2619
0
514
0
410
0
465
0
1683
0
6
0
12
0
13
0
10
0
15
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13561
0
13405
0
12238
0
12150
0
9593
0
سلوى الأنصاري*
في قلب التحولات المجتمعية والثقافية والسياسية، برزت الفنون التشكيلية كمرآة ناطقة تعبّر عن الواقع وتعيد تشكيله برؤية جمالية عميقة، لا تقتصر على المتعة البصرية فحسب، بل تمتد إلى طرح الأسئلة، وإثارة الوعي، ومناصرة القضايا الإنسانية. لقد أدرك الفنان التشكيلي المعاصر أن لوحته لم تعد مجرد مساحة لعرض المهارة أو التعبير الذاتي، بل أصبحت منبرًا صامتًا يصرخ باللون والفرشاة بما يعجز عنه الكلام.
فاتجه الفن التشكيلي الحديث إلى مواكبة قضايا المجتمع، فحمل الفنان فرشاته كما يحمل الكاتب قلمه، وغمسها في ألوان الألم والأمل والتمرد والتغيير. فبدلًا من الاكتفاء بجماليات الشكل، غاص الفن في عمق الواقع، وأصبح الفن التشكيلي شاهدًا على العصر، مسجّلًا بالصورة واللون أوجاع الناس وأحلامهم.
استخدم الفنانون التشكيليون اللون كرمزٍ، والفرشاة كوسيلة لكسر الصمت. فاللون الأحمر لم يعد فقط لونًا جماليًا يعبر عن الحب أو الرومانسية، بل صار دلالة على الدم، الثورة، أو الخطر.
أما اللون الأبيض لم يعد مقتصرًا فقط على رمزيته التقليدية المرتبطة بـالسلام، والنقاء، والطهر، بل اتسعت دلالاته لتشمل معاني أكثر عمقًا وتركيبًا، تتغير بحسب السياق، والأسلوب، والموضوع الذي يتناوله الفنان.
ومن أبرز الرموز التي قد يعبّر عنها اللون الأبيض في الفن التشكيلي المعاصر أنه يرمز إلى الفراغ أو الصمت الداخلي.
وقد يستخدم بعض الفنانين اللون الأبيض كوسيلة لإخفاء الماضي أو طمس جزء من الحقيقة، كأن البياض يغطي ما لا يمكن تحمّله أو قوله. ففي بعض اللوحات، يُغطّى الوجه أو نص الوجه، دلالةً على الرقابة أو النسيان المتعمّد.
ويرمز الأبيض أحيانًا إلى البداية الجديدة، أو إمكانية التشكل. كأن الفنان يقول: “كل شيء ممكن”، تمامًا كما الورقة البيضاء التي لم تُمسّ بعد.
ونجده في بعض الأعمال التجريدية أو المفاهيمية للدلالة على الحياد الزمني والمكاني، حيث لا ملامح للوقت، ولا حدود للمكان. هو مساحة حرّة من كل قيد.
من أبرز النماذج العالمية التي وظفت الفن التشكيلي لخدمة القضايا المعاصرة:
– بابلو بيكاسو في لوحته الشهيرة جرنيكا، التي صوّر فيها رعب الحرب والدمار خلال الحرب الأهلية الإسبانية، فصارت رمزًا عالميًا لمناهضة العنف.

ومن النماذج العربية:
في العالم العربي، استخدم الفنانون التشكيليون أدواتهم لطرح هموم أوطانهم:
فنجد حضور المرأة الفلسطينية في المشهد البصري محورًا مركزيًا يعكس الأبعاد المتشابكة بين الأرض، والانتماء، والمقاومة في لوحات الفنان الفلسطيني سليمان منصور، الذي عبر من خلال أعماله البصرية سردية تشكيلية تجسد المقاومة، تمحورت حول المرأة كأيقونة نضال ورمز ثقافي وامتداد روحي للأرض.
فأصبحت المرأة في أعمال منصور أكثر من مجرّد حضور بصري؛ إنها اختزال سردي لفلسطين ذاتها، حاملةً دلالات الأرض والهوية والتجذر والصمود.
تمام الأكحل وإسماعيل شموط الفلسطينيان، صوّرا معاناة النكبة واللجوء والحنين بأسلوب واقعي مليء بالعاطفة والانتماء.


وفي قلب اللوحة السعودية، ينبض وجدان الوطن، وتنطق الألوان بحكايا الأرض والناس، حيثُ لا تكتفي الريشة بالتزيين، بل تُمارس دورها كمرآة عميقة تعكس نبض الثقافة، وشجن التاريخ، وروح الإنسان.
فالفن التشكيلي السعودي لم يكن يومًا معزولًا عن بيئته، بل كان ابنها البارّ، المتجذّر في ترابها، والمحلّق في سمائها. من التراث الوطني استقى الفنانون ملامح هويتهم، فصوّروا الأزياء التقليدية ببهائها، والحرف اليدوية بنبض أناملها، والرقصات الشعبية بإيقاعها، فجعلوا من التاريخ لحظةً حيّة، ومن المناسبات الوطنية طيفًا دائم الحضور في لوحاتهم، يشهد على الاعتزاز بالانتماء.
أما الحياة اليومية، فقد تسللت بخفّتها إلى أعمالهم، فوثّقوا نبض الأسواق، وصوت الباعة في الحارات القديمة، وأفراح البيوت الطينية في القرى، وحتى صخب المدن الحديثة. بهذا التنوع البصري، عكست الريشة تفاصيل المجتمع السعودي بثرائه وتحولاته.
ونجد للطبيعة مكانتها الواضحة، إذ لا يُمكن للفنان أن يغضّ الطرف عن جمال البيئة السعودية، فتراهم يرسمون سكون الصحارى وامتدادها الذهبي، وانحناءات الجبال وهي تطل على الماضي من ثقوب المستقبل، ورسموا الوديان وقد نحتها الزمن، والسواحل التي تحتضن الشمس آخر النهار. كانت الطبيعة موضوعًا وملهمًا، وفيها سكن التأمل والانبهار معًا.
ولأن الإيمان جزء لا ينفصل عن روح الإنسان السعودي، تجلّت الرموز الدينية بوقارها في أعمالهم فقد أبدعوا في رسم الكعبة المشرفة والمسجد النبوي، وبرعوا في كتابة الآيات والخطوط التي تنطق روحانية، متجاوزة الشكل إلى المعنى، حيث تُضاء اللوحات بنور العقيدة وسموّ الروح.
ولم يغفل الفنانون عن تحوّلات الزمن، بل تناولوا عبر أعمالهم قضايا معاصرة: المرأة السعودية بطموحها، الشباب بتطلعاتهم، الرياضة كرمز للحراك، والأحداث الجارية كتعبير عن وعي فني متفاعل مع المتغيرات.
من أبرز الفنانين السعوديين الذين وظفوا الريشة واللون في التعبير عن قضاياهم المجتمعية المعاصرة، عبدالحليم رضوي، صفية بن زقر، عبد الجبار اليحيى، أحمد فلمبان، منى القصبي، أحمد ماطر، إبراهيم الألمعي، محمد شراحيلي، مها الملوح، زهير طوله، سعيد العلاوي، صالح النقيدان، ريم الفيصل، سعد العبيد، فاطمة النمر، منال الرويشد، يوسف جاها، زمان جاسم، فؤاد مغربل، فهد النعيمة، عبدالعظيم الضامن.
والكثير من الفنانين والفنانات الذين كان لهم دور كبير في التعبير عن القضايا المعاصرة.





إن الفنون التشكيلية ليست ترفًا، بل ضرورة إنسانية وثقافية تعبّر عن نبض الشعوب وتوثّق ذاكرة المجتمعات.
وفي زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، تبقى الفرشاة واللون وسيلتين نابضتين بالحياة، قادرَتين على صناعة التأثير، وفتح أبواب الأسئلة، وزرع بذور الوعي والتغيير. فالفنان التشكيلي اليوم ليس مجرد صانع جمال، بل حامل لقضية وهموم المجتمع.