الأكثر مشاهدة

إعداد_أحلام الجهني تزهو أرض الحجاز بخزائن ثقافية امتدت على مر التاريخ بعد إن الت …

الأدب الحجازي ..الإرث الثقافي والتراث المعرفي

منذ شهرين

218

0

إعداد_أحلام الجهني

تزهو أرض الحجاز بخزائن ثقافية امتدت على مر التاريخ بعد إن التحفت بعاطر الإنتاج الأدبي المنطلق من مخزون العراقة الحجازية،  وامتدت بأريجها وعبيرها إلى كل البلدان ضمن أرث ثقافي مجيد ظل حديث الكتب وحدث المعرفة، امتلأ الرصيد الأدبي في الحجاز بمقومات مباركة انطلقت من أرض تحتضن الموهبة وتتزين بملكات أدبية فاخرة جادت بها قريحة الشعراء،  وتأصلت بها نصوص القاصين وتجلت منها روائع الروائيين.
وعندما نسافر في فضاء الأفق المليء بالأزمنة، نستلهم منها قوة الأدب والأدباء بعد مضى أكثر من ستة عشر قرنًا، بين لمعان النجوم الساحرة وحروف الأدب الفاخرة حيث تجتمع النجوم الملهمة لأدباء منطقة الحجاز لتضيء السماء الشاسعة بجمال ابجديتهم بزينة جمالية تلألأت في مجموعة من النجوم المضيئة.
أسس الملك عبد العزيز رحمه الله الدولة السعودية فأهتم هو وأبنائه الملوك بالعلم والثقافة والمعرفة، فأحب الملك عبد العزيز مدارسة الكتاب والسنة، وطباعة الكتب على نفقته، فارتكز العلم والثقافة في عهده على هذه الركائز، كان داعماً للكتاب وناشرًا للعلم، ويقضي وقتًا في مجالسة العلماء والشعراء ويستأنس بحديثهم، وتنوعت مصادر الأدب والفكر والثقافة كما أهتم بإحياء وطبع كتب التراث، والفكر الإسلامي، وتحقيق المخطوطات ونشرها، فخصص مكافآت شهرية للعلماء والأدباء والشعراء، وإنشاء المكتبات العامة، والمدارس، مما كان له أثره وفاعليته في نشاط الحركة التعليمية والثقافية في السعودية.

استمرت سلسلة التطوير في عهد الملك فيصل فكانت له اهتمامات واسعة في مجالات متعددة ومنها التعليم والأدب، كان يتسم بحبه الكبير للقراءة وتحديدًا قراءة كتب التاريخ، وكذلك اللغة العربية والأدب، كما أنه كان يقرض الشعر الشعبي في شبابه، وقد رجّح عدد من المؤرخين استمراره بالقيام بذلك خلال مراحل حياته اللاحقة،  ولكنهم لا يملكون ما يثبت ذلك إذ أنه لم يكن ينشر ما يكتبه، فكل ما يعتمدون عليه هو الروايات المتداولة حول قيام الملك بإسماع شعره للأصدقاء المقربين إليه إضافةً إلى أنه كان يحب العرضة النجدية.

رثاه عدد من الشعراء، ومنهم الشاعر طاهر زمخشري في قصيدته التي قال فيها:

فيصل العرب قد أنـاب فآبـا **** للذي قدر الممــــــات كتابــــــا

فيد الغدر لـم تصبــه ولكـن **** أجل بالمـنون كشـــــر نابـــــــا

ليرينا أن الـفريسـة شعـــب **** قد أضاعت من المنايا الصوابا

فأصابـته لا بمـوت المفـدى **** بل لأن الفداء لم يلــــق بــابــا

كتب القتل والقتال على من **** يســأل الله دعوة فاستجــابــــا

في البدايات سطع شعاع نجوم أدباء الحجاز وزعماء التجديد في السعودية، ومنهم زعيم الحركة الأدبية في الجزيرة العربية محمد بن سرور الصبان ليكون احد رواد الحركة الثقافية والأدبية في السعودية الناشئة، فهو الأديب المفكر، والتاجر المحسن، والوزير المخضرم، ورجل الدولة البصير، والرائد في العمل الخيري والمجتمعي والإصلاحي، أبى على نفسه أن يسير في الناس دونما نجاح أو إنجاز ذو بريق منير، حتى غدا بين الذين عرفوه السند والمعلم والقدوة، فشاع نورًا في محياه، وبصيص أمل في عطاياه.

