مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عبد الكريم النملة*   يتذكر وقائع القصة.. أبطالها.. مفاجآتها.. عقدتها.. ونهايتها، …

القصة

منذ 5 ساعات

3

0

عبد الكريم النملة* 

 يتذكر وقائع القصة.. أبطالها.. مفاجآتها.. عقدتها.. ونهايتها، لكنّه لا يحفظ  كل تفاصيلها، قرأها منذ شهور عدة، لم تغب حوادثها عن ذهنه، وكلّما  قرأ قصة مشابهة، تعود به ذاكرته إليها فوراً، تلك القصة حفرت وقائعها في ذهنه، كاتبها كان موهوباً؛ إذ حين تمكث القصة في الذاكرة وقتًا طويلًا، فهذه علامة تفوق وإبداع الكاتب، فكيف إذا لم ينسها القارئ، ثم أخذت تلحّ عليه من وقت لآخر، إذاً هي قصة غاية في التميز والإبداع والجودة، هذا ما دعاه إلى إعمال فكره، في محاولة تلو أخرى، كي يتذكر أين يمكن أن يكون قرأها، ليعود إليها  ويستمتع بقراءة ثانية وثالثة وعاشرة لها، لم تجد محاولات تذكرها كاملة، فشل في اصطياد حادث يدله على مكان وجودها، أكان قرأها في صحيفة أم في مجلة أم في مجموعة قصصية، وحين خمدت ذاكرته ولم تسنده، رأى أن يبحث عن تلك القصة النادرة في مكتبته التي حوت مئات المجموعات القصصية، وأعداداً لا تحصى من المجلات والصحف الثقافية، وقف وسط مكتبته يتلفّت بين مئات الكتب المصطفة بجانب بعضها، وعن يمينه وشماله أرتال المجلات والصحف الثقافية، أدرك حينها أن مهمته ليست صعبة فحسب، بل ومستحيلة أيضاً، وأنه أمام بحر لا شاطئ له، وأن بحثه عن قصته النادرة يشبه المعجزة، فانسحب من نفسه التائقة، وأشغل نفسه بأشياء أخرى بعيدة، ثم شرع يقرأ قصصاً جديدة ستشغله حتماً بحوادثها وتقنياتها عن قصته الضائعة. 

وكلّما همّ بقراءة قصة ما وبدأ يستغرق في حوادثها، برزت أمام عينيه القصة المفقودة، فاختلطت حوادثها بحوادث القصة التي بين يديه، واشتبكت شخصيات القصة المفقودة بشخصيات القصة التي بين يديه، حينها يقذف بالقصة التي بين يديه بعيداً، ويسافر في أجواء القصة المفقودة علّه يتذكرها بكاملها من جديد، وحين أجهد ذاكرته مرة بعد مرة بإلحاح كي يجمع كل حوادث القصة المفقودة، ألمحت له ذاكرته أن مكان القصة المفقودة ليس الصحف أو المجلات الثقافية، بل وليست المجموعات القصصية كلّها، فقد شاهد حوادث قصته في فيلم سينمائي عربي أو أجنبي  وربما في مسلسل تلفزيوني عربي أو مترجم! فراح يمدد أسراب ذاكرته بين حوادث أفلام عربية وأجنبية أو مسلسلات عربية أو مترجمة، يعيد حوادث هذا الفيلم أو المسلسل على نفسه بصوت مسموع، فينفي فيلماً ويشك بمسلسل عربي وربما مترجم، فقذفت به حوادث الأفلام والمسلسلات إلى أن تلعثمت أفكاره وتاهت الحوادث أو تشابكت في ذهنه، فاستعان بأصدقاء ومعارف يمكن أن يكون أحدهم  قد شاهد شيئاً يشبه حوادث القصة المفقودة، لكن أحداً من أصدقائه ومعارفه لا يتذكر أنه شاهد يوماً شيئاً يشبه حوادث القصة المفقودة، وحين أشار عليه أحدهم أن يحاول استلابها وكتابتها من ذاكرته، وأنه سيجد متعة كبيرة حين يعيد صياغتها كما فهمها، كما تسللت إلى ذاكرته، واستقرت بين ثنايا أيامه وعاشت معه زمناً لم تنله قصة أخرى، فرح بهذا الاقتراح وانتشى، وأعد العدة لكتابة أول قصة في حياته، وأثنى على نفسه أنه ربما كتب أفضل من القصة المفقودة، وحين همّ ببداية الكتابة حاول أن يتذكر عنوان القصة المفقودة، فتذكر أنها كانت بعنوان (القصة) وأن بداية أول سطر كان:

يتذكر وقائع القصة.. أبطالها.. مفاجآتها.. عقدتها.. ونهايتها………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

* كاتب من السعودية

@rhrh5576

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود