مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أ. عبير أحمد* نعم هي كذلك بكل تفاصيلها الموجعة تتوثق علاقتنا بالأحداث كلما زادت …

انتكاسة الأعمار

منذ 4 سنوات

472

0

أ. عبير أحمد*

نعم هي كذلك بكل تفاصيلها الموجعة تتوثق علاقتنا بالأحداث كلما زادت أعمارنا، نولد لا نعرف التقويم الذي ولدنا فيه  لكنه يسجل في ذاكرة أشخاص آخرين يخبرونا به لاحقا!

كأننا نعلن براءتنا من لهفة التقويم الذي يريد أن يلتهم أجسادنا أحياء ولا يخلصنا منه سوى قبضة الموت.                

نولد في معمعة التيه الممتع نستمع برفاهية الحب الأول، تتشابك أيدينا الصغيرة بأول أنثى نعرفها هي سبب وجودنا في الحياة نتحسس صدرها لتقودنا إلى أول طريق لإشباع رغبتنا الأولى (الجوع) لا يهم وقتها من نكون  فقط نريد أن ننام لنتغلب على ملل التقويم المبهم ..        

فجأة تمتد أيدينا إلى ورقة التقويم على الحائط ليبدأ الصراع الحقيقى داخل أعمارنا  هنا نعرف مؤكدا من نكون، قد يكون هو وقد تكون هي.

نبدأ في عد أعمارنا لنكون جزءا من وريقات التقويم الورقية أو حقبة سريعة منسية في ساعات اليد الفاخرة.               

يشتد بريق المرحلة، كل النساء برائحة الورد وكل الرجال بطعم القهوة!

تتشابك يده مع امرأة أخرى ترضعه ولكن لا تشبعه. نحملق في سقف الحجرة عند سماع أغنية الأطلال، آذاننا قطارسريع يقطع المسافات إلى الحبيب ليهدي  له السلام ويعود سريعا على آهات النوتة الموسيقية تدمن هي كتابة الإهداءات على كتاباتها  تكتب الإهداء بكل عفوية وسذاجة:

عزيزى أنت قد لا تعيش في الحيز الجغرافي الذي أعيش فيه ولكن لم أشعر أبدا بباب أو جدار يفصلني عنك ومن حسن حظي أنك من نفس القارة، دينك هو دينى ولغتك هي لغتي لذلك لم أجد صعوبة عندما أكتب لك أحبك بالعربية وأيضا لا أعترف إطلاقا بكلمة  المسافات وأضع بين الصفحات وردة حمراء وأوقع باسم مستعار من حمرة الخجل ثم أكتبه بتاريخ مضى عليه عشرون عام هو فارق أعمارنا.

ندمن أيضا صوت الهاتف صوت الرسائل أو خبر موجز عنه في الجريدة. نرحب دائما بالضيف الذي يأتي بدون عناء (الحب) أمزق ورقة التقويم واحدة تلو الأخرى على عجالة بلهفة المجانين وننسى أنها أوراق تسقط من أعمارنا كما تسقط من أوراق التقويم على الحائط

فجأة يخبرني شيء أنني لست على ما يرام، أشعر أن ورقة التقويم تسقط من عندي ولكن تتحرش  فقط بتقويمه فارق الأعمار بيننا يجعله يتأرجح هناك على كرسيه الخشبي في شرفة منزله يتأمل المطر والسماء الغائمة مع أنه جزء من هذه الغيمة ولكنه غيمة شحيحة المطر!

لا يدرى أنه يشيخ هناك من غياب المحبوب، أتصفح حياته على مهل أراها كالمقبرة التي تدفن فيها الأحياء بلا رحمة، رأيت الحب يجالسه كالميت المتقاعد المهندم بزي النوستولوجيا، عفوية الخيال تصدمنا دائما بحائط الخذلان يجتاحني موسم من مواسم البكاء الموجع أخيرا رأيت كل شيء بعينه هو.

رأيت كل إهداءاتي في مقبرة جماعية داخل مكتبته تحتاج لمراسم جنائزية، وجدته مريضا يأبى أن يتعافى بالحب لا يبالي حتى لحديث قلبه فقط يريد أن ينام مجددا في مرحلة التيه الموجع  لا يقطع فرط تأمله صوت هاتف أو صوت امرأة أو إهداء ساذج أو رفاة حب.

كم كان  متعبا إلى حد الاكتفاء. أنا في حقبة لا أشبه حقبته فقط ظلمتنا قسوة التقويم أشفقت على ميخائيل نعيمه عندما كتب في وصيته بعد ثمانيين عاما بعدما أحب فتاة روسية ولم يتزوجها  “اتركوا باب الضريح مفتوحا لعلها تأتي”.

هل سنترك باب الضريح أم نغلقه؟ قدرنا أن نموت بفرط الانتظار ألف مرة حتى هناك .!!

*شاعرة من مصر

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود