656
0
469
0
854
0
416
0
570
0
9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12213
0
12138
0
9570
0

الشيماء أشيبان*
أصل المطار مبكرًا.. وفي أقل من نصف ساعة أنهي إجراءات الدخول.. بقي أمامي الكثير من الوقت للصعود الى الطائرة.. أقرر التجول في السوق الحرة.. إنها فرصتي لشراء عطر أحببته كنت أهم بشرائه يومًا من وسط المدينة.. لكن لم يسعفني انشغالي الدائم.. إنه الآن أمامي.. آخذه وأنطلق أفتش ماذا أفعل بهذا الفائض من الوقت..
نعم سأجلس في المقهى..
ذاك المقهى مثالي، إنه خال تقريبًا إلا من رجلين ضخمي الجثة يحشران بينهما رجل متوسط البنية.. عيناه مثبتتان على شاشة محمول ويداه تنقر في خفة ورشاقة على لوحة المفاتيح.. يحك رأسه ثم يعاود النقر.. الرجلان يراقبان حركة الرجل الذي ينتصفهما كأن على رأسيهما الطير.. اقتربت منهما أكثر وأنا أهم دخول المقهى.. استرعى انتباهي أنهما يحملان وشمًا.. بل نفس الوشم.. وشم تنين ضخم يلف رقبتهما صعودًا وينفث النار على أذنهما اليسرى..
حدس ما دفعني أن أجلس قريبًا إلى الطاولة الغريبة.. شعور قوي يخبرني أن هذا الاجتماع ليس بريئًا وأن الرجل الذي في المنتصف في ورطة.. إنه مشهد لا تراه إلا في الأفلام.. إنه ليس فيلمًا.. لا أثر لطاقم التصوير هنا.. انقلب شكي إلى يقين بأن هناك فعلًا ما يريب.. رجل المنتصف يتململ في جلسته.. يهمهم بكلمات غير مفهومة.. يرمي بظهره إلى الوراء.. يتمتم بكلام ما ثم يعود لينقر على لوحة المفاتيح من جديد..
لا أستطيع أن أميز كلامه.. ماذا يريد أن يقول؟! صوته مخنوق وكأنه يغرغر.. ربما هو في ورطة.. ربما اختطفه رجلا التنين.. مظهرهما غير مريح.. ربما يريد مساعدتي.. نعم.. ولمَ لا؟! تذكرت لتوي كيف رمقني بتلك النظرة وأنا أدخل المقهى، وكيف أنه بحركة سريعة وخاطفة نزع نظارته وأعاد ارتداءها مرتين وهو يطالعني بغرابة.. ربما هي إشارة.. ربما أرادني أن أنتبه لأمر ما..
لن أخسر شيئًا.. سأنتبه.. بل سأركز.. وإن اقتضى الأمر سأتصرف.. من منا لا يحب أن يكون جزءًا من حدث غير اعتيادي.. كأن ينقذ حياة إنسان غريب في ورطة.. الآن وقد جاءتني الفرصة سأحسن استغلالها.. وربما أنشرها رواية تحت عنوان غامض “البوابة رقم١” حيث تتم الأحداث الآن.
الحماس ولا شيء غير الحماس يشدني.. لطالما تمنيت أن أكون إحدى شخصيات “المغامرون الخمسة” أو فردًا ضمن طاقم التحري في فيلم بوليسي.
صديقي الذي في المنتصف.. لا تخف لقد اخترتَ الشخص المناسب.. ولن تندم أبدًا..
سأساعدك.. لكن عزيزي صوتك يكاد لا يسمع.. تصلني بعض كلماتك.. إنها بالإنجليزية..
ربما لو تحدث صديقي بالعربية كنت لملمت كلماته المتناثرة وفككت شيفرة كلامه.. لابد أن أتصرف..
أُبطء من تنفسي.. وأخفض من صوت تفكيري.. وأخرس ثرثرة عقلي.. أرمي بكل ثقل حواسي إلى الطاولة التي خلفي.. أحرك الكرسي إلى الوراء قليلًا.. المسافة بيني وبين رجل المنتصف قصيرة جدًا.. لكنها تبقى غير كافية لأسمعه.. أرجع بظهري إلى الخلف قليلًا.. أشق بسمعي حصار رجلي التنين لرجل المنتصف.. فقط همهمة ولا شيء غير الهمهمة.. أغمض عيني وأعزل كل الأصوات التي في المكان.. بدأ ينجح الأمر.. بدأ الصوت يتضح الآن.. أرجع إلى الوراء أكثر فأكثر..
وفجأة يخترق صوت ضربٍ قوي على الطاولة جدار الصمت الذي بنيته.. فتقفز روحي خارج جسدي من الهلع قبل أن تعود إليه على صوت رجل المنتصف الذي ملأ أرجاء المقهى وهو يقول: “وكأنك يا بو زيد ما غزيت”.. كل التعب راح..
ارتفعت ضحكات رجلي التنين: حكينا لك ما راح تزبط..
بقيتُ لحظات ألملم شتاتي وأستجمع أنفاسي ويدي تشد على قلبي الذي تبعثرت دقاته..
عدت إلى رشدي وضحكت في سري حين ناداني صوت من الداخل متهكمًا على خيالي الوافر.. روايتك ستكون أكثر إثارة وغموضًا إن سميتها “كأنك يا بو زيد ما غزيت”.. قومي الحقي طيارتك!
*كاتبة من المغرب