629
7
2177
5
1571
8
219
1
1288
0
110
0
56
0
72
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12671
0
12199
1
12089
0
11319
5
9058
0
سلوى الأنصاري
في أروقة الفن السعودي، يلمع اسم الفنانة التشكيلية أروى نواوي، ابنة أحد أعلام الفن التشكيلي في المملكة، الفنان الراحل عبد الله نواوي، الذي ترك بصمته خالدةً في ذاكرة الأجيال ومحافل الإبداع. نشأت أروى في بيت يشبه اللوحة، حيث اختلطت أنفاس الطفولة برائحة الألوان، فكبرت على حب الفن، وامتدت ريشَتها لتُكمل مسيرة والدها، لا لتكرّرها.
في أتليه جدة، وبين حضور فني رفيع، افتتحت نواوي معرضها الشخصي الأول تحت عنوان يلامس القلب والروح: “أثر لا يُمحى” فكان الحوار معها رحلةً في دروب الذاكرة، وحديثًا من القلب إلى القلب، عن الفقد، والحنين، وما تتركه الذكريات من ألوان لا تجف في عالمها.
س: حين يشاهد المتلقي عنوان معرضك “أثر لا يُمحى” يتساءل عن الحكاية خلف هذه الكلمات… فماذا تخبئين بين سطور العنوان؟
أ/ أروى نواوي:
بعض الغياب لا يُنسى، لأنه لا يمر مرورًا عابرًا، بل يترك بصمته في أعماقنا. أردت لهذا المعرض أن يكون مرآةً لحزني، وامتدادًا لذكرى والدي الذي وإن رحل بجسده، لم تغب روحه عن عالمي. اللوحات هي محاولتي للبوح، لرسم ما لا تسعه الكلمات… فثمة أشخاص لا يغادروننا، بل يواصلون الحياة في ذاكرتنا، وفي الوجوه من حولنا، كذلك في جميع التفاصيل.
س: هذا أول معرض شخصي لكِ، لكن حضورك في الساحة التشكيلية ليس وليد اللحظة… كيف كانت بداياتك؟
أ/ أروى نواوي:
ولدت في جدة عام 1982، وتخرّجت في كلية التربية الفنية بجامعة الملك عبد العزيز عام 2005، ثم حصلت على دبلوم في إدارة الأعمال من بريطانيا عام 2013. منذ البدايات، كنت شغوفة بالفن، أبحث عن بصمتي الخاصة. شاركت في معارض داخل المملكة وخارجها، وصُنّفت ضمن الجيل الخامس من الفنانين التشكيليين السعوديين. ومع ذلك، يظل هذا المعرض الأقرب إلى نفسي، لأنه خرج من ألم شخصي، وصُنع بصدق لا يشبه سواه.
س: يقال إن الفن مرآةٌ للبيت الأول… كيف أثّر وجود والدك، الفنان عبد الله نواوي رحمه الله، على مسيرتك؟
أ/ أروى نواوي:
كان والدي قدوتي، وداعمًا لا يكلّ ولا يمل.
كان يؤمن بي حتى في لحظاتي المرتبكة، يقرأ لوحاتي كما لو أنه يقرأ قلبي. لقد منحني القوة لأواجه، والإيمان بأن للفن رسالة، لا مجرد مظهر. رحيله ترك فراغًا كبيرًا، لكني أجد نفسي أعود إليه كلما أمسكت بالفرشاة.
دعمه رحمه الله و دعم والدتي وجميع أحبّتي هو ما مهد طريقي نحو النجاح.
س: في هذا المعرض، ما الذي يميّز لوحاتك عن تجاربك السابقة؟
أ/ أروى نواوي:
في هذا المعرض بالذات لم أكن أرسم لأشارك، بل لأتنفّس. كل لوحة ولدت من لحظة ألم أو ذكرى عزيزة. استخدمت الألوان كأنها بوح، والخامات كأنها جلد ذاكرة. حاولت أن أجعل كل تفصيل نابضًا بالحضور، رغم الغياب.
حرصت على أن يتأمل المشاهد اللوحة فيشعر كأنه قرأ شيئًا من داخله، لا مني فقط.
س: في ختام هذا اللقاء، ما الكلمة التي تودين أن تبقى في ذاكرة من قرأ وشاهد وشاركك هذه التجربة؟
أ/أروى نواوي:
أهدي (أثر لا يُمحى) إلى كل من عاش فقدًا، إلى من يحمل في قلبه ظلًّا لا يبتعد. هذا المعرض ليس نقطة نهاية، بل بداية لرحلة أكثر صدقًا ونضجًا. شكري لكل من وقف معي، لعائلتي، لأصدقائي، ولكل من آمن بأن الفن لغةُ النجاة.
في الختام
«أثرٌ لا يُمحى» لم يكن مجرد عنوان، بل كان نبضًا من ذاكرة الفن، ووشمًا من وفاءٍ لا يبهت، وريشةً خطّت على الزمن سيرة عشقٍ لونيةٍ لا تُنسى.
كل الشكر والتقدير للفنانة التشكيلية أروى نواوي، التي لم تكن مجرد ضيفةً، بل كانت صوتًا ناطقًا باسم الجمال، وحاملةً لإرثٍ يسكن القلوب.
ودعواتنا تسبقها دمعة وفاء، لروح والدها الفنان عبدالله نواوي رحمه الله، الذي ترك في الذاكرة ظلّ لوحة، وفي الفنّ نَفَسَ بحر لا يغيب.
رحمه الله بقدر ما زرع من جمال، وبقدر ما علّم من الفن بكل حب.




دمتم متألقين