ولد الصبان عام 1316هـ في مدينة ساحلية تعرف باسم “القنفذة” ثمّ انتقل بعد أربع سنوات مع والده وإخوته إلى مكة مرورًا بجدة، درس في “كتّاب صادق” ومدرسة “الخياط”، كثف وقته في القراءة، والاستزادة، وتوسع في المعرفة، بعلوم الشريعة، واللغة، والأدب، والاجتماع، والسياسة، والاقتصاد.

قلم يرسم بريقًا أدبيًا يتوهج في سماء الحجاز ليعبر أقطار العالم من خلال تواصله المباشر مع الحجيج ذو المكانة العلمية، والفكرية، والأدبية، ويستفاد مما يكتنزونه من أفكار، وكتب، وصحف، وتجارب، وخبرات، علمية وأدبية، فلمع شعاع برقه العلمي والأدبي، وأشرق شمس رجاحته، وقوة ذكائه، وفصاحته، فأصبح من أهم رواد الأدب ورجل دولة.

أصبح الوعي المتنامي في حياته محركًا أساسيًا للعمل، تعلم بوعي صافٍ أن الإدارة الصارمة تفضل وجود رؤوس مفكرة مستنيرة، وأن ازدهار البلاد يعتمد على وجود شباب مثقفين، وأن الإصلاح لا يتم بالرياء، بل يتطلب الصراحة والجرأة بأسلوب محترم.

احتضن أفكاره وأصبح مركزًا للمفكرين، له مشاركات مؤثرة في جوانب عديدة، ففي الثقافة والأدب، أصدر كتابين يعرف فيهما بأدباء الحجاز من كتّاب وشعراء هما “أدب الحجار” و “المعرض”، وقد صاغ مقدمة الأول في اليوم العشرين من شهر رمضان عام 1344هـ.

أشار الصبان في مقدمة كتاب أدب الحجاز فكتب «صفحة فكرية وجيزة من شعر الشبيبة الحجازية ونثرها، لهذا العهد، ولأول مرة في التاريخ الأدبي لهذه البلاد، بعد فترة طويلة وقرون كثيرة، قضى بها سوء الطالع لهذه الأمة ولهذا الوطن، أن يكون علم الأدب فيها غريبًا، والأديب مبتذلًا».

احتوى الكتاب تراجم موجزة ونماذج من الشعر والنثر لستة عشر أديبًا في الحجاز، وجاء في قسمين

القسم الأول:

قسم المنظوم وتضمن مختارات لبعض أدباء الحجاز، مثل (عبد الوهاب آشي، محمد صبحي، محمد حسن عواد، محمد عمر عرب، محمد صلاح خليدي، محمد سعيد العامودي، عبد القادر عثمان، عبد الوهاب النشار).

القسم الثاني:

هو قسم المنثور عرض مشاركات لكل من: (محمد جميل حسن، حامد كعكي، محمد سعيد العامودي، عبد الوهاب آشي، عثمان قاضي، محمد حسن عواد، محمد البياري، محمد علي رضا، محمد عمر عرب، عبد الوهاب النشار، عبد الله فدا، محمد شيخ حمدي).

نستشهد من اعمال أدباء الحجاز التي أضاء الصبان أعمالهم الأدبية في كتابه أدب الحجاز لتنير الساحة الثقافية بعد ضم الحجاز تحت حكم الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، نشأت بواكير الازدهار الأدبي والثقافي في السعودية الناشئة، بالتزامن مع توسع الدولة في تمكين المجتمع من التعليم، وازدهار الحركة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وقد خصص الصبان للأديب عبد الوهاب آشى أربع صفحات في (قسم المنظوم) نشر له قصيدتين هما: (بين قلبي والدهر) و(آلام وآمال نحو أمتي ووطني) من 43 بيتاً ختمها بقوله:

وطــني بنــفسي أفتـــديك فحـــبذا **** موتي لـسعدك والممات محقق

ما مات من خلدت صحائف مجده **** ولسعيه الوطن العزيز مصدق

ومن أرائه: ((سر الكاتب في إبراز أفكاره لا في جريان يراعه.. العظيم هو من تتمثل عظمته في أفعاله لا في أقواله.. الأحوال تهيئ الرجال وتخلق الأقوال وتكون الأعمال.. على الأخلاق الفاضلة يجب أن نؤسس استقلالنا ونبني مدنيتنا وملكنا.. دعارة وسعادة لا يتفقان، وجهل ورقي لا يجتمعا، وافتقار واستقلال لا يأتلفا)).

كما خصص الصبان للأديب محمد حسن عواد أربع صفحات في (قسم المنظوم) نشر له أربعة قصائد هي: (حقائق في الوطن والاجتماع) و ( بي الشرق) و (سبل الوطنية) و (نشيد الوطنية) وهو في شعره أبر منه في كتابته من مواليد مدينة جدة كان مدرساً في مدرسة الفلاح، وقد تتلمذ على يده عدد من الأدباء منهم: (أحمد قنديل و محمود عارف، ومحمد علي مغربي)، نشر أول كتاب نهضوي في تاريخ الجزيرة العربية تحت عنوان: (خواطر مصرحة) نشر عام1344هـ، وكان بمثابة صرخة أخلاقية مدوّية، وأثار لغطًا لايزال صداه قائمًا إلى اليوم.

ومن آرائه: ((نواب الأمة هم قوادها الحقيقيون، فلينظر هؤلاء إلى أين يقودونها إذا كانت الشيوخ الرؤوس المفكرة والشباب الأيدي العاملة فهناك تكون الامة كائنا حيا صالحا للعمران، الشعب الناهض هو الذي يبنى العروش، كن عاقلا قبل أن  تكون وطنيًا،  الحرية ليست خبزًا ولكنها مجد عريق دونه خرط القتاد لـذا من أسباب تأخر الحجاز تملك الوهم من ألباب شبابه النابتين)) له تجديد جديد سنتطرق له فيما يلي.

عمل الصبان كوزير مفوض ورئيس قلم التحرير في وزارة المالية تحت رئاسة الشيخ الوزير عبد الله سليمان الحمدان عام1349هـ ، ثم أصبح مديرًا لإدارة الوزارة وهذا أهم منصب في الوزارة بعد الوزير، بعد فترة إنشاء الملك عبد العزيز رحمه الله وزارة الاقتصاد تحت رئاسة الشيخ عبد الله سليمان الحمدان والصبان معه مديرًا للإدارة.

أدرك الصبان أن السعودية تمر بمرحلة نشؤ مجتمع مدني بحاجة لجمعيات تعمل “أنشطة” تهتم بشؤون المرتبطة بوسائل العيش والقضايا الثقافية المركزية فأسس:

  • جمعية الإسعاف الخيري: تأسست عام 1352هـ، والتي تعد نواة المؤسسات الثقافية والأدبية في المملكة، فضلًا عن دورها الصحي والاجتماعي.
  • جمعية قرش فلسطين التي تأسست عام 1352هـ، تحت شعار (أدفع ريالا تنقذ فلسطينيًا) .

ركز كذلك على تأسيس الشركات التي تساهم في التنمية الاقتصادية،  وتوظيف الشباب السعودي، ولاهتمامه بمجال الأدب والأدباء الشباب لإدراك أهمية إنشاء عدد من الشركات ومنها:

  • أسس الشركة العربية للطبع والنشر عام1352هـ، وترأسها الأستاذ محمد صالح نصيف.
  • أسس شركة مصحف مكة كانت مختصة بطباعة القرآن الكريم.
  •  أسس أضخم المكاتب العامة في مكة وجدة.

و من أوائل المطابع في السعودية:

  • عام 1346هـ أسس أحمد الفيض أبادي وعبد الحق النقشبندي مطبعة الفيحاء بالمدينة المنورة. حيث جعلها الأستاذان علي وعثمان حافظ نواة لمطبعة المدينة المنورة التي طبعت فيها جريدة المدينة المنورة بعد اصدارها في عام ١٣٥٦ هـ.
  • عام 1347هـ أسس الأستاذ محمد صالح نصيف المكتبة السلفية مطبعة كاملة بمكة المكرمة،

وأصدر صحيفة بريد الحجاز التي حلّت محلها صحيفة أم القرى، ثم أصدر في عهد الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه- صحيفة “صوت الحجاز” التي سميت فيما بعد “البلاد السعودية”.

ووصف نصيف صحيفته بأنها ذات توجهات أدبية، وقال في افتتاحها: “لا أستطيع أن أصف لكم شعوري عندها، فقد كان شعور الغبطة بميلاد عهدٍ جديدٍ، وإني الآن لأستذكر أولئك الأدباء الذين ساعدوا وسهروا في سبيل إبراز الفكرة إلى حيز الوجود، وفي مقدمتهم سعادة الشيخ محمد سرور الصبان، وقد انفرد نجم المليك الأديب رائد الصحافة السعودية محمد صالح نصيف بحوار صحفي شهير مع الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه- إبان توحيد البلاد تحت مسمى المملكة العربية السعودية، في صحيفة صوت الحجاز العدد (23) في الأول من شهر جمادى الأولى 1351هـ، وعنيت الحكومة السعودية بالمطبعة في مكة واستقدمت لها أدوات ومعدات كثيرة، وحرصت على تطويرها وسمتها مطبعة (أم القرى) وهو اسم الصحيفة الرسمية. ولكي تضمن الحكومة استمرار المطبعة في أداء رسالتها فقد أرسلت إلى مصر بعثات متتابعة لدراسة فن الطباعة، ومعمل الطوابع والزنكوغراف، والتجليد واستمرت هذا المطبعة في طبع التراث إلى جانب عملها الأساسي وهو طبع صحيفة ” أم القرى”.

أما أول مطبعة قامت في الرياض فإنها مطابع الرياض التي دعا إلى إنشائها الأستاذ حمد الجاسر وافتتحت سنة 1374هـ.

ومن القامات الأدبية الحجازية النجم الأديب عبد الوهاب إبراهيم آشي صحفي وشاعر سعودي، ولد في مكة عام 1323هـ، ودرس في مدرسة الفلاح، وبعد تخرجه عُيّن معلمًا في المدرسة الفخرية بمكة، ثم عمل في مدرسة الفلاح حتى عام 1347هـ، إذ كان علامة في علوم الدين واللغة، تنقل بعدها بين عدد من الوظائف، وهو أول رئيس تحرير لصحيفة البلاد (صوت الحجاز سابقًا)، وهو أحد مؤسسي نادي مكة الأدبي، ومن المشاركين في مؤتمر الأدباء السعوديين الأول، الذي عُقد في مكة عام 1394هـ، وقد شغل مناصب مختلفة حكومية وغير حكومية كعمله مديرًا عامًا لوزارة المالية، ومراقبًا عامًا لبنك الأهلي التجاري، له عدد كبير من المقالات المنشورة في الصحف السعودية، وقد نُشر اليسير منها في كتاب (أدب الحجاز) لمحمد سرور الصبان أحد رواد الأدب في مكة، توفي عبد الوهاب عام 1406هـ، ونشرت أعماله الكاملة في كتاب مستقل أُصدر عام 2005م، فيما صدر له أيضًا ديوان آخر بعنوان (شوق وشوق)، ضمن جهود ابنه أحمد شوقي آشي لجمع ونشر آثاره الكاملة.

شاع لمعان نجم القضاء الشاعر والوزير أحمد إبراهيم الغزاوي، ولد في عام 1318 هـ ، في مكة المكرمة وعاش طفولته فيها وتلقى تعليمه من الكتاتيب وحلقات العلم في المسجد الحرام، ثم درس في المدرسة الصولتية عام 1325هـ، ثم أكمل دراسته في مدرسة الفلاح. وتعتبر هذه المدرسة التاريخية كالمجرة التي تخرج منها نجوم الأدب والثقافة عبر التاريخ. هو أحد أوائل أدباء الحجاز ومن مجددي أساليب اللغة العربية، وأحد أنصار الاتجاه الشعري المحافظ، وقد اشتهر ببراعته في المديح ومثلت قصائده حفظًا لسيرة القادة السعوديين الذين عاصرهم، ومنحه الملك عبد العزيز عام 1335ه وهو أول من تولى زمام إدارة الإذاعة السعودية في بداية تأسيسها عام1367هـ، عمل في وزارة الأوقاف في عهد الملك عبد العزيز، وفي رئاسة القضاء، ثم عمل بمديرية المعارف، والصحافة، والإذاعة، ومجلس الشورى.
وقد أنعم عليه الملك عبد العزيز بلقب ( حسان الملك عبد العزيز ) في عام 1352هـ 1933م، ثم عمل رئيسًا لتحرير صحيفة أم القرى،  وصحيفة صوت الحجاز، ومجلة الإصلاح، كان أحد مؤسسي جمعية الإسعاف الخيري بمكة ذات النشاط الأدبي البارز آنذاك، ومُنح مرتبة وزير مفوض من الدرجة الأولى عام 1373هـ.

الغزاوي شاعر يحتذي نموذج القصيدة العربية القديمة بمطالعها الغزلية، وأغراضها المعروفة، ويختار لقصائده ألفاظًا فخمة تلائم طبيعته الأرستقراطية وطريقته المثيرة في الإلقاء، حيث كان ينشد هذه القصائد في المناسبات الرسمية أمام الملك عبد العزيز، ثم الملك سعود والملك فيصل فيما بعد، وفي الاحتفال السنوي الذي تحضره وفود الحجيج في مكة المكرمة، له شعر متفرق في الصحافة السعودية لم يجمع في ديوان بعد. وهو غزير الإنتاج وطويل النفس في الشعر ويمتاز شعره بالجزالة والرّصانة، وهو سجل حافل لأهم الأحداث السياسية بالجزيرة العربية.

عالج مختلف الأغراض الشعرية وإن كان المديح أغزر شعره وأكثره، وبعده الإسلاميات، ومن أجمل ما نظم:

يا بلادي، وأمتي وهنائي وعزائي وقِبْلتي واعتقادي

ونعيمي وشقوتي وعيوني

وشجوني وطَارِفِي وتِلاَدي

انظري الناس كيف كانوا حيارى

حينما كنت كوثر الوُرَّادِ

طمئنوني عن الفنون فإني

لأرى الفن مصدر الإرشاد

وذروا اللَّغو إن أردتم سموًا

وانشروا العلم في أقاصي البلاد

وأقيموا الأخلاق صرحًا منيعًا

فهي ذخر الجدود والأحفاد

وله قصيدة يمدح فيها الملك عبد العزيز في حفل استقبال الملك لحجاج بيت الله الحرام في منى:

دعاني من ذكرى حبيب ومنزل وهاتا اسمعاني في الكتاب المنزل

كما يقول في قصيدة أخرى بعضها منها :

حي عبدالعزيز في إيوانه وأشد في تاجه وفي صولجانه

ملكٌ خصه الإله بما لم

يحبهُ الأكثرين من رضوانه

ذاك إني علمتُ والناس طرا

أن سر النجاح في إيمانهِ

العملاق الأحمر الأديب طاهر عبد الرحمن زمخشري شاعر وكاتب سعودي معاصر ولد في بيتهم بوقف بيت الكاظلي بحارة الفلق بمكة المكرمة في 27 رجب 1332هـ، وتوفي عام 1407هـ، وهو أحد المبدعين البارزين في مجال الأدب وخصوصًا الشعر في المملكة العربية السعودية، ومنطقة الحجاز تحديدًا، ويعد من الجيل الأول الذي أسس حراكًا إبداعيًا في السعودية، سواء في المجال الأدبي أو الإعلامي.

بدأ حياته التعليمية في «كُتَّاب النوري» للشيخ سليمان نوري ووالده الشيخ عبد المعطي إبراهيم النوري بحارة الباب، ثم التحق بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة التي أنهى تعليمه فيها عام 1347هـ،  وعمل منذ عام 1349هـ في الوظائف الحكومية حتى استقر به الحال في دار الإذاعة، خلالها أنجز العديد من الأعمال من أهمها المساهمة في تأسيس أول بلدية في الرياض والإذاعة السعودية.

عرف بلقب (بابا طاهر) لاهتمامه بأدب الطفل وقدم برنامجًا إذاعيًا يحمل اسم (ركن الأطفال)، وأسس أول مجلة أطفال سعودية، وهي مجلة الروضة، كان أول عدد لها في 17 سبتمبر 1959م، ولكنها لم تستمر طويلا فتوقفت بعد 27 عددًا، بتاريخ 12 مايو 1960م، وكان صاحب أول ديوان شعري مطبوع في تاريخ الشعر السعودي الحديث، وهو ديوان أحلام الربيع الصادر عام1365هـ.

مُنح جائزة الدولة السعودية التقديرية في الأدب لعام 1404هـ – تسلمها في الحفل الذي أقيم في 1405/08/08هـ – بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات بالرياض برعاية الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود

صدرت له 30 ديوان شعري منها: (ديوان معازف الأشجان (1976 م) والأفق الأخضر (1970م ورباعيات صبا نجد (1973م

ربطته علاقة صداقة بعديد من الأُدباء والشُّعراء والفنانين العرب من أبرزهم: الأمير الشَّاعر عبد الله الفيصل، محمد سعيد خوجة، محمد سرور صبان، عباس يوسف قطان، محمود صالح قطان، عبد الله بن عمر بلخير، أحمد عبد الغفور عطار، عبد المقصود خوجة، عباس فائق غزاوي، أحمد رامي، فاروق جويدة، والكاتب الصحفي عبد الله عمر خياط الذي قال عن الزمخشري:

من أعلام الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات لما عرف عنه من سعيه على الأرامل والمساكين بتقديم ما يملك وما لا يملك من العون لهم. وقد عرف باللماحية والذكاء والظرف.

 قال عنه الأستاذ الكبير محمد حسين زيدان -رحمهما الله-: الزمخشري شاعر الأدباء، وظريف الشعراء.

في عام 1345هـ، أصدر الأديب محمد حسن عواد كتابه (خواطر مصرحة) ويعتبره الكثيرون أول كتاب نهضوي في تاريخ الجزيرة العربية، يطرح فيه العواد خلاصة أفكاره وآرائه الأولى في النهضة الأدبية، حيث وجّه من خلال خواطره نقدًا حادًا لحالة الشعر والأدب عامة وهاجم الجمود والتخلف والانغلاق، وسخر من بعض العادات والتقاليد الاجتماعية الجامدة، ومن نوع الثقافة السائدة آنذاك، ودعا إلى التغيير في روح منفتحة على كل جديد وتتفق أو تختلف مع طرحه الجريء الذي عاد سلبا على مكانته الأدبية بادئ الأمر، وأحدث ضجة كبيرة، واعتبر الدارسون والنقاد كتاب خواطر مصرحة بداية للتجديد في الأدب الحجازي، واستشهد به عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين رحمه الله، وأشار إليه الكاتب العربي محب الدين الخطيب، حينما ذكر أن «موجة التجديد قد وصلت الحجاز ولكنها بدأت من الشارع الخامس في نيويورك» في إشارة إلى ما يحفل به كتاب العواد من النثر الفني على طريقة أدباء المهجر في ذلك الزمان،  ويشير الأستاذ محمد علي مغربي في كتابه أعلام الحجاز ١٤٠٤ الجزء الأول أن الأديب العواد كان متصلبا برأيه بالرغم ممن عارضوه ولم يتراجع عن ما كتب ولو وقف العالم ضده، ولم يزده ذلك إلا إصرارا على التجديد، ويوضح مغربي منهجية الكتاب ويصفها بالإصلاحية والتجديدية بعيدا عن التقليدية ولكن بعضها ينتهج أسلوبا جارحا في التعبير، ويضيف أنه كان من الممكن التعبير عن هذه الأفكار بأسلوب أكثر هدوءً وأقل اندفاعًا، ثم يشيد بالكتاب كونه مفاجأة مذهلة للناس معبرًا بقوله:

أنه استحق أن يدخل التاريخ إيذانا بابتداء حركة التجديد في الأدب، وهو ما عبرت عنه جريدة صوت الحجاز لسنوات طويلة فيما بعد.

تعرض الأديب محمد حسن العواد بعد إصداره للكتاب لمشاكل كثيرة، وعينت لجنة للتحقيق معه فيما ورد في كتابه، وخاصة في مهاجمته معاصريه، وفقد العواد بهذا الإصدار مكانته كأستاذ ملحوظ في مدرسة الفلاح بجدة، وهي أهم مدرسة في المدينة، وانتقل للعمل في المدرسة الحكومية التي كانت شبيهة بالفلاح، ولم يطل به الأمر فيها فانتقل للعمل بمكة في شعبة الطبع والنشر، ثم انتقل إلى جدة ليعمل رئيسا لكُتاب المحكمة التجارية التي كان يرأسها الشيخ سليمان قابل رحمه الله، حيث عمل محققًا بالقسم العدلي في إدارة الأمن العام بالحميدية، وبانتقاله إلى مكة أمكنه المساهمة في تحرير جريدة صوت الحجاز حين ظهورها لأول مرة، فقد كان أحد رؤساء التحرير الثلاثة الذين أطلق عليهم (نخبة من الشبان) وهم الأساتذة : عبدالوهاب آشي، ومحمد حسن فقي، ومحمد حسن عواد.

كان أبرز أعضاء النادي الأدبي الأول الذي أسس أوائل الخمسينات في جدة، وكان النادي يضم عددا من الأدباء والشعراء، منهم عبدالعزيز جميل، وحمزة شحاتة، وإبراهيم وصالح إسلام، والشيخ حسن أبو الحمايل، ويونس سلامة، وأنيس جمجوم، وغيرهم وكان العواد أبرز شخصية في النادي لأنه كان أستاذا لمعظم الأعضاء باستثناء الشيخ حسن أبو الحمايل،  ويذكر أن العواد كان أول رئيس للنادي الأدبي بجدة، حيث كان له السبق مع الأستاذ ضياء فضل في إنشاء النوادي الأدبية والمستمرة إلى الآن، وتقدم إنتاج الأدباء والمؤلفين، تعود القصة إلى أن العواد الأستاذ ضياء فضل تقدما إلى الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، بفكرة إنشاء النادي الأدبي فاستجاب لطلبهما ورحب بالفكرة، فكان النادي الأدبي بجده هو أول النوادي الأدبية، ونواة أولى لافتتاح نوادي مماثلة في المناطق، وقدمت رعاية الشباب دعما سخيا لهذه النوادي أمكن لها أن تنمو وتستمر وتقوم بطباعة الكتب في مختلف فنون الأدب والعلم، وقد منح العواد وقته كله للنادي الأدبي فكان يجلس فيه صباح مساء كما روى ذلك صاحب أعلام الحجاز.

الأدب الحجازي في النهضة الحديثة:

من أجمل ما كتب عن أدب الحجاز كتاب ” الأدب الحجازي في النهضة الحديثة ” ألفه الأستاذ المصري أحمد أبو بكر إبراهيم (1909 ــ 1972م) الذي عمل بالتدريس في المملكة بالأربعينيات الميلادية، وقد صدر الكتاب سنة 1948م وعدها الناقد عبدالله المعيقل بأنها «.. أول دراسة منهجية نقدية للأدب السعودي، تؤسس للبدايات الأولى لمساهمة الأخوة العرب في الكتابة عن الأدب في المملكة..» وقال: إن المؤلف قد نشر أجزاء من الكتاب في مجلة (الرسالة).

لقد أحسنت وزارة الثقافة والإعلام (وكالة الوزارة للشؤون الثقافية) صنعا في إعادة طبع هذا الكتاب عام 1434هـ (2013م)، والذي يعرض صورة (بانورامية) لما كانت عليه الحياة الثقافية بالحجاز عام 1938م أثناء إقامة المؤلف بالمملكة، أي قبل ثلاثة أرباع القرن، وقبل أن يعم التعليم أنحاء المملكة. وهو يعتبر بحق مرجعا مهما للباحثين والدارسين.

إن الكتب التي يطلع عليها الحجازيون كثيرة ومتنوعة، وأنهم تأثروا بما يصدر في مصر والشام والعراق وأمريكا (شعراء المهجر). واستشهد بما كتبه محمد حسن عواد في (خواطر مصرحة) من الحاجة إلى اللغة الإنجليزية، فهي لغة السياسة، لغة الأدب، لغة الاختراع، ونقل الثقافات الأجنبية إلى العربية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود