مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

‏ ريما آل كلزلي*  ‏قلتُ له: ‏أنا اللهبُ المتّقدُ ‏خارجَ المشاعل، ‏داخلَ العيون، …

أغنية الفينيق

منذ 5 أشهر

191

0

ريما آل كلزلي* 

‏قلتُ له:

‏أنا اللهبُ المتّقدُ
‏خارجَ المشاعل،
‏داخلَ العيون،
‏أُولَدُ من رماد.

‏لم تكن شجرةً
‏تُروى بالمطرِ الأوّل لتزهر
‏ولا غصنًا يرقص مع الرياح.
‏أنتَ صخرةٌ
‏نحتتها العواصفُ بإزميل النور
‏كأنك لوحةٌ مقدّسةٌ
‏الألمُ طريقها إلى الخلود.

‏عبرتَ الدروبَ الوعرة
‏والمسافةُ ليست نهرًا
‏يمتحنُك بحجارته الملساء.
‏هي امتحانٌ صامتٌ
‏سافرتَ فيه وحدَك
‏وأنا أحملُ قلبَك كجمرةٍ
‏تقاومُ الانطفاء.

‏ليستِ الظلمةُ عدوَّك الأوحد.
‏لكنها كفُّ الليلِ على عينيك
‏ومرآةٌ بيضاءُ
‏تلملم روحك المتشظية
‏لتعيدها إليك.

‏والنور؟
‏شُعاعٌ يأتي من جذوة كلماتك
‏يضيء كلّما أحرقتك الأيام.
‏كطائرِ فينيقٍ
‏تنهضُ من رمادِك،
‏بجناحين من نارٍ
‏ليذكّرنا أن النهاية
‏بدايةٌ جديدة.

‏الفينيق لا يموت.
‏يراوغ الموتَ بابتسامةٍ
‏ينهضُ من بين الجراح
‏وكلّما احترق
‏غنّى أغنيةَ الرماد:
‏”أنا البدءُ الساكنُ
‏النارُ الباردةُ
‏الموجُ المخذولُ.
‏أنا يا حبيبةُ
‏نهايةُ الطريق”. 

‏في داخلكَ نارٌ
‏تعتنق لهيبَ الألم
‏لتصوغَ من الجراحِ أجنحة.
‏كلُّ بابٍ تفتحه
‏يقودكَ نحو نورٍ لا ينطفئ.
‏في داخلك حياةٌ أبديةٌ
‏ولادةٌ لا تعرف النهاية
‏تعرفُ أن الجراح
‏بدايةٌ للنور.

‏أنتَ الفينيق
‏يخدعُ الموتَ بابتسامةٍ
‏ثم ينهضُ
‏بجناحين من نارٍ
‏وأنا البدايةُ الأخيرة
‏والسقوطُ العالي إلى السماء. 

*شاعرة سورية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود