تركي المعيني*
من قالَ أنَّكِ في عيونِ الرائي
أرضٌ تهادتْ من يدِ الصحراءِ ..
حتى تبدَّتْ في البسيطةِ موطنًا
كـ بقيةِ ” الأوطـانِ ” والأنحاءِ ؟!
كلَّا لـ عَمْرِكِ يا بلادي لستِ ما
قالوا ، وأفضى! في فمِ النُطقاءِ
بل قطعةٌ بـ يدِ الجنانِ تشكَّلَتْ
وتفردسَتْ من فوقِ سبعِ سماءِ
وتَنَزَّلتْ حتى على الأرضِ استوت
تتلو ” نُـبُـوءَتَها ” على البـيــداءِ:
إنِّي ” نبيُّ ” الماءِ .. أوَّلُ موئلٍ
تهوي إليه ” فصاحةُ الخضراءِ ”
وخِتامُ ما شَفَّتْ وما نضَّتْ بِهِ
أَلِفُ ” الطهارةِ والتُّقى ” لـلياءِ
نخلٌ يَميلُ على البَتولِ بـ عذقهِ
ويُظِلُّها .. من “صيهدِ” الرمضاءِ
ويُكوثرُ الأيامَ في عينِ الذي
” أيُّوبُها ” لم يغتسلْ لـلداءِ ”
ويزمزمُ الدنيا لـ هاجرَ ، كلما
ظمئتْ ..! وإسماعيلُها للماءِ
هوَ موطنٌ وُلِدَتْ ملامحُ فجرِهِ
” مجدًا ” يتيهُ ؛ على يدِ العُظَماءِ
وهو المُنَكَّبُ فوق كتفِ الغيم،
لم ..
تُوهِنْ خُطاهُ .. مكائدُ الأعداءِ
يتعاهدون سُمُوَّهُ ،
مَلِكٌ تلا ..
مَلِكًا ..
بـ عزمٍ ما خَبَا ، وإباءِ !
يا منكبَ الأمجادِ والعزِّ الذي
منكَ استعرنا رقصةَ الخُيلاءِ !
بـ دمي اخضرارُك لم يزلْ ..
مُذْ مولدي
يجري ..!
ويَنضحُ بـ الربيعِ ولائي !
يمشي ..
كما بـ الجَذرِ يمشي الماءُ كي
تتبرعمَ الأزهارُ ..
في أعضائي
لـ يَشِفَّ عن لغةٍ تجلَّى قولُها
من سيرةِ التاريخِ ، والنبلاءِ
تُتلى على أُذنِ الزمانِ مناقبًا
ومآثرًا .. بـ فصاحةِ البُلغاءِ
للمانحينَ عروشَها مُنذُ اعتلوا
نُبْلَ الملوكِ .. وهيبةَ الآلاءِ
*شاعر سعودي