109
0
72
1
118
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12355
0
12075
0
11749
1
10928
5
8756
0

منذ أن كنا في مراحلنا الأولى من الدراسة وصدى كلمة أمير الشعراء يطرق مسامعنا ويناجيها بكثير من الإعجاب بحامل هذا اللقب المهيب، كانت البيئة من حولنا تهتم بالشعر كما هو الحال في كل جزء من وطننا العربي فالشعر ديوان العرب، ورغم هيمنة الشعر الشعبي والأغاني الشعبية إلا أن الشعر العربي الفصيح كان يحظى بشيءٍ من الاحترام والتقدير والإجلال نظراً لمكانة اللغة العربية في تراثنا العربي والإسلامي.
كنا نعرف أن أمير الشعراء هو أحمد شوقي، عرفناه في أناشيد النصوص المدرسية وعرفناه في المجلات الدورية والملاحق الأدبية وعن طريق الإذاعة والتلفزيون وبرامجهما وعرفناه عن طريق صوت أم كلثوم وهي تشدو بقصائد أحمد شوقي مثل الهمزية النبوية و سلو قلبي وسلو كؤوس الطلا وغيرها من القصائد الخالدة التي حفرت في الذاكرة.
ولكن ما هي الظروف التي صاحبت إطلاق هذا اللقب على صاحبه وهل من الممكن أن يكون للشعراء أميراً يبايعونه كما فعلوا للشاعر أحمد شوقي عندما بايعوه ونصبوه أميراً للشعراء في عام 1927م الموافق 1346 هجري وهل كان لمواقف الشاعر السياسية وقصائده العروبية والإسلامية دوراً في تنصيبه أم أن الوسط الأدبي والثقافي هو من رأى فيه سمو الشعر وإمارته.
لقد نقلت لنا بعض المصادر عن تلك الفترة الحية من تاريخ أدبنا العربي التي زفت أحمد شوقي أميراً للشعراء أن هناك من الأدباء العرب من كان يعترض على هذا اللقب الذي فصل عليه كما يقولون والذي يرون أنه لا يجوز إطلاقه على نمط معين من الشعراء، وأن اللقب فضفاض لا مقياس له، وكان من بين المعترضين الشاعر السعودي محمد حسن عواد رحمه الله حيث اعترض هو ومجموعة من الشعراء السعوديين في الحجاز على منح هذا اللقب وتحفظوا عليه بسبب أنه لا يمثل كل التيارات الشعرية والفكرية، ونتيجة لهذا التحفظ فقد قامت لجنة احتفال التنصيب بتهميش الأستاذ محمد حسن عواد ومن معه في الحجاز ولم تستدعهم لحضور الحفل الكبير والشهير الذي أقيم سنة 1927م بدار الأوبرا بالقاهرة متزامناً مع طباعة ديوانه الشوقيات للمرة الثانية.
وبعد عقود من تلك الاحتفالية الكبيرة بتنصيب أحمد شوقي أميراً للشعراء انطلقت في دولة الإمارات العربية مسابقة شعرية سنوية تعنى بالشعر الفصيح يمنح الفائز فيها لقب أمير الشعراء ، نظر لها البعض على أنها ( مشاركة مع الشاعر أحمد شوقي بصورة أو بأخرى ، أو هكذا يتصور المتابع للمشهد ) وقد منح هذا اللقب المهم لأكثر من شاعر خلال السنوات الماضية ، إذ يعطى سنوياً لأحد الشعراء ممن يتميز عن غيره وفق معطيات لجنة مكونة من بعض البلدان العربية وهذه اللجنة تقرر الفائز بالمسابقة لسنة واحدة ، وبعيداً عن شروط المسابقة وأعضائها وأهدافها وأبعاد التأويل المتاحة والغير متاحة، إلا أن لهذه المسابقة ردود وأصداء ثقافية عالية خصوصاً في إحياء الشعر الفصيح وإمكانية منافسته لشاعر المليون الذي يهتم بشعر اللهجة الدارجة أو ما يعرف بالشعر الشعبي الطاغي في منطقة الخليج العربي والسعودية.
فهل لقب أمير الشعراء لأحمد شوقي هو ثابت مستحق له ومن جاؤوا بعده متحركين، وهل يأخذ اللقب قيمته من أحمد شوقي أم أنهم أصبحوا امتداداً للقب الشهير، أم أن اللغة العربية ولادة للشعراء وأن هذا اللقب أصبح مشاعاً لمن يستحقه وفق آليات وشروط وضوابط تحترم الشعر واللقب والشعراء.
عندما استضاف نادي جدة الأدبي في أمسية شعرية بمنتدى عبقر الشعري العام الماضي الشاعر القدير سلطان السبهان بمناسبة حصوله على لقب أمير الشعراء في نسخته الأخيرة لعام 2019م ، حيث تشرفت بتقديم تلك الأمسية المتميزة، كان من ضمن أسئلتي للضيف:
ماذا يمثل لك لقب أمير الشعراء ؟
كانت إجابته الرصينة بدون تردد وبثقة المبدعين الكبار بقوله: ( أن هذا اللقب لا يعني لي شيئاً كثيراً كمسمى ولا يفضلني على زملائي الشعراء وإنما هي مسابقة شاركت فيها وحصلت على المركز الأول بتوفيق رب العالمين )
هذا التصريح الجميل من الشاعر المتمكن سلطان السبهان وبوعيه الثقافي أثار إعجاب الحضور واحترام اللقب فعلاً وأنه ذهب لمن يستحقه.
وبما أن المسابقة أصبحت واقعاً في المشهد الثقافي العربي لذلك يجب على اللجنة إدراك المسؤولية ووضع معايير دقيقة جداً وزيادة أعضائها والإلمام بكل إنتاج الشاعر المرشح للمسابقة ومساهماته وتفاعله الإنساني، وإدراج طريقة فاعلة للتصويت العادل تكون للمتخصصين في الشأن الشعري واللغوي بتوسع أكبر، وعدم إخضاع النتائج لرؤى سياسية وإقليمية أو أهداف لا تمت للشعر بصلة.
*شاعر وكاتب سعودي
التعليقات