مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

نعيشُ اليومَ عصراً مزدهراً، يعتمد كليّاً على العملِ الجاد، الذي لا بد أن يواكب ا …

العقول الملهمة

منذ 3 سنوات

453

0

نعيشُ اليومَ عصراً مزدهراً، يعتمد كليّاً على العملِ الجاد، الذي لا بد أن يواكب التطلعات والأحلام.
لذا يجب أن تكون جميع المؤسسات الحكومية والأهلية على وعي كامل بهذه المرحلة، التي تتطلب أن تديرها «عقول ملهمة»، فالمسؤول الأوَّل الذي كان يسعى إلى المنصب من أجل السيادة والرفعة ولّى زمنه.

المسؤول الذي يعتمد على الآخرين، وهو لا يملك إلا موهبة التحدث خلف المنابر بهندامه الفضفاض، ويكون دائم الظهور في الصورة، هذا المسؤول كان فقيراً على المستوى الفكري والإلهام، ولا يستطيع أن يجعل ما حوله شعلة من الحماسة تتوقد، فهو لا يجيد إلا انتقاد موظفيه، ليبيّن لهم ولغيرهم أنه الفاهم الجهبذ، أما أمام رؤسائه فيبيّن الخضوع والذلة متملقاً منافقاً لهم، لكي يبقى أطول فترة زمنية فوق كرسي المنصب الذي لا يستحقه.

في هذا الزمن، مع الرؤية الطموحة «2030»، التي تسعى بالوطن إلى الرقيِّ والازدهار، لا مكان إلا للعقول الملهمة المبتكرة، التي تخلق فضاءً أرحبَ من الإبداع، ولا يعني لها المنصب شيئاً، وإنما هو بابٌ، من خلاله يلهم المسؤول الواعي موظفيه ويشجعهم ويبث فيهم روح الحماسة والعمل الجاد. هذا هو المسؤول الذي يحتاج إليه الوطن وتتطلّبه الرؤية المشرقة، أما ذاك المسؤول الذي لا يملك إلا «التشدق» بملحوظات حفظها عن ظهر قلب ولا يفتأ يرددها، وكأنها أغنية خالدة رسخت في ذاكرته، ويوجهها إلى الموظفين الذين هم من رفعوه عالياً، فمثل هذا النمط من المسؤولين أصبحت نوعيتهم مهددة بالانقراض والتلاشي، فلا مكان ولا وجود إلا للعقولِ النيرة التي يعانق طموحها السحاب، ويتقد فكرها لينير الظلمات للآخرين… فهمُّها وهاجسها تذليلُ الصعاب للعبور إلى غدٍ مشرق.

وكذلك يجب أن يعي الجميع أن المنصب أصبح لغير الملهمين جمرةً ربما تحرقهم في أي وقت وتحوَّلهم إلى رمادٍ تذروه الرياح، ليصبحوا في طي النسيان غيرَ مأسوفٍ عليهم.

*كاتب من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود