2
0
5
0
4
0
2
0
0
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13714
0
13560
0
12382
0
12211
0
9712
0

محمد نديم*
شهد الزمان وقضى القدر بأن الاستبداد يدنو شأنه مهما يعلو، يعفو رسمه كلما يزهو، يخلو فنجانه حيثما يطمو، فعلى الإنسان الاعتبار بعبر يمخضها الدهر والاتعاظ بعظات يجلوها الذِكر. وإن أبين برهان عليه ما تسلسلت به الحوادث وتوالت عليه الظواهر فيما تشهده (الهند) وساستها وقادتها من انحلال في عقدة السلطات وانشلال في عروة الصولات في أعقاب ما اهتزت به وهادها وانتفضت نجادها من ثورات ثار ثائرها على أهل الحل والعقد، في مستجد سارت به الركبان و تطور شخصتْه شواهد العيان.
كلمة عابرة متهاونة وسم بها رئيس القضاة فتيانا ضاقت بهم الأرض بما رحبت بأنهم صراصير تزحف أم طفيليات تتطفل على الوجود، فإذا بها قد انقلبت إعصارا هزّ عروش الحزب الحاكم وعطف أعطافها في حين تلقّف هذه الكلمات (أبهيجيت ديبكي)، خطيب الخطاب السياسي وخريج جامعة بوستن، على الرحب والسعة، وصاغ من الوصمة وساما وشعارا للانقلاب احتشدت الجموع تحت لوائها وتوافدت إليه الصراصير في منصات التواصل الاجتماعي ومن ثمة فاضت الساحات بالجم الغفير من الثوار وهاجت الحافات بالكثرة الساحقة من المتمردين الدوّار، اندفاعا إلى تلبية مناداته، حرصا على اقتلاع جذور الفساد ولمّ الشعث وتقويم الأود فيما انتاب أوساط التعليم والتثقيف من خراب ودمار.
وما إن تفاقمت الأوضاع وتصاعدت الاشتباكات حتى ولّت الشرطات تحت حكم السلطة وجهها شطرَها في مسعى لتفريق شملهم وتوهين عزمهم، فتضاربت الأعناق وتلاحمت الأجسام وانهالت عليهم المقامع وانصبّت الغازات المسيلة للدموع، فما زاد ذلك فيهم إلا إقداما كالفرسان وصمودا كالرواسي، فأول ما صدحت به مطالبهم الإطاحة بمنصب وزير التعليم (دارمندرا برادن) بعد أن عاث في أوساط التعليم فسادا وساق فيها خرابا وذلك بعد تسريب حفنة من ورقات الاختبارات على صعيد وطني، ناهيك عن سوء معيار التقدير والتقييم.
وبلغ سيل الغضب الزبا وغمر موجه في البلادِ الربى، وطمّ الخطب وعمّ، وانغلقت أروقة البرلمان وتعطلت جلساته لأيام عن البيان، ثم أخذت السلطة تخطو تفاوض وتحبو تساوم إلى أن أذعنت وخضعت لفتح أبواب الحوار مع قادة الثورة والتمرد حيث ربطت الحزم وشدّت العزم على تلافي ما ضاع ورأب ما صدع من بنيان التعليم و أركانه. ولم تنطلق أسابيع من الكر والفر إلا بأن رضخت السلطة العاتية الجائرة لأول ما تنشده الصراصير من المطالب، إذ خر وزير التعليم (دارمندرا برادان) صريعا عن العرش واستقال عن منصبه فزعا علاما دهم وفرقا مما صدم.
وكان في ذلك آية لمن اعتبر وخُبر لمن اختبر وذِكر لمن ادكر على أن صدى الحق إذا تردد وانتفض، قض مضاجع كل من تجبر واعترض. وهكذا دالت الأيام دولتها ودارت الليالي دوارنها وباحت بأن كلمة قد تكون في مهدها همسا يتخبط في المسامع قرعا مجهولا ثم يعود قضاء مفعولا وقدرا لا يرده سلطان ولا يحول دونه حاجب، فللّه درّ جيل أحال الهون مجدا أصيلا والدُون عزا أثيلا وانتهل من النضال والكفاح عذبا سلسبيلا.
*كاتب هندي