مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عبدالقادر بن سليمان مكي* يشهد أدب الطفل تحولًا جذريًا مع التقدم السريع في تقنيات …

أدب الطفل والذكاء الاصطناعي 

منذ 21 ساعة

8

0

عبدالقادر بن سليمان مكي*

يشهد أدب الطفل تحولًا جذريًا مع التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أصبحت الخوارزميات قادرة على توليد الحكايات، ورسم الشخصيات، وإنتاج المؤثرات الصوتية. وقد فتح هذا الاندماج الــرقمي آفاقًا جديدة لتطوير الخيال، وتحفيز الإبداع التفاعلي لدى الصغار. ومع ذلك، فإنه يثير إشكالات عميقة تتعلق بالهوية الإبداعية ومستقبل دور المؤلف البشري في صياغة عوالم الطفولة.

ومن أبرز ما أتاحته هذه التقنيات تخصيص الحكايات، من خلال توليد قصص مبتكرة تعتمد على مدخلات الطفل واهتماماته، وإنتاج قــصص تفاعلية ذكـية تتيح لــه اخـتيار مـسار الأحـداث، إلى جـانب دمـج الـنصوص بوسائط رقمية، وتصميم رسوم كرتونية فورية تعبّر عن تفاصيل القصة، وتحويل النصوص المكتوبة إلى سرد صوتي مشوق كما تسهم في إثراء الذكاء اللغوي عبر تجارب تعلم مرنة تساعد الأطفال على استكشاف لغات جديدة.

وفي المقابل، تبرز مجموعة من التحديات؛ من أهمها إنتاج نصوص متكررة تعتمد على قوالب آلية جاهزة، وغياب الروح الإنسانية بسبب افتقار النصوص المولدة آليًا إلى الدفء العاطفي والتجربة الوجدانية العميقة. كما يبرز خطر تحوّل الأدب إلى خطاب تعليمي مباشر يفقد عنصر الدهشة، إلى جانب تهديد الخيال البشري نتيجة الإفراط في الجاهزية البصرية الرقمية، فضلًا عن ضعف الصياغة اللغوية أحيانًا، سواء بتقديم لغة سطحية أو لغة معقدة لا تراعي النمو النفسي واللغوي للطفل.

وقد أشارت الــدراسات المنشورة عبر بوابة ResearchGate البحثية إلى ضرورة إعادة تصور دور الكاتب البشري، بوصفه الموجّه والحارس للهوية الأصيلة للأدب. كما يوصي خبراء التربية، في تقارير مجلة الــمجتمع الثقافية، بالالتزام بخمسة مبادئ أساسية، تتمثل في: استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها مساعدًا لتوليد الأفكار لا بديلًا عن عقل الكاتب، والتمييز بين “الصوت” الإبداعي الأصيل و”الصدى” الذي تنتجه الآلة، وتدريب الأطفال في المدارس على التفريق بين البصمة الإنسانية والبراعة التقنية، والمحافظة على جلسات القراءة الأسرية اليومية بما تمنحه من دفء الصوت والحنان والتواصل المباشر، إضافة إلى مواءمة المحتوى القصصي المولد مع الهوية والقيم والثقافة العربية الأصيلة، وإخضاع النصوص الرقمية للتقويم الثقافي عبر مؤسسات متخصصة، بما يحول دون وصول المحتوى الضعيف أو السطحي إلى الأطفال.

ورغم وجود مبادرات وطنية رائدة في تعليم الذكاء الاصطناعي، فما زلنا بحاجة إلى مبادرات أسرية متخصصة تجمع الأبناء وأولياء الأمور؛ لتعزيز الوعي الرقمي، والحماية من المخاطر، وترسيخ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

*كاتب إعلامي سعودي
@abdulqadermakki

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود