الأكثر مشاهدة

أحمد فلمبان* في زمن التسارع في الحياة ودوامة التطورات الحديثة وعصر الثورة الرقمي …

الشهرة المختلقة

منذ سنة واحدة

519

0

أحمد فلمبان*

في زمن التسارع في الحياة ودوامة التطورات الحديثة وعصر الثورة الرقمية في مجال الحاسوب وعـــالم الاتصـالات والفضائيات والآثار، التي نتجت عن استخدام هذه التقنيات عالميًا، وفي ظل غياب المعايير في الساحة التشكيلية السعودية، أصبح المجال متاحًا للعبث والفبركة الفنية ومنصة للظهور والبروز ووسيلة للصعود إلى الشهرة والولوج إلى عالم الأضواء والترويج الإعلامي، ومن مبدأ (المال يُحقق المُحال) يتجه البعض من الفنانين، خاصة الفنانات، إلى الفعاليات والملتقيات التي تقام عادة في الخارج تنظمها مؤسسات خاصة أو المقيمين من العرب في أوروبا، تفرضها الأهداف النفعية والمهارات التسويقية تعكس فكر منظميها في الكسب المادي باسم الفن، يتم تخطيطها بعناية واهتمام بالغين باختيار العناوين المفخمة الجاذبة للانتباه واستخدام الأسماء المعروفة في عالم الفن، وإعداد الجوائز والشهادات والميداليات والدروع بعناوين مثيرة، مثل (الأوسكار، جائزة التميز، الوسام الاستثنائي، الدرع الدولي، التكريم العالمي، الوشاح العالمي، وسام الشرف، جائزة التقييم الريادي) وتكريم البعض منهم (العضوية الشرفية وعضوية اللجنة التنظيمية واللجنة العليا ومنحهم الدبلومات الشرفية والدكتوراه الفخرية) ومنح الناشط منهم الألقاب المفخمة مثل (الفنان العالمي، سفير الفن، رمز التشكيل العالمي، فارس التشكيل، صائد الجوائز، المدرب العالمي، الفنان المعتمد، القييم الدولي)، بالإضافة إلى تفويض أحدهم بمهمات شرفية باللغة الأجنبية، زيادة في الفخامة، مثل (قومسيير، بريزنتاتور، ريميدياتور، كومنداتور، أمباسادور، دتّور، برفسور، ديزنياتور، ديناصور) يتسابق عليها الباحثون عن موقع في عالم التشكيل العالمي، التواقون للشهرة، ويدفعون مقابل المشاركة فيها رسوم مالية باهظة قد تصل إلى آلاف الدولارات، غرضهم إضافة سطرين في سيرتهم الذاتية للفت الأنظار والتباهي والتفاخر بوصولهم إلى العالمية والظهور بصورة الأليق والأجزل والأحسن، بأقل مجهود دون أن يستشعروا قيمة الصعود خطوة خطوة في طريق الفن، لأن أكثر الفعاليات التي تتقاضى رسومًا للمشاركة هي “تجارية بحتة” هدفها كسب أكبر عدد ممكن من المشاركين دون النظر إلى المستوى، ولا ترقى إلى مستوى التطلعات والطموحات وإنجازات الفن التشكيلي السعودي، ولا تفيد الفنان ولا ترتقي بفنه، بل قد تسيء إلى مسيرته الفنية، وتسيء للتشكيل السعودي الأصيل، لأنه في الآونة الأخيرة ومع استعجال الفنانين الشباب لتجاوز من سبقوه أصبحت بابًا للتجارة الرابحة. (إذا ما خاب ظني أن هذه الفعاليات تقيم من 4 الى 6 دورات في السنة ودخلها في الدورة الواحدة 170 ألف دولار ليكون محصول برنامجها السنوي مليون ومائتين الف دولار صاف غير دعم الرعاة والمستثمرين وعمولة الدعاية والمبيعات) ما شاء الله باب رزق حلووو! 

ومعايير لهذه المشاركات، خاصة من يدعي تمثيله الفن التشكيلي السعودي، ومنع أي فنان يدعي ذلك، ما لم يكن لديه تعميد رسمي من جهة رسمية، أيضًا فحص وتقصي مستويات الفعاليات التجارية بما يتلاءم مع واقع وتيارات العولمة بأفقها الواسع ومتطلباتها الفكرية المتطورة ومستواه وتميزه والقيمة الفنية وبُعدها الفلسفي، ويرتقي إلى المستوى اللائق بالتشكيل السعودي، وتوجيه الراغبين والمجتهدين إلى الفعاليات الجادة التي تفيدهم وتحفظ حقوقهم، وحتى لا يختلط الحابل بالنابل، ويسيء بهذه المشاركات التجارية للفن التشكيلي السعودي الأصيل والفنان الجاد،  ويتسلل من خلالها من ليس له علم ولا فن، والله يوفق الجميع.                                             

                                  فنان وكاتب تشكيلي من رواد الفن السعودي بمحافظة جدة، حاصل على أوسمة وجوائز عالمية*

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود