مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أيمن عبد الحق* “الخطوط الجوية… تعلن عن إقلاع رحلتها رقم… والمتجهة بمشيئة ا …

النداء الأخير

منذ 4 أشهر

128

0

أيمن عبد الحق*

“الخطوط الجوية… تعلن عن إقلاع رحلتها رقم… والمتجهة بمشيئة الله إلى… على السادة الركاب المسافرين على هذه الرحلة التوجه لبوابة الخروج رقم…

قطع عليه النداء حبل تفكيره وأخذ يغسل وجوه المسافرين الذين هبوا جميعًا للاصطفاف تلبية لدعوة الخروج من رتابة عام كامل. يغسل الوجوه عله يعثر على رفيق يقطع معه خمس ساعات في الكلام عن مستجدات الأمور هناك: الأسعار، الأصناف الجديدة، الأطقم المناوبة…

جلس على مقعده وقد يئس ماسحه الضوئي من التقاط أية صورة تشاركه الغوص في التفاصيل الصغيرة.. والرحلة خالية تمامًا من النساء والأطفال.. كلمات أمه كانت كجرس يسعى جاهدًا إلى إسكاته أو على الأقل تحييده.
في المطعم جلس يحملق في النادلات اللواتي فاق عددهن عدد الزبائن، وقفن يوزعن الابتسامات وأشياء أخرى.. عيناه مسمرتان على المدخل، هل ستأتي؟
منذ وصوله البارحة وهو ينتظر هذه اللحظة:
“ستختلف  الرحلة عن سابقاتها، أكون أو لا أكون، لا بد أن أضع حدًّا لهذا الشقاء، ستة أشهر وأنا أحاول النسيان، حتى تلك الوساطة التي قام بها أحد المقربين لم تفلح”.

مرت أمامه ذكريات اللقاءين الأخيرين، تعليقات الأصدقاء، حديثها العذب، جمالها الذي لا يوصف. تساقط الجميع وبقيت هي علامة فارقة في تاريخ صعلكته.
قال مرة لأصدقائه لو وجدتها في غير ذلك المكان لتزوجتها.. في اللقاء الأول ومنذ اللحظة الأولى أحس باختلاف، ذاق معها نصف كل شيء، نصف الكلام، نصف الحب ونصف اللقاء.. يعلم تمامًا ما ينتظره إذا رجع.. تحاصره كلمات أمه وسعي الأسرة لوضع حد لكل ذلك.
– “ماذا أحضر لك؟”
التفت إلى محدثته وقد انتشلته من هيامه اللذيذ، مشيرًا إليها بأن ثمة من سيشاركه الغداء.
هل ستفلح مكالمة البارحة؟ لقد استجداها كثيرًا لتقبل دعوته ولو لساعة فقط.. ماذا سيقول لها؟
يريد أن يقنعها بقضاء بعض الوقت، يهيم معها في أزقة المدينة وشواطئها، يزور المعالم التي يسمع عنها.. يشعر برغبة عارمة بأن يتعرف على بلد  تم اختصاره في مدينتين وفندقين فقط.
يدندن:
(يا طير يا طاير على اطراف الدنى لو فيك تحكي للحبايب شو بنى يا طير).
ترى هل سيجود الحظ بأجمل أسبوع في العمر؟
عيناه مسمرتان على الباب ترشقان الوالجين بحمم النظرات المنتظرة. يلمح طيفها يقترب… تمشي باتجاه الباب مرتدية طقمًا من الجلد الأسود.. تقترب وتسير باتجاه الطاولة التي يجلس عليها، لكنه لم يجد في عينيها ما ينتظره.. لقد قرأ في يديها ثباتًا جعله يختصر كتابة رعشة حاول ألا تقرأها في عينيه.

في الصباح الباكر واجمًا يجلس في صالة المغادرين  يمسك ببطاقة في يده.. يسند رأسه على المقعد في انتظار النداء الأخير! 

 

*كاتب من السعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود