مقالات مشابهة

أخر الأخبار

الأكثر مشاهدة

طارق يسن الطاهر * هي أرض الحلم لمن ضاقت بهم الحياة في بلدانهم، وهدف لمن تقطعت به …

المملكة في يومها الوطني

منذ ساعة واحدة

7

0

طارق يسن الطاهر *

هي أرض الحلم لمن ضاقت بهم الحياة في بلدانهم، وهدف لمن
تقطعت بهم السبل، ومقصد لمن يبحث عن سعة رزق، ومرام لمن
اشتاق لرؤية بيت الله الحرام، وابتغى تنشق عبير النبي صلى الله
عليه وسلم، وأريج صحبه الكرام رضي الله عنهم.

أرضٌ درج عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الأنبياء،
فربما وأنت في بقعة ما، كان فيها نبيك صلى الله عليه وسلم يوماً
ما، وربما مررت بالطريق نفسه التي سلكها، مِن هنا، ومن وجود
الحرمين الشريفين، وبقية المشاعر والمزارات، ولغير ذلك أيضاً،
كانت بلاداً مختلفة عن غيرها.

بلاد لها القدرة على احتواء جميع التناقضات، وصهْر كل
التباينات، فقد حوت كل الجنسيات التي في العالم، واستوعبت جميع
الثقافات المتنوعة.
كنت قد كتبت عنها وعن ولاة أمرها العادلين:
بلاد للعلا أبدا تسير ويحدو أرضها فضلٌ كبيرُ
بلاد حفها الإنصاف دوما وعدل ولاتها قل النظير
بها ملك حمى الإسلام حقا ويدعم نهجه الفطن الأمير
ولي العهد بالإقدام يمضي فيعلو الأرضَ والصحراءَ نورُ

شعبها قادر على التعاطي مع الآخرين، بكل خلفياتهم المتشعبة،
ومشاربهم المتنوعة، فقد اكتسب مواطنو هذه البلاد قدرات فائقة
على التطور، وامتلكوا مهارات متقدمة في الاحتواء، وهم يفعلون
الخير سجية وفطرة، قلت عنهم:
إذا ما الجدب حاق بأرض قوم فغُصنُ عطائها دوما نضير
همو قوم بهم عز وفضل يجيء المجد نحوهمو يطير

أرض تضج بزخم الماضي، وعبق التاريخ، تستمد من كل ذلك
قوتها؛ إذ تمتد جذورها راسخة ثابتة، فهيهات من كانت تلك جذوره
أن تهزه ريح.
تكاد -وأنت تمضي في طرقاتها- تسمع صوتاً من الأعماق
القديمة، يردد:
قرباً مربط النعامة مني.
وتكاد تقابل النابغة الجعدي، وهو يُنشِد لرسولنا الكريم صلى الله
عليه وسلم:
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
ويأتيك صوت صمصامة ابن معد يكرب، وهي تدك الخصوم،
وصليل حسام ابن الوليد، وهو يطارد الأعداء، وتكاد تسمع جلبة
خيول عثمان بن عفان رضي الله عنه، ونوقه وهي ترعى وترتع؛
استعداداً للانضمام لجيش العسرة.
تكاد ترى نغير أبي عمير، يغرد ويشقشق قبل أن يموت،
وتسمع نشيج أبي عمير؛ حزناً على نغيره، ثم تلمح هدوءه حين
طيَّب النبي صلى الله عليه وسلم خاطره: يا أبا عمير! ما فعل
النغير؟

هي أرض الأنبياء والنبوءات والتاريخ، وهي بقعة حوت التراث
العربي، وبؤرة انطلق منها الإشعاع ليضيء العالم.

عملت في الطائف، أو الطائف المأنوس -كما يسميها أهلها-
فهي بستان مكة، مدينة جميلة وديعة لطيفة منظمة مرتبة، تحمل
تراث الماضي، وتطوُّر الحاضر، مزجتْ ببراعة بين الأصالة
والمعاصرة.

هي إحدى القريتين؛ إذ خلدها القرآن في قول المشركين: (وقالوا
لولا نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) الزخرف: 31.
جاءها عبد الله بن عباس وصلى فيها، ومات فيها، وخُلِّد ذلك
بمسجد ضخم حمل اسمه، وفيها ذلك البستان الذي دخله النبي صلى
الله عليه وسلم، حين تناول عنقود عنب من عداس.

اندمجتُ فيها، واتسقت معها، وكتبت عنها، وعن وردها:

هل من سبيلٍ إذا ما خاتلَ الأرَجُ
إلى المحبةِ تُروَى عندها المهجُ
فالوردُ في الطائف المأنوس بهجته
يكسو القلوبَ نقاءً، والهنا يلجُ

كلُّ النفوس تُرجِّي بوح وردتها
من طائف الورد يأتي السعد والفرج

بلاد بلغ عمرها ثلاثة قرون، ولم تحد عن نهجها، ولم تغيّر طبعها،
ولم تغادر خُلُقها، فهي ثابتة في الكرم، راسخة في العطاء، باقية على
الخير، ها هو اليوم الوطني السادس والتسعون، يجد فيه أهل المملكة أن
عزهم في طبعهم، لا يتغيرون ولا يتبدلون، يحافظون على طبعهم الأصيل
وفطرتهم النقية وأخلاقهم الحسنة، يجدون في قادتهم قدوة، وفي نبيهم
أسوة،.
قلت في ذلك:
حكَمَ الإلٰهُ بأنّ أرضًا شادَها
حُكّامُ فضلٍ يُحسنون فِعالَها
هي دولةٌ فيها الفضائلُ جَمّةٌ
كلُّ البريّةِ يبتغون سُؤالَها
يَسعى لديها الناسُ من كلِّ الوَرى
يرجون خيراً يطلبون نَوالَها
من عهدِ تأسيسِ البلادِ مآثرٌ
زانَ الملوكُ حقولَها وتِلالَها
نَسجوا على مِنوالِ مَلْكٍ حازمٍ
يرمون في صَوبِ العدوِّ نِبالَها
من دارِ عزٍّ للأُلى طلبوا العُلا
في دولةٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَها
شُمُّ الأنوفِ كريمةٌ أحسابُهم
حَفظوا العهودَ، يوثّقون حِبالَها
بِيضُ القلوبِ لدى المكارهِ نَجدةٌ

نَشَدَ الجميعُ دوامَها وكمالَها

*أديب وتربوي من السودان

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود