مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

لا تصافح وإن كان القريب الأحب أو الصديق الأقرب، لا تقترب واترك مسافتك التي كنت ت …

التطبيع مع كورونا

منذ 3 سنوات

246

0

لا تصافح وإن كان القريب الأحب أو الصديق الأقرب، لا تقترب واترك مسافتك التي كنت تأخذها مجتراً والآن تأخذها مضطراً، لا تصافح فربما كان الموت مختفياً بين الخنصر والبنصر، لا تقم فرحاً وابتغ بين الترح والفرح سبيلاً، واجعل حفل الزواج لقاءً عابراً،  فلا الأهل يباركون ولا الأصدقاء يحضرون، ولا العذال ينتقدون، ولا الورود ترقص في مزاهرها، ولا القهوة تصب في فناجينها، ولا البخور يملأ قاعات الكرم وصالونات الأفراح، ولا الصحون تفيض بالفارعات ظهورها والوافرات شحومها، ولا الشعراء يتغنون على بحور الخليل بجزيل المدح بصيغة الذم أو بلغة الذم بصيغة المدح، ولا الوجهاء والأعيان يرقصون على دقات الطبول، وليصمت الكرم إلى حين وليتحدث العقل بما رأى ولتسمع الأذن ما روته لها حكاية الحاضر وعبرة الماضي.

أما على الجانب الآخر ذلك الجانب القصي في عوالم الحزن فقد أتت أوامر كورونا بثقة الأمر الناهية وصيغته اللاهية:
لا تقم سرادق العزاء، ولا تصل على الجنائز، أو تجبر الخواطر الثكلى، أو تقدم المواساة، ابق بعيداً حيث أنت، وقل في نفسك الحزن في القلب، واعلم أن القدم عاجزة لا تبرح  مكانها.
بعد كل هذا هل سنشهد تطبيعا محتملاً مع هذا الكائن الخفي الذي غزا العالم بسرعته الخطيرة، وشدة انتشاره.
هل سيتعايش الناس معه بحيث تصبح حياتهم كورونية الشكل  والموضوع، هل نشهد عالماً جديداً يتحرك وفق ما تمليه عليه ظروف الوباء والمرض المعدي، هل يخضع البشر لفكرة التكيف بحيث يتخذ الملابس المجهزة بالكمامات الواقية ويتعود على نمط جديد لم يعهدوه من قبل ويودعون حياة الحرية السابقة والحركة المطلقة بينهم ، هل سيحرم الاختلاط ويجرم، ويمنع التواصل المباشر ويكون من الزمن الماضي.
هل سيؤثر كورونا على صناعة السيارات والطائرات والتكنلوجيا، وفي المدارس والجامعات والشركات والإدارات والمؤسسات وكل ظروف حياتنا ونشاطاتها بحيث تتكيف مع عالم كورونا الجديد.
أم أنه وباء عابر سيمر مع الزمن كالأوبئة السابقة ويكون ذكرى مؤلمة لتعود عجلة البشرية للحركة من جديد.

*كاتب من السعودية

تويتر: ‎@abalwled

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود