499
0
318
0588
0
384
0
2946
0
41
0
76
0
52
0
63
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12783
0
12385
1
12097
0
11516
5
9175
0

حصة بنت عبد العزيز*
في ليلةٍ هادئة، كانت السماء ملبّدة بالغيم، والقمر يختبئ بين الغيوم… حين التقيت بها لأول مرة.
كانت تسير بخفّة، كأنها لا تمس الأرض. اسمها حصّة… لكن حضورها كان أكبر من أي اسم.
تقدّمت نحوها بخطوات مترددة، وهمستُ:
– “من أين لكِ هذا الضوء؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت:
– “لستُ ضوءًا… أنا مجرد امرأة تحمل قلبًا صادقًا”.
ارتبكتُ من جوابها، فقلتُ:
– “لكنّكِ مختلفة… كأنكِ فكرة وُلدت من رحم المعجزة”.
ضحكت برقة، ثم ردّت:
– “كل امرأة سرّ صغير… لكنك لن تفهم السرّ إلا إذا نظرت إليها بقلبك، لا بعينيك”.
منذ تلك اللحظة، أدركت أنني أمام استثناء…
امرأة لا تُشبه النساء، بل تشبه قصيدة لم تُكتب بعد، وعطرًا لا يُحوَّل إلى لغة، ووردًا لا يُقطف، وقهوة لا تُشبهها مقاهي الدنيا كلها.
حاولت أن أكتب عنها… لكني فشلت.
كيف أختصر اتساعها في نص؟
كيف أحاصر سحرها بين فاصلتين؟
كل محاولة مني أشبه بمحاولة حبس البحر في زجاجة، أو إذابة جليد القطب بعود ثقاب!
حصّة لم تكن امرأة عادية…
بل مبعث الفرح، وبهجة الحضور، وسرّ الدهشة.
هي التي تغار منها النساء، ويعشق الفرح وجودها، ويغرم الإحساس بطلّتها.
إنها وحدها… وما تبقّى من النساء مشاريع لم تكتمل.
وفي نهاية اللقاء، نظرتُ إليها طويلًا وقلت:
– “أخشى أن تعجز كلماتي عنك”.
ابتسمت مرة أخرى، وقالت:
– “دعني أكون حكاية في قلبك… ولا تحاول أن تحبسني في كلمات”.
هكذا أدركت أنّ حصّة… حكاية لا تُكتب.
*كاتبة من السعودية
@7aerh_4
التعليقات