الأكثر مشاهدة

د. عصام عبدالله العسيري* كان للقرآن الكريم فضل كبير على لسان العرب ولغتهم، يبقى …

فنون الخط العربي

منذ سنة واحدة

283

0

د. عصام عبدالله العسيري*

كان للقرآن الكريم فضل كبير على لسان العرب ولغتهم، يبقى هذا الفضل حتى قيام الساعة، كما زادنا رب العزة والجلال بجعل لغتنا العربية لغة أهل الجنة، وجعل نبي الأمة وخاتم المرسلين عربي الصل، الذي بعثه الله هُدًى ورحمة للعالمين، عليه أفضل السلام وأتم التسليم.

كان الخطاط المسلم ينسخ القرآن الكريم في عهوده الأولى هنا في منطقة الحجاز مهبط الوحي، التي ظهر منها الخط المكي والمدني اليابسين، وبدأ الخطاط يشعر بقوى روحية تجعله يقدّس وينزّه ويجمّل ما يكتب؛ محتسبًا الأجر عند الله. حيث تخرج هذه المصاحف للأمصار فتقرأه قرى وقبائل وأمم وشعوب تحفظ القرآن وتتلوه آناء الليل وأطراف النهار، فأجر الحرف الواحد يتضاعف من حسنة لعشر حسنات، فكم يضاعف الله أجر من يكتبه وينقله ويعلّمه؟  

أخذ الخطاط المسلم على عاتقه هذه المهمة الجمالية الكبيرة التي حصلت في قلب وروح فن الأمة وتراثها الخطي أو الكتابي، وأخذ يتطوّر فن الخط العربي في العصر الأموي وظهرت قواعده وضوابطه من شكل وإعجام وقواعد بناء الحرف والروابط بينها، لحد الكمال في نهاية العصر العباسي، حيث تم حصر أكثر من ثمانين نوع للخط العربي في تلك الحقبة، ما يعتبره مؤرخو الفن ونقاده وعلماء التاريخ والحضارة والآثار ترفًا فنيًا لم تعشه أي أمة من الأمم من قبل، وهذا إنجاز إنساني عظيم ما زلنا نعيشه لليوم مع تطوراته.

هذا الترف الفني الذي صنعه الخطاط العربي يعكس روح التطور والرغبة في التجدد والحياة في اللغة العربية والثقافة العربية، وقدرتها على الاندماج والتعايش مع الشعوب المجاورة، والتأثر بما لديهم من ثقافات وفنون والتأثير فيهم بأشكال وقواعد الحروف والأدب والشعر، كما ازدهرت معه صناعة الورق والأقلام والمداد وفنون النسخ والزخرفة والتذهيب والتجليد. 

تلك الخطوط العربية الأصيلة انطلقت من الحجاز نحو العراق وبلاد فارس وما بعدها في وسط وشرق آسيا، وللشام ومنها للشمال والأندلس وأوروبا ومن مصر لشمال أفريقيا حتى غربها، وظهرت لدينا الخطوط التركية والفارسية والهندية التي استخدمت شكل الحرف العربي في لغاتها المحلية، وتأثر بثقافة تلك الأمم وتراثها الثقافي البصري؛ فنجد الكتابات اليابسة واللينة تُسمّى تبعًا لسمك القلم مثل خط الثُلث، أو اسم الخطاط المبتكر لهذا الطراز كالخط الغزلاني، أو لاسم البلد التي برعت فيه مثل الكوفي والفارسي. تتميز كل أنواع الخط العربي على جماليات أخاذة للعين والروح، منها المرونة والتشكيل والتركيب والتصرّف والتدرّج والاستطالة والتدوير و… إلخ. من جماليات بهرت وسحرت أجيالًا من عشاق الفنون في الشرق والغرب.

من أعمال البروفسور عبدالله فتيني

*فنان وباحث في التصاميم والفنون

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود