9
0
68
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13502
0
13349
0
12186
0
12126
0
9545
0

*أحمد بن موسى آل محرق
عُدت من الجامعة مُنهك القوى بعد يوم شاق مليء بالاختبارات والمحاضرات تجاوزت أمي وجارتنا وهن يتبادلان أطراف الحديث وسط الصالة إلى السلم الموصِلُ لغرفتي في الطابق العلوي حينها سمعت جارتنا تقول لأمي: “لقد خُطبت مها ابنة جارتنا ليلة البارحة” تسمرت قدماي على حافت السلم وانطلقت مسامعي باتجاههن لتلتقط المزيد من حديثهن، بفارغ الصبر والخوف والرعشة انتظرت رحيل جارتنا لأتأكد من أمي عما سمعته فكانت الحقيقية كصاعقة نزلت على مسامعي ارتعدت لها جميع جوارحي لتثور بداخلي أسئلة كبراكين بحرية لا يحس بها سواي أتساءل:
ــ لماذا رمت بي جثة هامدة خلفها دون وداع ؟
ــ هل ما كان بيننا لم يكن سوى مرحلة زمنية وأغنية عابرة بالنسبة لها؟
ذبلت في فمي كل التساؤلات وعدت إلى غرفتي أقتات الحزن الناضج رميتُ بجسدي على حافة السرير الذي غيرت موقعه ليكون تحت النافذة المطلة على منزلها منذ أن منعها أهلها من الخروج، ولم نعد نلتقي كل ليلة كعصفور وسنبلة قبل الغروب عند البقالة القابعة في زاوية الحي لأشتري قِطعتي حلوى من مصروفي المدرسي الذي أوفره يوميًا لهذه اللحظة أمد لها بقطعة وألتهم أنا الأخرى ونحن نجر خطواتنا بتثاقل إلى منزلينا.
بدأت تهطل مراسيم الزواج بسرعة قاتلة، فخلال أسبوع انتهى كل شيء وسافرت مع زوجها للمدينة بعد أن امتلكها بعقد نكاح وامتلكت أنا بصمة حزمة أحلام نافقة وفرح مكسور، تاركةً وراءها علامات استفهام كثيرة وأحلام متناثرة شاردة خلف ذلك الشباك، تعصر كل ما تبقى من لحظات فرح في حياتي .
تدنى مستواي التعليمي في الجامعة وبُت أهرب من حضور المحاضرات إلى النوم بكثرة.
لاحظت أمي ذلك وبدأت تشاركني معاناتي تتجول بي بين أروقة المشافي، وتقف بي تارة على أبواب الرقاة الشرعيين دون أن تعرف السبب الرئيسي لحالتي.
تفترش سجادتها كل ليلية بمحاذاة سريري رافعة أكفها تضرعآ لله بأن يشفيني، حتى أصبح يقيني بإصابتي بالمس واقعا أعيشه لأهرب من جحيم فراقها، في محاولة مني لأضمد جرحي بضماد أعلم بأنه سوف يُسمم الجرح ولا يشفيه.
أبحث في ذاكرتي عن أقرب صورة تركتني عليها في تلك الحالة المراهقة من المشاعر المجنونة.
أحرث ذاكرتي على مهل لأصل إلى أعمق الذكريات معها في تلك الليلة التي زفتنا بها العائلتين وسط الموسيقى الناعمة والأنوار الخافتة وكأننا عريسان احتفالًا بِإِنْهَائنا المرحلة الابتدائية بتفوق نتبادل الهدايا والنظرات البريئة جاءت يدها أولًا لتمد لي بهديتي وجاءت يدي يملؤها الارتباك لتمد لها هديتها.
كم كانت مجنونة لغة الأيادي التي كنا نجهل جنونها في حينه، كما كنا نجهل أن تلك الحفلة ستكون آخر لقائنا المباشر لنظل كعاشقين نسرق النظرات من فم الوقت، فكان تغيير موقع سريري هو الحيلة الوحدة التي ابتكرناها.
فعندما تضرب بباب منزلهم الخارجي بقوة في كل صباح ليتسرب صوته عبر نافذتي هامسًا في مسامعي بأنها تنتظر باص المدرسة أفتح النافذة لألقي عليها نظرة يبتسم لها الصباح، كقيثارة ملائكية تعزف لحن الأحلام، وترسم بخيوط الشروق الأولى أجمل لوحة يتشقق لها صمت الصباح … هناك خطأ ما وقع لا ندري أين؟ ولا متى؟ محى الحب، اجتث أزهاره، قطف براءته في لحظاته الأولى، ليجعل مني لقمة سائغة في فم الليل، ينكمش فوقي كل مساء ثم يدس في حلقي غصة مخضبة بسؤال هلوسي يليق بعاشق مريض مثلي، كيف يظل وفيًا لامرأة حلت مع رجل آخر منذ عام؟ تاركةً وراءها ذكريات غير قابلة للطي والنسيان وحبًا رحل إلى حيث لا أستطيع اللحاق به ولا الفكاك منه، باتت هي تتردد بين فترة وأخرى على العيادة لتطمئن على جنينها الأول، وأنا أتردد على العيادة النفسية لأشفى منها.
*كاتب من السعودية
الايميل / mhrg11@gmail.Com