13
0
1245
0
373
0
1352
0
1523
0
102
0
68
1
113
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12330
0
12072
0
11723
1
10908
5
8736
0

محمد عبدالهادي*
تحت المظلَّة، ألقى بصره نحو خطِّ الأفق، كأنَّه يبحث عن منفذٍ يهرب منه. ارتشف قهوته بصمتٍ يثقل صدره، وعاد إلى كلماتها التي همستها ذات مساء:
– سنرحل معًا يومًا ما خلف ذلك الخط.
لكنَّها رحلت وحدها فجأة، دون أن تمنحه فرصة الوداع.
كانت حاملًا منه، وقد اتفقا على الزواج الخميس المقبل، لتقف أمام الجميع بكلِّ جرأة.
إلا أنَّ البوَّاب فاجأه بخبر سفرها مع عائلتها وزوجها منذ أسبوع، وأنَّهم لن يعودوا؛ فالهجرة هذه المرَّة دائمة.
– زوجها! لها زوج؟ وحملُها؟
غير أنَّ الحقيقة كانت أكثر مرارة؛ هم لم يغادروا البلاد أصلًا…
في يوم مقتلها، تلقَّى مكالمةً منها، تطلب لقاءه في أحد الفنادق.
ذهب مذهولًا، يكاد لا يصدِّق أنَّها ما زالت تنتظره.
لكنَّ صدمته كانت أعنف ممَّا توقَّع؛ فقد وجد دماءها تلطِّخ المكان.
صرخ بجنون:
– يا لغدر البشر! هكذا تُدار الأمور!
حدَّث نفسه طويلًا، لكنَّ كلَّ ما توصَّل إليه عقلُه كذَّبه قلبُه.
نظر إلى أسراب النوارس التي تحوم أمامه، وتمنَّى لو حملته معها إلى فضاءٍ لا وجع فيه، علَّه يجد سلامًا لروحه المعذَّبة.
رنَّ هاتفه، رسالة على “واتسآب”… اسمها يضيء الشاشة!
غمرته سعادةٌ غامرة؛ لم تنسه!
فتح الرسالة… فراغٌ أبيض.
نظر إلى ثيابه البيضاء، ثم التفت خلفه، فإذا بمجموعةٍ من المجانين يرقصون حوله.
قلَّب صور خياله، فرأى كلَّ شيء سرابًا في صحراء اليأس.
تذكَّر صوت المحامي يدوِّي في قاعة المحكمة:
– ابنُ بائع الفول يملك الحقَّ أن يحبَّ حسناء. نعم، كانت حاملًا منه، ولم يكن يعلم أنَّها زوجةٌ لرجلٍ عقيم. لقد أخفت عنه الحقيقة، ودُفنت قبل أن ترى وليدها.
لم ينسَ صوت المحامي وهو يختم مرافعته:
– ابحثوا عمَّن قتلها.
ظلَّ يحدِّق في الشمس، ثم وثب كقردٍ هائج، يقلب آخر مشاهد خياله؛ فإذا به يتدلَّى من حبل المشنقة، وفي يده رأسُ العقيم!
أفاق من نوبة جنونه على صعقةٍ كهربائية تسري في جسده، يهتزُّ لها بعنف، بينما وقف المحيطون به مذهولين… من صمته هذه المرَّة.
*كاتب من مصر
التعليقات