الأكثر مشاهدة

سلوى علي الأنصاري* لا يراها الفنان التشكيلي مجرد شجرةٍ سامقة، بل يراها كائنًا بص …

النخلة.. في عيون الفنان التشكيلي

منذ 5 أشهر

466

0

سلوى علي الأنصاري*

لا يراها الفنان التشكيلي مجرد شجرةٍ سامقة، بل يراها كائنًا بصريًا رقيقًا مشحونًا بالرمز والمعنى..
فـهي في اللوحة ليست مجرد جذع يرفع فوق رأسه السعف، بل هي ذاكرة أرض، وامتداد إنسان، وعلاقة قديمة بين بقعة أرض طاهرة وأشخاص عشقوها.
هي ذلك الكائن الذي تعلّم الصبر من الصحراء، وعلّم الإنسان معنى العطاء بصمت دون أي عناء.
في عيون الفنان التشكيلي، تقف النخلة شامخة كخطٍ بصري يوازن التكوين، في عيون المتلقي ويربط السماء بالأرض، من خلال ذلك السمو الإلهي.. فيمنح اللوحة استقرارها الروحي.
نرى جذعها المتراص بإتقان كأنه سجلّ الزمن، وكل خط فيه يشبه تجاعيد وجهٍ حكيم عاش الفصول وتحمّل كل فصول السنة ببردها القارص وزمهريها اللافح.
أما السعف، فيتحول إلى إيقاعٍ بصري، تتراقص خطوطه مع الضوء والظل، مانحًا العمل حياةً وحركة.
نجد أن لون النخلة ليس ثابتًا في التجربة التشكيلية؛ فقد تكون خضراء نابضة بالأمل، أو بنية داكنة تحكي قسوة الأرض، أو ذهبية تحت شمس الغروب، حيث تتحول إلى أيقونة ضوئية تستدعي الحنين. هنا يختار الفنان اللون لا ليحاكي الواقع، بل ليترجم إحساسه بالمكان والذاكرة، ويسطر أحرفه من خلال اللون ليروي قصصًا نراها من خلال اللوحة.
وتحضر النخلة في لوحات الفنانين التشكلين بوصفها رمزًا للهوية والانتماء، خصوصًا في الفن العربي والخليجي، حيث تتجاوز حضورها الطبيعي لتصبح علامة ثقافية للمجتمعات العربية.
فنجدها الأم التي ظلّت تمنح دون أن تطلب، والصديق الوفي الذي لازم الإنسان في رحلته من البداوة إلى الحضارة؛ لذلك نراها أحيانًا وحيدة في فضاء اللوحة، لتقول لنا الكثير بصمت مطبق، وأحيانًا نراها محاطة بالبيوت والناس، شاهدة على حياةٍ تنمو حولها.
هكذا، تظل النخلة موضوعًا لا يخبو في عين الفنان التشكيلي، فتتحول من عنصر طبيعي إلى لغة بصرية، ومن شجرة إلى فكرة، ومن ظلٍّ على الأرض إلى معنى راسخ في الوجدان.. إنها ليست ما نراه فقط، بل ما نشعر به حين نتأملها شامخة بين الأرض والسماء، مثل لوحةٍ لا تنتهي.
الفنانة التشكيلية سلوى الأنصاري 
الفنانة التشكيلية هدى خليل 
الفنانة التشكيلية فوزية السلوم 
الفنان التشكيلي أسامة شهيب -مصر
الدكتور حسن حسن طه -مصر
جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود