9
0
7
0
7
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13386
0
12222
0
12141
0
9578
0
إعدادـ هدى الشهري*
شاعرٌ مَهجَريٌّ لبناني، تلقَّى تعليمه الأوَّلِي في قريته ولم يُكملْه؛ حيث غادرها إلى باريس، وأقام فيها ثلاث سنوات، ثم انتقل إلى مانشستر فأقام زمنًا، وعاد بعد ذلك إلى قريته، فمكث أشهُرًا، ومع بدايات حركة الهجرة من لبنان وسوريا إلى أمريكا شدَّ أيوب رحاله إلى هناك، واستقرَّ في مدينة «نيو أورلينز» الأمريكية، حيث عمل بالتجارة وأصاب قسطًا من النجاح، لكنه نزح إلى نيويورك بحثًا عن مُناخ أدبيٍّ يحفِّز طاقته الإبداعية ويحتفي بنتاجاته.
وقد وجد رشيد أيوب ضالته في نيويورك بالفعل، حيث التقى عددًا من خيرة أدباء المهجر، وأسس معهم جماعة أدبيَّة أسموها «الرابطة القلمية»، التي انضوى تحت مظلتها نخبة من أدباء وشعراء المهجَر بأمريكا في النصف الأول من القرن العشرين. والتي رأسها جبران خليل جبران وضمَّت في عضويتها كلًّا من: ميخائيل نعيمة، وليم كاتسفليس، إيليا أبي ماضي، نسيب عريضة، ورشيد أيوب، وغيرهم.
عُرف رشيد بشاعر الحسرات والحنين، حيث عاش منفيًا عن وطنه مشدودًا إليه فنضح شعره بالحنين والشَجَن كغيره من شعراء المهجر، وعاش عمره «كدرويش غريب شريد» كما يقول عن نفسه، تتكرر في شعره كلمات تدل على البيئة اللبنانية الجبلية أمثال: وادي الجماجم، خيمة الناطور، الكروم، الغدير، الضباب، النجوم، سراج البلابل، الرعاة، العندليب، الفلاح، إنه الشاعر الذي يعيش للحب، والذكريات والمواعظ.
ترك ثلاثة دواوين وهي: “الأيوبيات” وفيه غنى الشاعر عن الحرية والوطن ، و”هي الدنيا”، و”أغاني الدرويش” والذي يعتبر شاهدًا على طور التوهّج الفنِّيِّ لدى الشاعر كدرويش ناهز الخمسين من عمره، يغني أغاني الحزن والفرح، الشكِّ واليقين، المحتوى والأمل، الحرمان والامتنان، والحلم، وقد ضجت قصائده هنا بنغمة الأسى مع انقضاء الشباب وحلول الشَّيْب، ورقصة ابتهاج بطلة الصبح من بعد ليل، وطيب العيش بعد صبر جميل، فهو شاعر مهموم، يرحل عن جزر النسيان مبحرًا في سُبُل الحبِّ، ويتذكر وطنه كذكره نفسه والحبيبة.
لم يَقرِض الشاعر الكثير من القصائد والمنظومات بالنسبة لغيره من شعراء الرابطة، لكن شعره يتنوَّع في محتواه؛ ففيه ما في شعراء العرب من الفَخر بالنفس وما يشبهه، وذِكر الحبيب، ومن جميل ما كتب:
خطـوبٌ تضـيق الأرضُ عنهـا بوسـعها
فهـل أنـتَ يا صَدري من الأرض أوسعُ
أئــــنّ أنـيــنـــاً طــالَ عـهـــدُ امـتــدادِهِ
إِلـى أنّــه لــم يــبــق لـلـصـبـر مـوضِـعُ
وصـرتُ إِذا جـالَ القـريـضُ بخـاطـري
يصــوغُ القــوافـي فــيّ قـلــبٌ مُـفـجَّــعُ
ومن جميل قوله في الحكمة:
لعـمـرك ليـس مَـن فـي الليـلِ حيكـت
قَـــوافِــيــهِ وأنــجـــمـــهُ يُــنــاجـــي
بأشـعَــرَ عـنــد بـعـض النـاس مـمّـن
يـرقّـعــهــا عـلــى ضــوءِ الـسـّـراجِ
وكان الشوق إلى الوطن، هو الغرض الذي ارتكز عليه شعر شعراء المهجر، وفي ذلك يقول:
تَـذَكّرتُ أَوطَـاني عَلـى شـَاطِىء النّهــرِ
فَجَـاشَ لهِيـبُ الشـّوقِ فـي مَوضـعِ السرِّ
وَأرسـلتُ دَمعــاً قَــد جَنَـتــهُ يَـدُ النّــوَى َ
لَــيّ فَـأمـســى فــيّ مُنـتَـحِـــبَ الـقَـطــرِ
عَـــدُوّانِ مُـنــذُ البَـــدءِ لكـــن لِشـقوَتــي
قَــدِ اتّـفـقَــا أن أقـضــيَ الـعـمـرَ بالقَهــرِ
فَلا النّـارُ فـي صــَدري تُجَفّـفُ أدمُعــي
وَلا عَبَرَاتـي تُطفِئُ النّـارَ فـي صَـدري
كَـأنّ نَصــِيبـي بَـــاتَ بَحـــرَ مَصــَائِـبٍ
لَـــــهُ أَبـــداً مَـــدٌّ بِـقَـلــبـي بِــلا جَــــزرِ
كما يقول في رثاء لبنان:
كــم طـــوى الــدهـرُ عــليهـا أُمـمـــا
ومحـاهـــا مـــن ســـجــلّ الـكـائـنــات
هكـــذا يـطـــوي ويمـحــــو طـالَـمـــا
ســـنــواتٌ فــيــــه تَـتـلــــو ســـنـوَات
ويفتخر بغنى نفسه:
مِن أين شأنُكَ مثل شانـي
أنـا لـسـتُ عبـدًا للـزَّمـانِ
يا طـالـــب الـدنـيـا ومـــا
أدركتَ في الدنيا المعاني
فكـفيـتَ نـفســك بالغـنــى
وأنـا غِـنى نـفسي كفَانــي
ويقول كذلك:
ولما رأيتُ المالَ يَستعبـد الـورى
وآمالَ نفسِ الحرِّ تقضي بأن يَحيا
عكَفتُ على الإقــلال علمًـا بأنــه
يلَذُّ لنفسي الانتصارُ على الـدنـيـا
ونريد أن نخصَّ لبنان بالذِّكر في شعره؛ لكثرة ما نظم في ذِكراه، وما عاناه من الشدائد، فهي الحبيبة عنده؛ فنراه شغله الشاغل، حيث يقول:
ألبنانُ هـل مـرَّ الـزمـانُ الـذي بـهِ
يُقـالُ هـنِيـئًـا لـلذي فـيـك يـرتَــعُ
ألبنانُ أهـوَالُ الحـروبِ فـظـيـعَـةٌ
ولكنَّ هولَ الموتِ بالجوعِ أفظعُ
سـلامٌ عـلى لبنـانَ والـجبَـلِ الذي
بَكاه النَّدى والمستجيـرُ المــروَّعُ
وقد تميز شعره كغيره من شعراء المهجر بالبساطة؛ فنجد كلامه مطبوعًا للغاية من حيث أداءُ المعنى، فهو يعرض الموضوع بأسلوب يفهمه الجميع؛ فيقول عن طولِ عمره:
إلى كم أنـفـق العُـمـرا
ولــم أدرك لـه أمــرا
فَــأبــدو تــارَةً زيـــدًا
وآونَــةً أُرَى عَــمــرا
تُـقَـلِّــبُـنــي يــدُ الأيَّــا
مِ في السرَّاءِ والضرَّا
ويقول كذلك:
روحـي تَـروحُ وتـغــتَــدي
أبـدًا تــحـنُّ إِلـى الـلِّــقــــاءْ
حـتـى إذا بـخِــلَـت عــلَــي
ها الأرضُ يمَّمَـتِ السـمـاءْ
فـإذا سـمــعـــتِ الــرَّادِيُــو
يا أختَ روحي في المساءْ
فـاصــغي إِلـى نَـغـمـاتـهـا
فـي طـيِّ مـوجـات الهـواءْ
كما جاء في شعره بتعابير وأساليب ومعانٍ جديدًة، إضافة إلى توجيه بعض الكلمات والمصطلحات إلى جهةٍ بديعة من المعاني؛ مثلًا يقول وهو يأتي بتعبير للاستِلذاذ بالهلاك:
ألا أين وادي الغَـرامْ
فقد ظـلَّ قلبي هنــاكْ
فـأنَّى لعيـني المنــامْ
وقلبي استلذَّ الهـلاكْ
هناك بوادي الغـرامْ
لقد طال عهدُ النّوَى
وليس هذا فحَسب؛ فقد اتخذ الشاعر أسلوبًا يؤهِّله ليُعدَّ من بين الشعراء الأفذاذ، وهو أسلوب الْمُحادثة الذي لم يَستخدمه سوى شعراء قليلين، إلا أنه جاء بأكملِ صورة له؛ فهو يقول مخاطبًا عصفورًا يردُّ عليه:
مـــرَّ عُـصـفــورٌ بِــفَـــخٍّ مَــــرَّةً
قال لِمْ يا صـاحبـي أنــتَ وَحِـيـدْ
فــأجــابَ الــفَــخُّ أبـغـي عـزلَــةً
إِنَّ عيشي في اعتزالـي لـرَغـيــدْ
ليس للإنـسـان فـي الدنـيـا سِـوى
أمـلٍ مـا بـيـــنَ وَعــدٍ ووَعـــيــدْ
لا أرَى فـي الـنـاس إِلاَّ كُــلَّ مـا
يـجــلبُ الهـمَّ ولـلـبَـلـوى يَـزيـدْ
فلمـاذا أنــتَ ثـاوٍ فــي الـثَّــرى
سأل العصفورُ ما هـذي القيــودْ
قــال إنــي عَـــابِــدٌ لا يَـنــثــني
عـن صَـلاةٍ وركـوعٍ وسـجُــودْ
وسأختم مقالي هذا بأبيات جميلة استوقفتني للشاعر قال فيها:
فللـهِ عَيشـي فيـه كَـم كـان مخصـبــاً
وللـهِ عَيشــي فِيــهِ كَــم كـانَ حـالِــيَـا
أُقَلّــبُ طَرفـي فـي محِيطـي فَـلا أرَى
مــنَ القَــومِ إِلاّ خــالـيَ البالِ لاهِـيَــا
رُوَيـدكُـمُ يـا قَــومُ فالجـوعُ قـد سَطَـا
وعَــمّ فـأعـمـى النّائِـحــاتِ البَوَاكِيَــا
رُوَيــدكُمُ يــا قَــومُ فــالـوَطَـنُ الّــذى
تـدَفّـقَ مِنــهُ الخَيــرُ قد صارَ خالِيَا