3677
0
332
0
154
0
362
0
7
0
12
0
29
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13532
0
13377
0
12213
0
12137
0
9569
0

أحمد فلمبان*
عندما يرحل المبدعون عن عالمنا تنفطر القلوب لفراقهم وتتألم أطراف الساحة التشكيلية منها والبعيد، وتنطفئ منارة مضيئة كانت ترسل إشعاعات إبداعاتها في ربوع الوطن، وهنا يصبح الفراق مؤلمًا وثقيلًا، لأنهم كانوا علامات بارزة في مسيرة التشكيل السعودي، ومنهم من اجتهد وكان القدر أسبق من أحلامهم وطموحاتهم، فهذه سنة الحياة، فإن للموت حق وجلال ولنا من بعدهم انتظار في محطات قد تطول وقد تقصر، وقد ترهق وقد تصفو، وقد تُضحك وقد تُبكي، حتى يأتي بلا هيبة أو تردد، يختارنا واحدًا إثر آخر “لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون”، وعندما تتساقط أوراق الإبداع، يتركون لنا لوعة الفراق وألم البعد، ونستعيد ذكرياتهم لأنهم كانوا يمثلون سطورًا مهمة في تاريخ التشكيل السعودي وجزءًا من حياتنا، ولنا في الله عزاء من كل مصيبة وخلف من كل جلل، فنحن لا نبكيهم لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا لأنهم تركونا وحدنا وكل الآمنا ودموعنا؛ لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا، إننا نبكيهم من أجلنا نحن، لا من أجلهم، لأنهم رحلوا، فلن يشعروا ببكائنا، ولن يستعيدوا شيئًا مما مضى، ولن يكون بمقدورهم أن يصنعوا شيئًا لأنفسهم.
وان كانت لي ثمة انطباعات شخصية عن الفنان سعد العبيد وعلاقتي معه، فكان نبيلًا وشهمًا وكريمًا، ونتواصل دومًا بالهاتف أو نلتقي كلما سنح لي القدوم إلى الرياض، وقدم لي الكثير من المعلومات لزوم إعدادي للكتب التشكيلية وساعدني في توزيع النسخ المطبوعة لفناني الرياض، وكان رحمه الله إنسانًا قبل أن يكون فنانًا، كان أخًا وصديقًا للجميع متواضعًا دمث الأخلاق عفيف اللسان كريمًا وفيًّا، بيته مفتوح للفنانين يستقبلهم ويكرمهم ويقدم لهم المشورة والمساعدة في أي شأن سواء الفنية أو الشخصية، وكان نشيطًا في المشاركات والفعاليات الداخلية والخارجية، ونظم وأقام الكثير من المعارض والملتقيات الفنية، اقترن اسمه مع نشأة الفن التشكيلي السعودي وواكب مراحل نموه المبكرة، ومن أهم الفنانين الذين ساهموا في تطويره وريادته، وكان نجمًا من ذهب وفنانًا من نوع خاص له خصوصيته وأسلوبه ونكهته الشخصية، ومسيرته الحافلة بالعطاء والتضحيات والمعاناة والألم والقسوة والعبر في زمن التعقيدات وضعف الإمكانات وسخرية الناس وانصرافهم لهذا الفن، تحملها سعد العبيد بصبر وجلد وعصامية لعشقه للفن ولإيمانه بعبء الرسالة وأهميتها، وقدم إنتاجه الفني للتعبير عن ذواته بجهود ذاتية وما صاحب ذلك من إخفاقات وإحباطات ونجاحات، كانت من العوامل المهمة في بلورة الشكل المعاصر للفن التشكيلي السعودي، ساعدت في اجتذاب الكثير من الفنانين ومهدت الطريق للشباب وللأجيال اللاحقة وتركت بصمة مؤثرة وأثرًا واضحًا وعميقًا ونهجًا يُحتذى، وحقق أعلى درجات التوازن الفني، وكان علامة فارقة في خارطة التشكيل السعودي، نالت القبول والاستحسان والتقدير العالمي، مكتوبة بأحرف من ذهب في تاريخ التشكيل السعودي المعاصر، وستظل محفورة في القلوب والذاكرة لا تبرحها، وعزاؤنا في فراقه أعماله الفنية التي نتمنى أن تكون جزءًا من المعارض والفعاليات الداخلية والخارجية، بما يمد جسور التواصل معه والتي تذكرنا به لنتواصل الدعاء له وليضيء ما بدواخلنا من ذكريات، انتظارًا لمشاهدتها وأعمال الآخرين ممن فارقوا دنيانا، في متحف للفن التشكيلي السعودي، كما هي المتاحف في دول العالم، لتكون معلمًا لزوار المملكة ويصبح جزءًا من برامج السياحة، قبل أن تضيع وتندثر مع عثرات الإهمال وعوامل النسيان، لأنها من التراث الثقافي الفني للوطن يجب الحفاظ عليها، (وألا يكون النسيان عذرًا ومقبرة للوفاء).




