7
0
18
0
12
0
16
0
15
0
15
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13753
0
13591
0
12413
0
12224
0
9740
0

حصة بنت عبدالعزيز *
عزّنا بطبعنا
ستٌّ وتسعون عامًا ليست رقمًا يعبر في روزنامة الزمن ثم يمضي؛ إنها عمرُ وطنٍ كُتبت فصوله بالعزم، ونُسجت حكايته من خيوط المجد والانتماء، حتى غدا الوطن في وجدان أبنائه أكثر من أرضٍ يسكنونها؛ صار هويةً تسكنهم.
ستٌّ وتسعون عامًا من مسيرةٍ وطنيةٍ لم تكن الأيام فيها مجرّد وحداتٍ زمنية، بل محطاتٍ صنعت فارقًا، وأجيالًا حملت راية الأمس ومضت بها بثقةٍ نحو الغد.
وحين تأتي ذكرى اليوم الوطني السعودي، نستعيد الوطن لا بوصفه مناسبةً نحتفي بها، بل بوصفه معنىً يتجدد في داخلنا. نستعيد ذاكرة المكان، وملامح البدايات، وخطوات البناء التي جعلت من هذه الأرض قصةً متصلة الفصول؛ تبدأ من جذورٍ راسخة، وتمتد إلى مستقبلٍ واسع الأفق.
ولعل أجمل ما تختصر به هذه المناسبة عبارة «عزّنا بطبعنا»؛ فالعزّ هنا ليس زينةً ليومٍ واحد، ولا شعورًا مؤقتًا تفرضه المناسبة، وإنما قيمةٌ متأصلة في الوجدان، تظهر في الثقة والعمل والطموح، وفي ذلك الشعور العميق بأن الانتماء إلى الوطن مسؤوليةٌ بقدر ما هو فخر.
في وطننا، لا تبدو السنوات متشابهة؛ فكل مرحلةٍ تحمل ملامحها، وكل جيلٍ يضيف إلى الحكاية سطرًا جديدًا. وبين الأمس واليوم تتسع المدن، وتتغير الملامح، وتتجدد الطموحات، لكن يبقى الثابت الأجمل: وطنٌ يعرف من أين بدأ، وإلى أين يريد أن يصل.
ولأن الأوطان العظيمة لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها، فإن الاحتفاء بالماضي يصبح أجمل حين يتحول إلى طاقةٍ للمستقبل. وهنا تتجلى قيمة الطموح الوطني؛ أن ننظر إلى ما تحقق بعين الامتنان، وإلى ما لم يتحقق بعد بعين الأمل والعمل.
ستٌّ وتسعون عامًا، وما زالت في الحكاية صفحاتٌ بيضاء تنتظر من يكتبها.
صفحاتٌ يكتبها أبناء الوطن بعلمهم، وإبداعهم، وأحلامهم التي تكبر مع اتساع الممكن. فالوطن الذي منح أبناءه مساحةً للحلم، يستحق منهم أن يمنحوه مساحةً من العمل والوفاء.
وفي اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، لا نعدّ الأعوام بقدر ما نتأمل أثرها فينا؛ كيف جعلتنا أكثر اعتزازًا بجذورنا، وأكثر ثقةً بخطواتنا، وأكثر إيمانًا بأن المستقبل ليس مكانًا نصل إليه، بل طريقٌ نصنعه كل يوم.
يا وطنًا يسكن القلب قبل المكان، ويا أرضًا كلما مضى فيها عامٌ ازددنا بها قربًا وفخرًا؛ لك من الذاكرة أجملها، ومن الحاضر أصدق مشاعرنا، ومن المستقبل أوسع أحلامنا.
ستٌّ وتسعون عامًا من المجد…
وما زالت الحكاية تمضي.
عزّنا بطبعنا؛ لأن الوطن حين يسكن القلب، يصبح العزّ فيه طبعًا لا مناسبة. 🇸🇦
*كاتبة سعودية
7aerh_4@