم شتوي بارد.. توجهت نوال التي غادرت العقد الثاني من ع …

رحيل مؤجل

منذ أسبوعين

27

0


سمير عبد العزيز*

في صباح يوم شتوي بارد.. توجهت نوال التي غادرت العقد الثاني من عمرها بقليل.. وفي معيتها شقيقتها الصغرى التلميذة بالابتدائي.. إلى المشفى لزيارة أمهما والاطمئنان عليها كما اعتادتا أن تفعلا ذلك.
بعد أن اجتازتا بوابة المشفى استقبلتهما ردهة طويلة في منتصفها على اليسار.. ارتقيتا المصعد للوصول للدور الرابع.. خرجتا من المصعد وانعطفتا يسارًا فاستقبلتهما ردهة طويلة يوجد على يمنها ويسرها حجرات المرضى، قصدتا الحجرة رقم 15 في نهاية الردهة على اليمين، كانت الحجرة على شكل شبه منحرف تحتوي على ثلاثة أسرّة.. واحد على يسار الداخل وترقد عليه أم نوال والسريرين الآخرين أحدهما أسفل نافذة تطل على فناء المشفى، ترقد عليه فتاة في السابعة عشرة من عمرها، والآخر في  مواجهة الداخل وترقد عليه أمرأة عجوز.
اقتربت نوال من أمها فوجدتها نائمة.. نبهتها الفتاة بألا توقظها فهي لم تذق طعم النوم منذ  ليلة أمس.. فقد انتابتها نوبة سعال حادة وطويلة ولم تهدأ إلا بعد أن تابعها الطبيب والممرضة بالفحص والعلاج.

جلستا على حافة السرير، نظرت نوال  إلى أمها فوجدتها تتنفس بسرعة وصدرها يعلو ويهبط كأنها تجري في سباق مارثون، وبدت شاحبة وضعيفة للغاية وأصبح جسدها نحيلًا.. وبينما هي تنظر إليها  دلف الطبيب بصحبة الممرضة إلى الحجرة، ألقى نظرة على ملف أم نوال المعلق بطرف السرير ثم اتجه إلى حيث ترقد المرأة والفتاة.. وبعد أن فرغ من إجراءات الفحص دون النتائج في ملفهما وقبل أن يترك الحجرة سألته نوال عن حالة أمها، فأخبرها أن حالتها متأخرة لانتشار المرض في الرئتين، أومأ برأسه وأردف: أدعوا لها ثم غادر الحجرة وتبعته الممرضة.  
لم تتمالك نوال نفسها وانخرطت في بكاء شديد وشاركتها شقيقتها الصغرى البكاء، بعد أن هدأت نفسها..  غادرت المشفى  وهي تمني نفسها أن ما تعيشه الآن ما هو إلا حلم أو كابوس.

*كاتب من مصر 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود