1887
1
304
0
682
0
684
1
408
0
102
0
68
1
113
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12330
0
12072
0
11723
1
10908
5
8735
0

د. شاهيناز العقباوى*
لا يختلف أحد على أن أدب الأطفال من أنقى وأجمل أنواع الآداب عبر التاريخ، ذلك أنه يرقى ويترفع عن كل الأمور السيئة، ويبحث دائمًا عن الأفضل والأكمل والأجود في مختلف أقسامه وعبر كل مكوناته. فالحوار فيه يهتم بأن يكون بنّاءً هادفًا بسيطًا، يسعى لتوصيل فكرة واضحة، وفي الوقت نفسه ينقل تعبيرًا حديثًا وصورة علمية معاصرة. فضلًا عن انتقاء كلمات جديدة على أذن الطفل، بشرط أن تتسم بالسهولة في الاستيعاب والحفظ.
كذلك الحبكة، فمن المهم أن تكون متكاملة وهادفة، تسعى دائمًا إلى تحقيق العدالة ونصرة الحق، مع الإعلاء من شأن المشاركين في الوصول إلى هذا الهدف من الأبطال. فالمبدع حريص على أن يتميز أغلبهم بصفات حميدة رفيعة تعلو عن كل شيء سيئ، ويتحرون دائمًا الصدق في أقوالهم وأفعالهم، ويتمتعون بالشجاعة والجرأة، ويسعون نحو تحقيق الأفضل في كل شيء.
البطل في أدب الطفل دائمًا خطواته محسوبة، يقيم كل شيء بميزان الصواب والخطأ، والعدل والظلم. لذا يحرص المبدع على أن ينتقي أفضل الصفات ليتحلى بها بطل قصته، لأنه المؤثر الأول وحامل الرسالة السريعة التي تصل مباشرة إلى الطفل، لتحقيق الأهداف التي وضعها المبدع في الأساس. ويسعى عبر التنقل بين أحداث قصته وأبطالها إلى بلوغ هذه الأهداف بسهولة، بعيدًا عن التكلف أو المبالغة، لأن الطفل بطبعه لا يحب المباشرة، بل يفضل أن يصل إلى هدفه دائمًا بعد كثير من المغامرات، وعدد من الإخفاقات والنجاحات، والتعاون والدعم والمساندة من مختلف الشخصيات.
وحتى يتسنى للمبدع أن يقدم عبر قصته – التي لا تتجاوز عددًا محدودًا من الكلمات – للطفل كنزًا متكاملًا من الأهداف الأخلاقية والعلمية والتربوية، فلا بد أن يكون العمل مختلفًا، متمكنًا، بعيدًا عن التكلف والافتعال، قريبًا من عقل الطفل وقلبه وحياته البسيطة الغنية بالكثير من الأحداث التي يحب أن يصنعها بنفسه، وتدور دائمًا في فلكه وتحت سيطرته، وتحقق له المتعة. على أن تكون القصة غنية بكل جديد ومفيد ونافع، ليصل عبر فقراتها وأحداثها وشخصياتها إلى درجات أعلى وأفضل في كل شيء.
كل ما تقدم يأتي نتيجة وعي المبدع وصانع العمل بأنه يقف أمام ناقد قوي ومتمكن من صنعته: الطفل. فرغم بساطة تفكيره ومحدودية تجاربه، فضلًا عن رغبته في البحث عن المتعة والاستفادة، فإنه لا يقبل من العمل إلا ما كان مميزًا، استطاع أن يصل إليه بسهولة، وجعله يتمسك به ويحرص على تجاوزه إلى نهايته، بل ويردد بعضًا من الجمل الواردة فيه، ويهتم بأن يتبادل الحديث عنه مع الآخرين من أقرانه. لأنه وجد فيه ضالته، وتمكن المبدع من خلاله أن يفك شفرات عقل الطفل وقلبه وتركيزه. وهذه معادلة من الصعب جدًا تحقيقها، إذ إن الطفل متعدد التفكير، متنوع البحث، لا يحب الثبات، دائم الحركة والتنقل. وفكرة أن تجذبه أحداث عمل إبداعي فينصت إليه ويهتم بمتابعة نهايته، تمثل فوزًا عظيمًا وشهادة تقدير بامتياز واعترافًا من الطفل للمبدع بالاختلاف والاجتهاد في حياكة وصناعة ما يقدم له من عمل متكامل، متنوع ومختلف.
ذلك أن الطفل إذا لم تتوفر عناصر الجذب في العمل المقدم له، فإنه سريعًا ما يرفضه دون أن يبدي أي مبررات، إذ إن طبيعته الاستكشافية تجعله يبحث دائمًا عن مواطن القصور والضعف في كل ما يقدم له، حتى يتمكن من التنصل منه بسهولة دون تعرضه لأي مساءلة أو استنكار أو عقاب. في المقابل، يجذبه كل مختلف ومميز دون عناء أو مجهود، لأن طبيعته النقية جعلته دائمًا يبحث عن الأجود في كل شيء.
*كاتبة_مصرية
@EsmailShah74540
التعليقات