9
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12141
0
9579
0

نجلاء سلامة*
يسكُنُ في صدورنا دومًا شيءٌ من الخوف، يُعيقُ حياتَنا ويقتل أحلامَنا ويجلب علينا الشقاء والعناء، ويوقعنا في حربٍ غير عادلةٍ مع أنفسنا؛ وهذا هو الخوف من المستقبل، ومن توقع حوادثه، لكن هل فكرنا يومًا في سبب هذا الخوف المستقبلي وكيفية مواجهته أو التغلب عليه؟ وهل فعلًا يمكننا الانتصار عليه في النهاية؟
إنَّ الشعور بالخوف هو اضطراب يطرأ على الشخص يجعله في غير حالته الطبيعية، وقد يتسبب في جعله يُفكر بشكل غير متوازن، وغالبًا ما يكون توقع المستقبل وكيفية مواجهته والتجهيز له، هو أكثر الأشياء المسببة لذلك الخوف، لكنْ إذا توقفنا قليلًا لنفكر سويًا في هذا الشيء من الخوف سنجد أننا قد أخطأنا منذ البداية في التعامل معه، سواء في كيفية التفكير به أو معالجته أو حتى التجهيز له.
فإذا كان الخوف خصمًا لنا فنحن العامل المساعد الأول لهزيمتنا أمامه، فها نحن نخاف من الغد ولم ينته يومنا بعد، ونخاف على مستقبل أولادنا ونأخذ الكثير من الوقت للتفكير في المدرسة التي سيدخلونها ونوع العمل الذي سيعملونه وهم ما زالوا صغارًا لا يفقهون شيئًا ولا يحتاجون منَّا في ذلك الوقت أكثر من التنشئة الصحيحة. وتأخذنا دوامة التفكير في الخوف من المستقبل، في حين أننا ببساطة إذا فكرنا أنَّ الغد بيد الله لا يعلمه إلا هوسبحانه وتعالى، وأننا لأبنائنا مجرد آباء وأمهات، وأنَّ خالقهم هو رازقهم؛ فسنهنأ بحياةٍ أفضل بكثير من تلك التي يملؤها الخوف من كل شيء.
لذا لا بد أنْ نعيد التفكير في الخوف وننظر له بشيءٍ من الحكمة على أنَّه ابتلاء وقد أخبرنا الله تعالى أنَّ كل ابتلاء دواؤه الصبر، لكننا نوقع أنفسنا في بحرٍ من الحزن فقط لمجرد أننا نتوقع أنَّه سيحدث أمر ما، ولم نفكر للحظة أنَّه حتى إذا كان المستقبل يُخبئ لنا أمرًا سيئًا، فإنَّ الله يرسل معه الرحمة واللطف المناسبين لذلك الأمر السيء، لكننا اعتدنا على توقع المصائب والعيش بها قبل وقوعها بدلًا من مواجهتها والتسلُّح بالأسباب المناسبة للتغلب عليها.
إنَّ أسباب الخوف في الحياة كثيرة، فالخوف يكون إمَّا من مواجهة من هو أقوى منَّا في أمرٍ من أمور الحياة، سواء أقوى بالمال أو الجاه أو أي سببٍ آخر، أو أنْ يكون خوفًا من مستقبلٍ غير واضح، أو خوفًا على مالٍ أو ولدٍ أو ما شابه ذلك. وكل أسباب الخوف هذه لا تتملك إلا قلب ضعيف العقيدة والإيمان، وإلا كيف نقول في أركان الإيمان؛ أننا نؤمن بالقدر خيره وشره، ولا نطبق هذا في حياتنا ونقوى أمام تلك الصعوبات ونواجهها ونقول لأنفسنا مادام الله معنا فلا خوفٌ ولا حزن، لأن ما أراده الله سيكون بأمره إذا شاء ووقتما شاء.
فلنهدأ قليلًا ولتنعم أرواحنا بالراحة من الخوف من أي أمرٍ يتعلقُ بالحياة، والمستقبل وما سيحدث به ولنَعِشْ الحياةَ لحظةً بلحظةٍ، ولنُوَجِّه بوصلة الخوف ناحية الخوف من الله ومن لقائه ولْنُصحح عقيدتنا ونتقوى بالإيمان بالله؛ لمجابهة أي خوف يتعلق بأمور الحياة، ولا نَعِشْ الأمور السيئة والمصائب المتوقعة في خيالنا ما دامت لم تقع بعد، ولنصبح أكثر تفاؤلًا وشجاعة وقوة، فالله يُحبُ المؤمن القوي بإيمانه وعقيدته، المتيقن من رحمة ربه ولطفه، لا الخائف الضعيف المضطرب من كل ما يطرأ عليه.
ولا يحتاج الشيء من الخوف الذي بداخلنا إلا عقلًا قويًا متفكرًا ونفسًا صابرة ومتوكلة وقويَّة وقلبًا مؤمنًا خاشعًا، وإنسانًا لا يخشى أحدًا إلا الله، والإمام الشَّافعيّ يقول:
دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ
وطِب نفسًا إذا حَكَمَ القَضَاءُ
ولا تجزَع لحادثةِ الليالي
فما لحوادِثِ الدُّنيا بقاءُ
*كاتبة مصرية