مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عندما يريد أي باحث أو دارس القيام بدراسة الحالة الاجتماعية لمجتمع الجزيرة العربي …

الوثائق والحجج القديمة الخاصة تكشف الفترات المظلمة

عندما يريد أي باحث أو دارس القيام بدراسة الحالة الاجتماعية لمجتمع الجزيرة العربية أو بعض أقاليمها كإقليم نجد أو الحجاز على سبيل المثال لفترات ماقبل مائة عام أو أكثر فإنه يتجه لكتب المستشرقين والرحالة الغربيين لقلة المصادر التاريخية لدينا بسبب الأمية المتفشية في تلك الحقب المظلمة وبسبب تهميش مراكز القيادة في الخلافات الإسلامية وعواصمها لأقاليم الجزيرة العربية.
حتى أصبح العربي في مهد النبوة وموطن انطلاق الرسالة لا يعرف اللغة العربية ولا يستطيع الكتابة أو القراءة حتى قيض الله لبلاد الحرمين الشريفين من أعاد توهجها من جديد و الاهتمام بتعليم اللغة العربية وساير العلوم الأخرى في العهد السعودي الزاهر.
بل أننا نؤكد على أن التجهيل والتهميش لبلاد الحرمين الشريفين من قبل عواصم الخلافة الإسلامية وبعد هذه العواصم والحواضر عن أقاليم الجزيرة العربية ترك الجهل يتفشى والأمية تنتشر بشكل كبير وواسع وجعل أهل اللغة غرباء عن لغتهم إلا لدى المختصين من القضاة أو كتاب الولاة الذين يدونون بعض الأحكام الشرعية والمكاتبات والصلح بين الناس وتوثيق بعض أملاكهم، وهي محور ما نتحدث عنه.
وبسبب هذا الجهل وهذه الأمية المتفشية وانعدام المعلومة وجدنا أن الباحثين قد لجؤوا للمراجع الغربية وكتب الرحالة والمستشرقين للبحث عن الحالة الاجتماعية وغيرها في أرض الجزيرة العربية، وقد غفل هؤلاء الباحثين أو الدارسين عن ما هو أهم وأصدق أو لنقل بمعنى آخر أوضح مما كتبه المستشرقون ألا وهي الوثائق والحجج الخاصة لدى أفراد المجتمع بمختلف طبقاتهم وأماكن تواجدهم حيث وثقوا أملاكهم وكتبوا معاملاتهم الخاصة وعمليات الصلح بينهم عند اختلافهم وطرق الميراث والأحكام الشرعية والعرفية وتعامل الولاة والقضاة معهم ومعرفة الحياة الاجتماعية بكل صورها وكيف كان يتم التعامل بينهم وفق الأوامر والأحكام العامة.
ولو نظرنا إلى بعض أقاليم المملكة العربية السعودية على سبيل المثال منطقة مكة المكرمة أو الحجاز لوجدناها غنية وثرية بهذه الحجج والوثائق سواءً عند الأشراف أو عند القبائل والأسر الأخرى في مكة وجدة والطائف والمدينة المنورة والتي يخرج بعضها للنور وتنشر لسبب ما ولهدف معين ثم تختفي.
ولا شك بأن الوثائق والحجج رغم خصوصيتها إلا أنها تحفل بالكثير الكثير من المعلومات الهامة وأسماء الأعيان والشيوخ والقضاة والأمراء ، وما تتضمنه تلك الوثائق من حوادث وبيع وشراء وصلح وأوقاف ومكاتبات ، وأحكام شرعية وأخرى عرفية ، وأسماء مواقع كانت مسرحاً لأحداث تشير إلى تاريخ حقب معينة يذكر فيها اسم الحاكم أو الوالي ويذكر فيها الأعيان بصفة موثقة وبشهود الحال.
تلك أهمية الحجج والوثائق التي تمتلئ بالأخبار والمعلومات النادرة برغم خصوصيتها.
فهل نجد الاهتمام بها والحرص على توثيقها وحفظ نسخ الكترونية منها من قبل المؤسسات الثقافية وتوثيق تواريخها حيث تعتبر المصدر الأول الموثوق به في كتابة تاريخنا الاجتماعي المجهول في تلك الفترات المظلمة.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود