3
0
4
0
4
0
3
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13536
0
13382
0
12216
0
12140
0
9574
0

نعلمُ دور الصحافة وأثرها في المجتمعِ، منذ بروزها، وكيف كان الصحافي يتحمل المشاق حتى يصل إلى النَّاسِ ويكتب عن همومهم ومشكلاتهم، ويبرزها أمام المسؤولين.
في عصرنا الحاضر، مع طفرة وسائل التواصل المتعددة، تلاشت أهمية الصحف ودورها، ولم يبقَ إلا صحف معينة، والأخرى التي تستخدم مواقع التواصل في بث تقاريرها وأخبارها وكسبت المصداقية وأصبحت محل ثقةٍ واهتمامٍ لدى النَّاس.
من يلاحظ دور الصحافي في هذه الفترة يرى انقلاباً كبيراً وغير مبرر في هذا الزمان، إذ أصبح هدف جل الصحافيين، الذين تكاثروا مع كثرة الصحف الإلكترونية، أن يكونوا من مرافقي المسؤول، ولا تراهم إلا في المناسبات الرسمية والأخبار التي تخص مناسبة دعت إليها مؤسسة رسمية أو دائرة حكومية.
كذلك جل تغطياتهم إنما هي إضفاء الجمال على المسؤول وإبراز أفعاله، على رغم أن كل ما يفعله أي مسؤول هو واجب عليه تجاه القيادة التي وثقت به، وتجاه وطنه ومواطنيه، فلماذا كل هذه المبالغة وتسليط الضوء عليه؟
الإنسان المثقف، الذي يتسلح بالوعي ويكون عارفاً بمهمة الصحافي والإعلامي الحقيقي، يشعر بغصة أمام هذا التهافت من الصحافيين على بلاط المسؤول، وكأن الصحافي تخلى عن مهنته ويريد أن يحصد المجد الشخصي لذاته بقربه من المسؤول، ويكون لدى حضوره في الصفوف الأولى في المناسبات الرسمية، وتظهر صورته وهو يحادث هذا المسؤول، أو يشهد هذا الاجتماع أو ذاك!
دور الصحافي الحقيقي متابعة الحقائق والتعمق في حياة الناس ونقل همومهم ووصف أحوالهم وإظهار مطالبهم ووضعها بين يدي المسؤول، فيكون هو العين التي تنقل ما خفي عن المسؤول.
ومن يجهل هذا الدور فعليه أن يستريح في منزله ولا يوهم نفسه بأنه من الإعلاميين، وإنما هو من أشباه الصحافيين والإعلاميين الذين لا يهمهم إلا بروز أسمائهم، وتحقيق مصالحهم الشخصية.
أثق ثقة عمياء بأن المسؤول الناجح لا يحتاج إلى كل هؤلاء الصحافيين؛ لأنه أكثر وعياً بطبيعة عمله تجاه وطنه وقيادته، لكن البلاء أن سياسة الصحف والإعلاميين هي من سحبت أغلب المسؤولين إلى هذا الاتجاه، حتى أصبحنا نراهم ونسمع بهم أكثر من المشاريع التي نفذت من أجل رقي الوطن وخدمة المواطنين!
ما الذي جعل الصحافي يحيد عن دوره الحقيقي، ويسعى إلى إبراز ذاته وتمجيدها، ويسعى جاهداً للتقرب من المسؤولين، على حساب دوره الحقيقي بنقل هموم الناس ونبض الشارع وحاجة الأماكن إلى التطوير وسبلها إلى الازدهار؟
ربما يعود هذا الوهن إلى كثرة الصحف الإلكترونية، التي يعمل فيها كل من هب ودب، حتى أخرجت لنا صحافيين ابتعدوا عن مهنة الصحافي الحقيقي، وأصبحوا مجرد مرافقين أو «مترززين» في الحفلات يترقبون «فلاشات الكاميرات» أن تبرزهم وتظهرهم للنَّاسِ على أنهم من المهمين في المجتمع.
*كاتب من السعودية