5
0
10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12141
0
9579
0

فاطمة الجباري *
في حياة كل إنسان لحظات استثنائية لا تتكرر، تترك بصمتها في القلب قبل أن تغيب عن البصر.. لحظات تفيض صدقًا ودهشة، كضحكةٍ صافية بين الأصدقاء، أو حضن أمٍ يختصر العالم دفئًا وأمانًا، أو لقاءٍ عابرٍ غيّر فينا شيئًا دون أن ندري، أو لحظة نجاحٍ طال انتظارها، فعانقنا فيها أنفسنا أخيرًا.
وما أن تمضي تلك اللحظات، حتى نكتشف أننا لا نملك سوى ظلالها العالقة في الذاكرة.. تبقى صورتها حاضرة، لكن الشعور الذي كان يرافقها يخفت شيئًا فشيئًا، وكأن العاطفة أيضًا تخضع لقوانين الزمن.
ليتنا نملك إعادة اللحظة كما كانت، بنفس النبض، وبنفس الانفعال الأول؛ نعيد الضحكة ببراءتها، والدمعة بحرارتها، والارتباك الجميل حين خفق القلب لأول مرة.. لكن الزمن لا يعيد نفسه، وما مضى لا يعود كما كان.. حتى إن تشابهت المواقف وتكررت المشاهد، فإننا لم نعد كما كنا، ولا الأماكن بقيت كما رآها القلب في المرة الأولى.
وربما في استحالة استعادة الشعور حكمة خفية؛ فلو كان بوسعنا أن نعيد كل شيء متى شئنا، لفقدت اللحظات قيمتها، ولأهملنا تفاصيلها الصغيرة. إنّ الندرة هي ما يمنح الأشياء جمالها، والزوال هو ما يجعلها خالدة في الوجدان.. فالمشاعر الأولى تظل الأصدق؛ لأنها وليدة الدهشة، والدهشة لا تزورنا بالطريقة نفسها مرتين.
كل ما نستطيعه أمام جريان الزمن هو أن نحسن الحاضر، أن نعيشه بكامل حضورنا قبل أن يصبح ذكرى نتمنى لو أعيدت.. فربما ما نحياه الآن، هو ذاته ما سنترحم عليه لاحقًا، ونقول بأسفٍ ناعم: ليتنا نملك إعادته.
ختامًا:
ليتنا نملك آلةً تعيد لنا ضحكةً فقدناها، أو حضنًا افتقدناه.
*كاتبة سعودية