713
0
669
0
504
0
347
0
821
0
3
0
10
0
18
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13545
0
13389
0
12225
0
12142
0
9579
0
فاطمة الشريف*
تجربة الذات المبدعة مع التراث والابتكار والاحتراف
ولكم أن تضيفوا تبعًا لتجاربكم المبدعة مستقبلين إياها بكل ترحاب وبهجة.
ديسمبر (كانون الأول) شهر تمام التخفّف والتخلّي عمّا يثقل الروح. فكما تتخفّف الأشجار من أوراقها، ويجدّد النهر مجراه، ويتهيّأ الكون لدورته الجديدة تحديدًا فصل الشتاء، كذلك نحن البشر مدعوّون لأن نتحرّر من كل ما يعكّر صفونا من مشاعر وأفكار ومواقف، استعدادًا لبدايات وتجليات التهذيب والتزكية. إنّ الكون ومخلوقاته دومًا في دورات متغيرة متجددة، ونحن منه ومثله نستعد للجديد من الإنجازات والرغبات والأحلام، فلنكن جزءًا من هذا الإيقاع الكوني الفريد، ولنتعلم من مكنوناته الإبداعية؛ نتحرّر من عبوديّة المشاعر الزائفة والمواقف المزعجة، نركّز على ما نريد، ونلتفّ حول ما نحب، ونكسو وجودنا مع ما يمنحنا المعنى الحقيقي والمتعة المنعشة لأرواحنا؛ لنستقبل جميعا يناير (كانون الثاني) والعام القادم 2026 ببهجة ودفء، وهكذا فالبدايات دومًا تنفس ويقظة وحياة، ورغم قسوة الشتاء الذي ترى الأرض معه قاعًا صفصفًا، يكسوها الجليد، ويعصف بها المطر والبرد، ويلف لياليها الظلام ممزوجًا بالهدوء وضوء المدافئ، في دعوةٍ للسكون والكمون تمهيدًا لإشراق جديد وضياء ساطع. فالأيّام والشهور ليست سوى امتدادٍ لذواتنا، نلوّنها بأفكارنا، ونمزجها بأذواقنا كما نشاء، وبما نشعر ونريد.
وفي مرحلة الانتقال بين عامين نحمل معًا مشعل التجديد الفني، والإبداع التشكيلي، والتجارب الملهمة التي تجلَّى الكثير منها أمامنا جميعًا، جميلًا أن نسترجعها ونتأمّلها عبر قراءات نقدية، وفضاءات تشكيلية متنوّعة عشناها خلال 2025، نختم بها عامنا، ونفتح بها آخر نحو آفاق جديدة. ففي الماضي القريب، برزت معارض بروح تشاركية، وتشكيل إبداعي للجديد والمتميز، لعل من أبرز ما علق في الذاكرة معرض فريق رؤية مرسومة بالطائف الذي قدّم احتفاءً مميّزًا بمناسبة اليوم الوطني، كما شهدت الطائف معرض فن القصة المصوّرة بحس إبداعي، ومعرض خير الله تركستاني بجمال للحرف والزخرفة، ومعرض زايد الزهراني بحس تعبيري فريد برعاية جمعية الثقافة والفنون بالطائف، وفي الرياض للفن قصص وإنجازات واقتناءات تجلت بأكبر تجمع تشكيلي في معرض الأنامل الذهبية بقيادة المبدع ماهر العولقي، إلى جانب معارض الروّاد الفردية، مثل معرض خليل حسن خليل، ومعرض محمد الرصيص برعاية معهد مسك للفنون، إضافة إلى تجارب تستحق الوقوف عندها ونقل إبداعها، مثل تجربة الفنانة الأمريكية تيلور سايزمور، وتجربة الأبواب الذهبية العالمية. كما تمّت تغطية عدد من المعارض والتجارب التشكيلية في أنحاء الوطن في قسم الفنون البصرية بمجلة فرقد الإبداعية، رصدتها أقلام محرّرات القسم، فضلًا عمّا نُشر في عشرات، بل مئات، الأخبار والتغطيات الفنية في الصحف والمجلات المحلية ومواقع التواصل، جاء كل ذلك شواهد مجتمعة تعكس نهضة حقيقية في تحوّل متسارع نحو اقتصاد إبداعي فاعل. ومما التقطته عدستي في لحظات مبهجة لبعض تلك المعارض عبر رابط الفيديو:
https://youtu.be/NjUnztttnbk
لم يكن اعتبارها مجرّد ذكريات عابرة، بل دروسًا حيّة تصقل المهارات التشكيلية، وترتقي بالوعي الفني، بل وتساهم في إعادة اكتشاف ذواتنا، لنبدأ رحلة إبداع، واكتشاف أكثر نضجًا، ونتعلم الجرأة في القول «نعم» لأعمال قديمة، ومرحى لما هو أصدق وأعمق، كذلك هو الفنان كما يؤكد الناقد التشكيلي والفنان الدكتور خالد البغدادي واصفًا التجربة الإبداعية في مقال له منشور بعنوان الفن أداة للمقاومة:
“كان ولا يزال التحدي الرئيسي أمام الفنان دائمًا هو تحدي الشكل/ التكوين، وتحدي المحتوى/ المضمون، فكل شكل بالضرورة يتضمن معنى.. وكل معنى بالضرورة يحتاج الى شكل لتجسيده… الفرق بين الفنان العابر في الذاكرة والفنان الذى سيبقى في تاريخ الفن هو الفنان الذى يفكر ويبحث في تطوير نفسه بشكل دائم ومستمر، الفنان الذى لديه القدرة على تحويل الألم إلى امل وجعل الحياة اكثر احتمالًا، وهو بطبيعته فنان يهتم بقضايا وطنه وهموم مجتمعة، عندما ينحاز الفنان إلى إنسانيته ويدفع ثمن قناعاته، وكثيرًا ما يتبدى عليه كل ملامح التعب والعذاب والإرهاق، فالفن بالنسبة له هو أداة للمقاومة.. مقاومة القبح والملل والرتابة”.
ويواصل البغدادي الحديث عن أهمية المتغيرات الفكرية، والفنية، والبصرية، ونضيف إلى ذلك أهمية التوثيق والنشر للتحفيز والإشادة بنضوج التجربة التشكيلية، كل ذلك لا ريب يسهم بشكل فعّال في تطوير التجربة الإبداعية بشكل مستمر، ويستطرد قائلًا:
“وعندما يفكر الفنان سيكتشف بالضرورة مساحات جديدة ومتجددة في تجربته الفنية، والحقيقة أن من يتأمل أعماله الفنية ومراحل تطورها سيكتشف أنه فنان مفكر في حالة بحث فنى وفكري دائم لتطوير تجربته التشكيلية والبصرية، كما أنه في حالة انتباه وتفاعل مع ما يحدث حوله في هذا العالم المضطرب”.
بالنظر إلى تنوّع المشهد الفني في أسبوع مسك للفنون 2025، تتقدّم الفعاليات بسلسلة من التجارب التي تجمع بين البحث الفني، والتفاعل المجتمعي، واستعادة الذاكرة الفنية المحلية والخليجية، ما جعل ذلك الأسبوع -الممتد من الرابع إلى العاشر من ديسمبر- مختبرًا للإبداع الفردي والجمعي، ومنصة للاستمتاع بأجمل ما قدّمه المشهد الفني المحلي. فقد اختزل تجارب وأعمالًا ومعارض وكتب فنية في أسبوع واحد، بحلّة عالمية منقطعة النظير، بكل صدق وفخر. فشكرًا لـ«مسك» على ما قدّمته من إبداع متألق عبر فعاليات تشكيلية مبهجة، مؤكِّدة أن اللون والخط والخامة أقطاب ثلاثية لحِرفٍ ومِهنٍ خالدة.
فمن معرض الكتب الفنية الذي يكشف ثمار من البحث والتجريب لأحدث الكتب التشكيلية المعاصرة، إلى الجدارية التشاركية، والمستوحاة من طبيعة المملكة التي تتيح للزوّار ترك بصمتهم عبر فن الفسيفساء في تكوين جدارية تذكارية، وصولًا إلى معرض ظرف مكان الذي يكشف الأفكار والمشاعر والدوافع وراء بعض التجارب الفنية المشاركة، حيث تُطرح أسئلة عميقة حول علاقة الإنسان بالطبيعة عبر أعمال تستكشف التحوّل البيئي والوجودي، يشارك فيه 21 فنانًا يعيدون قراءة علاقتهم بالطبيعة، ويدعون المتلقي إلى التمهّل والإصغاء واستعادة الانسجام مع الأرض، وقد شكلت الفعالية التفاعلية حبر الذاكرة لتضيف بُعدًا مشاركًا في التجربة الفنية.
مرورًا بمساحة خاصة بالجاليريات الفنية، التي شمل الكثير منها مثل جاليري مرسمي، ومونو جاليري، Synergy Art Hub، وجاليري تجريد للفنون، إرم آرت جاليري، وضاوي جاليري، فن السبعة الرطب جاليري، وورد آرت جاليري، وحافظ جاليري، التي حرصت على عرض مجموعات فنية متميزة، ومقتنيات تشكيلية مبدعة، ومن هذه الجاليريهات إلى المحطة الأعمق والأكثر امتدادًا في الزمن الفني عبر مجموعات أعمال معرض الفن عبر الخليج العربي الذي كان بمثابة كتالوجًا، ولقاءً جمع بعض الفنانين المشاركين في رحلة بصرية تمتد من الخمسينيات حتى التسعينيات، وتوثّق تحوّلات الفن الخليجي ومراحله وتياراته ورؤاه، هنا ووفقًا لإعلانات فعاليات مسك بمداد حروفها يتحوّل الفن إلى “مساحة للبحث، ومختبر للتجريب، وجسر للحوار، ومرآة للذاكرة الجمعية في تجربة تمتد بين الفرد والمدينة، وبين الماضي والمستقبل، لتكتب فصلًا جديدًا في الحضور الفني السعودي والخليجي”.
وبأضواء مسرح الفنون الموسيقية بمختلف أنواعها، تتراقص الألحان طربًا بأنغامها، ليأتي الاحتفاء بالمشهد المحلي عبر سوق الفن والتصميم، في لقاء فني واسع يعرض أعمالًا مستوحاة من تجارب ذاتية فريدة ومتنوّعة. وقد شاركت اثنتان وتسعون مساحة تشكيلية عكست اتجاهات فنية متعددة، وبصمات لونية خاصة، مشكّلة قطبًا خلاقًا إلى جانب أقطاب الإبداع الاقتصادي الأخرى، مثل متجر مساحة، ثم المرسم الحر الحافل بالعديد من التجارب الفنية. كما شهدت الفعالية ورش عمل وجلسات تدريبية متنوّعة في الرسم، والتلوين، والتصوير، والنحت، وصناعة الفخار، وصناعة السدو.
لوحات جازان.. حوار عن ذاكرة المكان وتجربة الشعور للذات المجددة
ومن قلب سوق الفن والتصميم، وفي البوت الثاني والتسعين، تتجلّى تجربة مبدعة من الجنوب، تحديدًا من جازان؛ ساحلٌ يتنفّس الجمال، بطبيعةٍ تتجاور فيها الجبال والسهول والشواطئ، وتتماهى خضرتها مع زرقة البحر ودفء ضوء الشمس. تروي جازان حكاياتها بإيقاع بصري غني بالألوان قبل الكلمات، وتختزن في تكويناتها ذاكرةً خصبة قابلة للتحوّل إلى لغة تشكيلية معاصرة. من هذه الجغرافيا البصرية، استلهمت الفنانة مريم الهزازي أعمالًا تشكيلية بروح تجريدية متناغمة، تُعيد صياغة الطبيعة بسردية عالية الإحساس، وتكشف قصص وأحلام الذات الشغوفة بتكوينات معاصرة، ترى الأمكنة بأشكالها البسيطة، وعناصرها القليلة، حيث يحمل اللون والرمز معاني متعددة، تعكس حالة من التفرد الذاتي، والقدرة على تحويل الجبال، والزهور، والانحناءات الأرضية إلى سرد بصري هادئ، عميق، ومفتوح على التأويل والتعجب في آن معًا، وفي حوار ماتع لها جاء تعريفها بنفسها عبر رحلاته في سردية لونية تجلّت عبر ضياء كلماتها واصفة بعض مناظر منطقة جازان:
“أستمد أعمالي من الطبيعة الغنية في منطقة جازان.. أنتمي لهذه الأرض، ورغم إقامتي في مدينة الرياض، لكن جازان تظل مصدر إلهامي الأول. أزورها في فترات قصيرة، لكني أعود منها محمّلة بكمٍ كبير من الجمال؛ جمال الطبيعة، ودفء المكان، وروح أهله… أعمالي هي محاولات مستمرة لترجمة تلك الرحلات القصيرة إلى ذاكرة لونية، وإلى لحظات تأمّل تحتفظ بجمال الطبيعة وبساطتها في آنٍ معًا”.
ومن أبرز أعمالها المعروضة في سوق الفن والتصميم لوحة (عسل ضمد) التي تحكي قصة رحلتها إلى محافظة ضمد في جازان، قائلة:
“كنت متجهة لشراء عسل من أحد سكان القرى هناك. كانت زيارتي الأولى للمكان، وكل تصوّراتي المسبقة عن موقع البيع كانت بسيطة: بيت في حي شعبي، أو متجر صغير على جانب الطريق. لكن الطريق قادني إلى ما لم يكن في الحسبان. وصلت إلى مزرعة واسعة تشبه الحديقة، تتنوّع فيها النباتات والأشجار بأطوالها وألوانها؛ أخضر يتدرج، وأصفر يضيء المكان، وأحمر ينبض بالحياة. مشهد طبيعي كثيف، غني، ومفعم بجمال غير متوقّع، كأنه قطعة من الجنة. في قلب هذه المزرعة، كان بيت الرجل صغيرًا ومتواضعًا، يعكس بساطة حياته وانسجامه مع المكان. يعيش معتمدًا على ما تنتجه أرضه؛ يربّي الغنم والبقر، ويستخرج السمن من ماشيتها، ويربي النحل الذي يتغذى على أزهار المزرعة ليمنح عسلًا نقيًا يحمل روح المكان. كان يمارس حياته ببساطة…”.
وسط هذا الجمال الاستثنائي وفي لحظة الانبهار الأولى التي عاشتها الهزازي، وُلدت لوحة (عسل ضمد) استجابة صادقة لمشهدٍ ترجمته لونًا وإحساسًا، وفي رحلة مشابهة مع ذكريات مفاوضات الشراء والعرض من عسل وسمن ومنتجات المزرعة بدأ الغروب يقترب، محفزًا وصانعًا إبداعًا جديدًا، وتستكمل الهزازي مخرجات رحلاتها الإبداعية، قائلة:
“لحظة غروب الشمس وبزوغ القمر في ذلك المكان كانت لحظة امتلاء روحي، لحظة انتقال من الدهشة إلى الطمأنينة.
ومن هذا الإحساس، وُلدت هذه الأربع لوحات؛ تحكي عن الغروب، وعن القمر حين يظهر بهدوء، وعن السكون الذي يرافق نهاية اليوم في مكانٍ يعيش الجمال دون ضجيج. هذه الأعمال ليست توثيقًا للمشهد بقدر ما هي ترجمة لشعورٍ داخلي، لزمنٍ قصير توقّف فيه كل شيء، وبقي الأثر، هنا ولدت لوحات (غروب ضمد)“.
وتستطرد الهزازي سردية رحلة شاطئ جازان وظاهرة القمر الدموي فمن مشهده الجميل الساكن بألوان الأزرق والرمادي إلى اللون الأحمر، تصف تلك التجربة الشعرية، قائلة:
“أحدث داخلي مشاعر متضاربة؛ دهشة، تعجّبًا، رهبة خفيفة، وخوفًا ممزوجًا بالإعجاب. كان المشهد غريبًا، مهيبًا، وجميلًا في آنٍ معًا، رغم ما يحمله من رهبة. هذا التناقض الشعوري هو ما حاولت تجسيده في لوحات (ليلة تحول القمر)، التي لا توثّق الظاهرة بقدر ما تعبّر عن الأثر النفسي الذي خلّفته؛ عن لحظة انتقال من الطمأنينة إلى الدهشة، ومن السكون إلى الانفعال، في ليلة بقيت عالقة في الذاكرة”.
تواصل الهزازي تأملاتها للطبيعة عبر ألونها، وترسم أحاسيسها عبر تكويناتها، في تفاعل وتناغم حسحركي عجيب لنقف سويًا على لوحة (ليلة النجوم الحمراء)، واصفة لنا رحلتها على شاطئ البحر الأحمر، والقمر لا يزال أحمر، والمشاعر المتضاربة حيال مشهد التحول تهدأ، والخوف يختفي، والدهشة تقل، فتأتي اللوحة تملأ الوجدان سكينة وتقبل، تصف لوحتها التي مثّلت لحظة السكون بعد الانفعال، قائلة:
“صرت أرى السماء بشكلٍ أجمل؛ ظاهرة غريبة، نعم، لكنها بدت كأنها تزيّن السماء بدل أن تربكها. اللون الأحمر لم يعد مرعبًا، بل أصبح دافئًا، حاضرًا بهدوء، ومحمّلًا بالجمال. النجوم التي تظهر في اللوحة لم تكن موجودة في الواقع، لكنها وُجدت في نظرتي للسماء. رسمتها كتعبير عن الإحساس الداخلي بالجمال الذي رأيته في تلك اللحظة؛ عن زهو السماء باللون الأحمر، وعن الامتلاء البصري الذي جعلني أراها أكثر إشراقًا مما كانت عليه”.
تتابع بكل امتلاء وترحاب الهزازي الحديث عن مشاركتها في أسبوع مسك للفنون، مؤكدة:
“كانت تجربتي في سوق الفن خلال أسبوع مسك تجربة جميلة وثرية على جميع المستويات. تعرّفت خلالها على أشخاص جدد، وفي المقابل تعرّف الزوّار على أعمالي وعلى توجهي الفني بشكل مباشر. أتيحت لي فرصة شرح رؤيتي الفنية والتحدّث عن تجربتي وأسلوبي، وأشعر أن هذا الحوار لامس كثيرًا من زوّار البوث في ذلك اليوم… بالتأكيد أعتزم إعادة التجربة في العام القادم بإذن الله، خاصة بعد الأثر الإيجابي الذي تركته هذه المشاركة على مستواي الفني والمهني. التجربة منحتني مساحة حقيقية للتواصل المباشر مع الجمهور، وفهم سوق الفن بشكل أعمق، وهو ما يجعل العودة لها خطوة طبيعية ضمن مسيرتي”.
وتختم الهزازي حوارها عن أهمية تعزيز فكر الاقتصاد الإبداعي لدى الفنان، قائلة:
“إن الإيمان بالعمل الفني هو الخطوة الأولى. من المهم أن يحافظ الفنان على صدق تجربته وهويته، وفي الوقت نفسه يتعلّم كيف يقدّم عمله، ويسعّره، ويتواصل مع الجمهور بطريقة واعية. الفن لا يفقد قيمته حين يتحوّل إلى مشروع، بل قد يكبر أثره عندما يُدار باحترافية، مع الصبر والاستمرارية وبناء العلاقات”.. قد شكلّت لوحات الهزازي وقصص رحلاتها إلى جازان حالة من التفرد الخلاّق الذي لاطف المشاعر وراعى الأحاسيس محدثًا اتزانًا وجدانيًا وإبداعًا لونيًا مسجلاً ذكرى في الفن السعودي اليافع لا تنسى أبدًا، هامسًا بسر من أسرار ذاكرتي التشكيلية تستحق الاحتفاء بقلمي.
كلُّ يومٍ يمضي شاهدٌ على ما تنعم به المملكة العربية السعودية من رخاء وازدهار، وكلُّ عامٍ مقبل علينا تتجدّد معه النوايا والأمنيات، إيمانًا بأننا نعيش على أرض مباركة، وبولاةِ أمرٍ مصطفين بعون الله، وبشعب شغوف مبدع. مع كل ذلك تلوح في الأفق تساؤلات.. ماذا لو متد عام الحرفة عامًا آخر بأثر أعمق في ترسيخ المهارات وتحويل الشغف إلى ممارسة مستدامة؟ ماذا لو كان فنك مهنتك ومصدر رزقك يتحول معه لإبداع من حلم فردي إلى قيمة اقتصادية؟ ماذا لو تشاركت المجموعات الفنية لاقتصاد إبداعي قادرة على الإنتاج، والاستمرارية، وصناعة أثر ثقافي واقتصادي حقيقي؟
في الختام: كل الشكر والتقدير للإعلاميين الأوفياء والفنانين الأصدقاء الذين ساهموا بمشاركة كثير من الصور والتغطيات الحية، والتدوين لتجاربهم الخلاّقة من قلب الأحداث التشكيلية خلال 2025، لاسيما أسبوع مسك للفنون، كاتبين معي تسطير ذكرى 2025.



أعمال الفنانة مريم الهزازي للاقتناء، والتواصل معها عبر بريدها الشخصي:
mhazzazi20@hotmail.com
لوحة عسل ضمد

رباعية غروب ضمد


رباعية ليلة تحول القمر


لوحة ليلة النجوم الحمراء
