مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

الكاتب: أحمد بنسعيد* مقدمة: في مسيرتنا الإبداعية في أدب الطفل، لاحظتُ – مث …

 كيف يمكن أن نخسر كتّاب أدب الطفل؟ (الجزء الأول)

منذ 4 ساعات

10

0


الكاتب: أحمد بنسعيد*

مقدمة:

في مسيرتنا الإبداعية في أدب الطفل، لاحظتُ – مثل غيري – تساقط الكثير من الأسماء. دخل بعضهم المجال بحماس كبير، وأعلن آخرون مشاريع واعدة، ونشر بعضهم نصوصًا لفتت الانتباه منذ البداية. ثم مرّت السنوات، تحقق فيها الكثير ولله الحمد، لكن أسماءً كثيرة اختفت من المشهد الثقافي للطفل، بينما يواصل عدد قليل فقط رحلته الطويلة، مع أفواج جديدة تتكرر معها الأحداث نفسها.

هنا يبرز سؤال مهم: كيف نخسر كتّاب أدب الطفل؟

1- استعجال الثمار

من أكثر الأسباب شيوعًا أن بعض الكتّاب يريدون النتائج بسرعة. يكتب أحدهم نصًّا أو نصّين، ثم ينتظر شهرة واسعة أو عقد نشر أو جوائز كبرى. وحين لا تتحقق هذه الأحلام بالسرعة التي توقعها، يتسلل إليه الإحباط.

والحقيقة أن الكتابة للطفل تشبه غرس الأشجار؛ فهي تحتاج إلى وقت حتى تنمو وتثمر. فالكاتب الذي يصبر سنوات يختلف عن الكاتب الذي ينتظر النجاح بعد أسابيع. بل إن بعض الكتّاب الكبار لا تُعرَف كتاباتهم إلا بعد رحيلهم، كمن زرع نخيلًا لا يعطي ثماره إلا بعد عقود.

2- ضعف القراءة والتحديث

لا يمكن لكاتب أن يكتب بشكل جيد للأطفال إذا لم يقرأ كثيرًا عن الأطفال وكتبهم.

بعض المبدعين يُقبلون على الكتابة أكثر مما يُقبلون على القراءة، فيجدون أنفسهم بعد فترة يكرّرون الأفكار نفسها والأساليب نفسها. أما القراءة الواسعة فهي التي تجدد الخيال وتفتح أبوابًا جديدة للإبداع.

3- العزلة

الكاتب الذي يعمل وحده قد يفقد الحماس بسرعة.

أما حين ينتمي إلى مجموعة من المبدعين ويتبادل معهم الخبرات والتحديات والتجارب، فإنه يجد من يشجعه على الاستمرار. ولذلك كانت المبادرات الجماعية والملتقيات الأدبية دائمًا عاملًا مهمًّا في استمرار الكتّاب.

4- الخوف من النقد

بعض الكتّاب يتوقفون لأنهم لا يحتملون الملاحظات النقدية، خاصة إذا قُدّمت لهم بطرق لاذعة.

والواقع أن النقد الجاد ليس عدوًّا للكاتب، بل هو أحد أهم وسائل تطوره إذا قُدّم بأسلوب مؤدب وعلمي. فالكاتب الذي يتقبل الملاحظات ويستفيد منها يزداد قوة مع الأيام، بينما يبقى الآخر أسيرًا لنصوصه الأولى.

5- الانشغال بالنشر أكثر من الكتابة

هناك من ينشغل بالسؤال: من سينشر لي؟ قبل أن يسأل: ماذا سأكتب؟

وتتحول طاقة كبيرة من وقته وجهده إلى البحث عن الناشرين والمسابقات والمنصات، بينما الأصل أن ينصب الجزء الأكبر من الجهد على تطوير النصوص نفسها.

فالكتاب الجيد يفتح الأبواب، أما الأبواب وحدها فلا تصنع كتابًا جيدًا.

6- غياب رؤية لمشروع شخصي

بعض الكتّاب يكتبون نصوصًا متفرقة دون رؤية واضحة أو هيكلة يسيرون على ضوئها.

أما الذين يستمرون طويلًا فعادة ما تكون لديهم رسالة أو مشروع أو قضية يؤمنون بها. إنهم يعرفون لماذا يكتبون ولمن يكتبون، لذلك يستطيعون تجاوز العقبات ومواصلة الطريق.

7- صعوبة العودة إلى الكتابة

الكتابة مهارة تنمو بالممارسة.

وحين يتوقف الكاتب أشهرًا أو سنوات، يصبح الرجوع أصعب مما يتصور. لذلك فإن الاستمرار في الكتابة، ولو بقدر قليل، خير من الانقطاع الكامل.

وأخيرًا: 

إن أدب الطفل لا يخسر كاتبًا واحدًا فقط عندما يتوقف أحد المبدعين، بل إنه في الحقيقة يخسر عشرات القصص والقصائد والروايات التي كان من الممكن أن تصل إلى الأطفال فيستمتعوا بها.

لذا؛ فإن الحفاظ على الكتّاب الموهوبين لا يقل أهمية عن اكتشافهم.. فالموهبة بداية الطريق، أما الصبر والتعلم والعمل المستمر دعائم تصنع الكاتب القادر على البقاء والعطاء لسنوات طويلة.

*كاتب للأطفال من المغرب

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود