الأكثر مشاهدة

عبدالعظيم محمد الضامن* “سفير المحبة والسلام”  الفن روح السلام  لا يخ …

الفن.. رسالة إنسانية “الفن والسلام”

منذ أسبوعين

121

0
عبدالعظيم محمد الضامن*
“سفير المحبة والسلام”
 الفن روح السلام 
لا يختلف اثنان على أن الفن رسالة سامية وروح إبداعية لا متناهية وجمال خالص يولد الراحة في النفوس المتأملة إليه، التي تتشبع بطاقة إيجابية تجعل المتجانس مع الفن يعيش أسمى درجات الإحساس بالانطلاق والتحرر من مختلف الأعباء التي فرضتها وثيرة الحياة العصرية.
إن الفن يرتقي دائمًا بوجداننا؛ لأنه يتناول قضايا ومشكلات المجتمع الذى يعايشه، والفن الراقي دائمًا يرتقي بإعجاب الناس؛ لأنه أثر في وجدانهم بالإيجاب؛ ولأنه بعيد كل البعد عن الابتذال والإسفاف. وعلى عاتق كل فنان مبدع تقع مسؤوليات جسام تجاه وطنه، من خلال نوعية ما يقدمه من إبداعات يجب أن تعمل على الارتقاء بوجدان وأخلاق أبناء وطنه ممن يتلقون عنه من إبداعات وآراء وأفكار وفن.
لذلك يجب على كل فنان أن يعمل جاهدًا على أن يكون فنه أداة تأخذ بيد المتلقي إلى آفاق فكرية وثقافية وإبداعية راقية سامية، ويجب على الفنانين الحقيقيين المبدعين أصحاب الفكر الراقي والرسالة السامية ألا يتخلوا عن موقعهم.
لوحة المحبة والسلام
في العام ٢٠٠٥ م بادرت في مشروع لوحة المحبة والسلام لتكون رسالتي من المملكة العربية السعودية إلى العالم، بأن الفن رسالة سلام وتسامح بين شعوب العالم، وما أن انطلق المشروع بات هاجسي الأهم في حياتي الفنية، لقد أصبحت لوحة المحبة والسلام هي الأهم في تجربتي الإنسانية، وبدأت أطوف دول العالم، أرسم مع الناس، نرسم تراثهم وثقافتهم ومفهومهم للحب والسلام، ومن لا يستطيع التعبير بالرسم يمكنه التعبير بالكلمات، على أثرها شاركت في عدد من الملتقيات المحلية والدولية، أشارك برسم لوحة جديدة في كل لقاء، وأقدم ورقة بحثية عن مفهوم المحبة والسلام وأهميته بين الشعوب، وفي الكثير من الأوقات نشارك الجميع الفرح والسعادة بألوان الأمل.
بعد مضي عقد من الزمن بدأنا بالتفكير، ماذا بعد؟
فأطلقنا مبادرة (ألوان الأمل) لعلاج مرضى السرطان.. ومبادرة (حقيبة المحبة والسلام) وهي فكرة خلاقة تصنعها الأسر المنتجة في المملكة ليعود ريعها لدعم الجمعيات.
تطورت فكرة مبادرة ألوان الأمل لتكون مبادرة التعافي بالفن، ونزور المستشفيات لإسعاد المرضى وعائلاتهم.
واليوم نحتفل بمرور عشرين عامًا على انطلاق مشروع لوحة المحبة والسلام، وقد بلغ طول اللوحة قرابة ٢٠٠٠ متر، شارك في رسمها أكثر من ١٥٠٠٠ شخصًا من مختلف جنسيات العالم.
الفن رسالة سامية دائمًا ما ترتقي بالمجتمع وتنهض به وترقى بأخلاقياته وسلوكياته من خلال ما يقدم للمجتمع من أعمال ملتزمة تعالج قضايانا الملحة.
«إنما الفن مورد الحب والنور» تستوقفنا هذه المقولة لنبحث في فكرة الفن وقدرته على التأسيس للمحبة الإنسانية.
فلا يمكن للفن أن ينفصل عن الانسان ولا عن الحواس ولا عن الفكرة؛ لأنه عشق للجمال الذي يميز الطبيعة ومحبة للذات والآخر داخلها، فهو منفذ للحياة يساهم في خلق السعادة، فمهما كانت النفس ضائقة فإنها بالفن تسعد وبالجمال تتلون المشاعر وتلامس الإنسانية وترتقي بالمجتمعات وتنبذ العنف.
فكيف للفن ألاّ يؤسس للمحبة الإنسانية وهو لغة الشعوب بين بعضها البعض، وهو النقطة التي تصلهم وتخلق التبادل السلمي بينهم، فكم من مقطوعة موسيقية اخترقت الجغرافيا وعرّفت بوطن وكم من رواية عبّرت عن الإنسانية في ذات كاتبها، وكم من لوحة فنية عكست الجمال ووصلت معانيها بدقة، حتى لو اختلفت اللغة المحكية، فإنها بالفن لم تقف عاجزة، بل تفاعلت وتخطت الحدود.
الفن علاج للنفس 
الألوان والفنون بشكل عام.. هي هوايات تدخل البهجة إلى قلوبنا جميعًا، لذلك فإن كثير من المهتمين بهذا النوع من العلاج بالفن، أدخلوها ضمن برامج علاجية تحت اسم العلاج بالفن لدورها في شفاء الكثير من الاضطرابات النفسية والعضوية.
العلاج بالفن هو استخدام أنواع الفنون المختلفة من رسم ونحت وتلوين وموسيقى وغيرها، لمساعدة الناس في التعبير عن أنفسهم فنيًا.
فالفن أصبح هو اللغة التي يخرج الأفراد بها أفكارهم ومشاعرهم، التي لا يستطيعون التحدث فيها، بمساعدة الطبيب أو المعالج النفسي المختص الذي يفهم أكثر عن مشاعر الفرد وسلوكه من خلال رسوماته أو أعماله الفنية، ما يساعده في معالجة مشكلاته النفسية.
هذا ما يقوم به الفنان التشكيلي عبدالعظيم الضامن، من خلال مبادرة ألوان الأمل لإسعاد المرضى، حيث يقدم البرامج التدريبية والتأهيلية التي تساعد المريض أو الموهوب في النهوض بموهبته الفنية.
الفن والسلام
الفن وسيلة للتعبير الفني بلغة بصرية شاعرية رمزية يفهمها جميع البشر دون الحاجة لترجمة.
وهو بناء الجسور بين شعوب العالم وتعزيز التفاهم وتطوير التعاطف، وتكوين الصداقات، والتعبير عن المشاعر، وبناء الثقة بالنفس، وتعلم كيفية المرونة والانفتاح، والتعرض إلى أفكار مختلفة وتعلم الاستماع إلى وجهات نظر الآخرين، للعمل بشكل تعاوني.
الفن لأجل المحبة والسلام والتسامح
“العمل الجماعي القابل للتنفيذ يتحول إلى أخلاقيات عمل إيجابية، التي بدورها تؤدي إلى شعور حقيقي بقيمة الذات من قبل جميع المشاركين.
هكذا نحن اليوم نساهم بنشر ثقافة المحبة والسلام والتسامح من خلال فنوننا وثقافتنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود