5
0
10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12142
0
9579
0
سلوى الأنصاري
بوجه بيضاوي الشكل، وشفة يعلوها شعر أسود كثيف، وبشرة قمحية مائلة للاسمرار، ورأس تغطية الغبانة، وخصر ممتلئ أحط به البقشة، وبشال مزخرف على كتفه، وثوب أبيض كبياض الثلج، يقف العم أبي جليلة كل يوم أمام محله موجهًا بوصلة طموحة نحو العلا، ويحدق بالمارة من خلف نظارته السميكة التي عبثت السنين بإطارها العسلي المرقش ببقع بنية داكنة، يبتسم لهذا ويسلم على هذا منتظرًا رزقه في أول النهار وهو يردد: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم. تلك العبارة التي كتبت كذلك على لوحة معلقة على أحد جدران دكانه المزدحم بالأعشاب.
اعتاد على الخروج باكرًا وفتح دكانه من أول النهار فقد يحتاجه أهل الحي، فمنهم من نام وبطنه يؤلمه، ومنهم من نام وهو يشعر ببعض الألم في جسده وينتظر الصباح لينطلق نحو العم أبي جليلة. كان بارعًا في وصفاته الطبية ويعده أهل الحي الطبيب الشعبي الذي يلجأون إليه في أغلب الأحيان، رواده الفقراء وقبلهم الأغنياء، اعتاد على مساعدة الجميع، وعشق عبق أريج النباتات والزيوت التي كانت متكدسة في محله، عائش بينها طويلًا حتى أصبح يميز بينها بحاسة الشم، أصبحت بينه وبين تلك الأعشاب ألفة حتى غدا يحدثها وتحدثه ويأنس معها في وحدته، ويقص عليها القصص والأمنيات وكيف يريد أن يكون شيخًا من شيوخ هذه المهنة التى ورثها كابر عن كابر، تلك المهنة التى برع فيها أجداده واستلمها هو وبكل جدارة ويريد أن يرويها لتثمر في أبنائه.
يقال: (ما أفسده الدهر لن يصلحه العطارون) ذلك المثل جعل منه بارعًا في مهنته وهميمًا في معرفه أسرارها ومكنونها، فكان يردد ليس بإمكاني أن أصلحه ولكن بإمكاني أن أرممه.
مهنة العطارة من المهن القديمة جدًا التي اعتمدت على تحضير العقاقير والأدوية بالأعشاب والزيوت، ويطلق عليها في وقتنا الحالي: الطب البديل.
تاريخها:
“ترجع مهنة العطارة لحوالي 2600 سنة قبل الميلاد حيث وجد في لوحين طينيين سومريين نصوص طبية مسمارية ممزوجة بطلاسم دينية تصف أعراضًا ووصفات مع كيفية تحضيرها، وكذالك في بردية إبيرس التي كتبت حوالي 1500 سنة قبل الميلاد فإنها حوت أكثر من 800 وصفة وذكرت ما يزيد عن 700 دواء مختلف، وعند اليونانيين أيضًا كتب ديسقوريدوس كتابه: أدوات الطب (De materia medica) نحو 60 م الذي كان بمثابة قاعدة علمية ونقدية لبائعي الأدوية والأعشاب، طيلة هذه المدة لم يكن الفرق واضحًا بين العطارين والمشعوذين إلى غاية بروز الحضارة الإسلامية، حيث ظهرت في بغداد محلات عطارة يقوم عليها صيادلة عرب منذ سنة 750 م في عهد الخلافة العباسية.” (١)
واللافت في هذه المهنة هي استمرارها إلى يومنا هذا وتوارث الأجيال لها جيلًا بعد جيل، وما زال يلجأ إليها الكثير في التخلص من بعض الأمراض بطرق آمنة وبأعشاب طبيعية خالية من المواد الكميائية.
ويقول العطّار جمال الخالدي -الذي يعمل في مجال العطارة منذ 20 عامًا–:«ما حفزه للعمل في هذه المهنة هو أن والدته كانت على اطلاع واسع بالأعشاب واهميتها فدفعه ذلك لأن يفتح محلًا للعطارة» ويتابع الخالدي: «قمت بدراسة علم الأعشاب وأهميتها والتحقت بدورات تثقيفية في هذا المجال» مضيفًا: «رغم كثرة الأطباء وانتشار الأدوية الكيميائية إلا أن الناس ما زالوا يقبلون على التداوي بالاعشاب».” (٢)
وتبقى هذه المهنة صامدة يحتاجها الكثير ويفتخر ممتهنوها بممارستهم لها.
غادة محمد

عايشة العمودي

مها الصقعبي
______________
(١) ويكيبيديا
(٢) جريدة المملكة مقال العطارة مهنة تتوارثها الأجيال