مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  نجلاء سلامة * العملة الصّحيحة التي يجيزها الناس في التعامل، هي العملة التي لها …

وجهان للعملة

منذ 8 أشهر

665

0

  نجلاء سلامة *

العملة الصّحيحة التي يجيزها الناس في التعامل، هي العملة التي لها وجهان ظاهران وفي الوقت نفسه مختلفان، هذا ما اعتدنا عليه من العملة الصحيحة، وهذا ما جعل الناس يستخدمون مصطلح وجهان لعملة واحدة للشّيئين المختلفين ظاهريًّا ولكنّهما في النهاية يمثلان وحدة واحدة ويكمِلان بعضهما البعض. 
إنَّ أي محاولة للتلاعب أو للتغيير في شكل العملة من إحدى جهتيها يجعلهاغير ذات قيمة، ولذا حتى تستمر العملة صحيحة وذات قيمة يجب أنْ تظل كل جهة من جهتيها لها شكلها الخاص بها، والمميِّز لها، وكذلك تواجد الرجل والمرأة في الحياة وعلاقتهما سويًا وتكاملهما في الأدوار الحياتية، وليس تزاحمهما من أجل الظهور والتواجد.
الرجل والمرأة هما الوجهان لعملة الحياة، إذا محونا أحدهما أصبحت الحياة غير ذات قيمة، وفي نفس الوقت لايمكن لهما أنْ يكونا في موقع المتنافسَين، فكيف يتنافس الشيء مع نفسه ؟
فهزيمة أحد الأطراف هنا إنما هي هزيمة للطرف الآخر، وكذلك المساواة التامَّة في كل شيء، فهي لا تعدو أنْ تكون وهمًا يستخدمه البعض على اعتبار أنَّه دفاع عن حقوق الطرف المظلوم في الحكاية، ولعلَّنا نحتاج أنْ ننظر لهذا الموضوع من عدة زوايا حتى نتمكن من الرؤية من زاوية كل طرف بشكل صحيح. 
إذا بدأنا الحكاية من البداية.. فالمرأة والرجل ما هما إلا طفلان خلقا على فطرة سليمة لا يشوبها شائبة، إنهما صفحة بيضاء يخطُّ عليها أهلهم وذويهم ما يريدون، فينتج عن ذلك شخصان ناضجان فيما بعد يطبقان كل ما كُتِب على صفحتهما سواء كان جيدًا أم سيئًا؛ لذا إذا كان هناك رجل لا يعطي المرأة حقوقها وينتقص منها ويقهرها، وفي المقابل إذا كانت هناك امرأة لا تعطي للرجل قيمته وحقه من الاحترام، فهذا كله نتاج تربية مشوهة.

إنَّ أساس الخطأ في أيدينا ونحن نربي، فمن يربي عليه الانتباه لخلق توازن في تربية البنت والولد، فلا نذهب إلى أقصى اليمين في حق أحدهما، ولا في أقصى اليسار في ظلم الآخر، لكن علينا بالاعتدال فقط، فالاعتدال في التربية سيجعل الولد والبنت يلتزمان بواجباتهما ويعرفان حقوقهما وحدود كل منهما تجاه الآخر، بالتالي يتولد لدينا امرأة تعرف أنَّها لها دور رئيسي في الحياة، ليس هذا فحسب.. بل إنَّ دورها قد يكون أساس الحياة الذي به يصلح المجتمع أو يميل، كذلك يتولد لدينا رجل يعي ويفهم حقيقة معنى الرجولة الحقيقي ويكون جديرًا بتلك الصفة.. من حيث الإحساس بالمسؤولية والتفاهم مع نصفه الآخر وشريكه الأساسي في الحياة واحتوائه لها وتكامله معها. 
إنَّ إصرارنا على المنافسة ومَن الأفضل بين الطرفين هو الذي يُفسد منظومة الحياة؛ لذا لا بد لكي نحل هذه المشكلة الدائمة أنْ نقتنع أنَّ الرجل والمرأة كيان واحد يُكَمِّل كلاهما الآخر، يكفي فقط أنْ يتفاهما فيما بينهما على تسيير شؤونهما كيفما يتناسب معهما، فليعمل الرجل ولتعمل المرأة وليكمِّل كلاهما الآخر، ولا يطغى أحدهما على الآخر.
عزيزي الرجل.. عزيزتي المرأة: أحسنوا الزرع يحسن الحصاد، وتُثمر البذور أزهارًا وثمارًا تحلو بها الحياة. 

*كاتبة مصرية 

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود