الأكثر مشاهدة

سلوى الأنصاري في ساحات الفن التشكيلي، قد يحدث أحيانًا تناصٌّ عجيب بين ما ترسمه ي …

لقاء مفاجئ

منذ 7 ساعات

14

0

سلوى الأنصاري

في ساحات الفن التشكيلي، قد يحدث أحيانًا تناصٌّ عجيب بين ما ترسمه يد الفنان، وما تختزنه ذاكرة الواقع من وجوه وذكريات.

تمر الليالي والقلوب تحترق من أجل لقاء ولو كان عابرًا فتفاجئها الأقدار بلقاء غير متوقع في مكان غير متوقع كذلك.

في معرض “جذور” الذي نظمه فريق رقش التطوعي، بمناسبة اليوم الوطني السعودي حدث تناصٌّ لافت بين لوحةٍ ووجهٍ لم يرسمه الفنان عن قصد، لكنه كان حاضرًا في ذاكرة شخصٍ آخر.

ظل واقفًا في حيره أتراه حقيقة أم مجرد تناص؟ 

في ذلك المعرض وقفت إحدى الزائرات أمام اللوحة، ثم أطالت النظر إليها، وكأن شيئًا ما أعادها إلى زمن بعيد. 

وكأن المرأة في اللوحة تهمس لها بصوتٍ خافت اقتربت منها وأخذت تتأمل تلك التفاصيل التي تعرفها جيدًا تلك اليدان الحنونة اللتان لطالما ربّتت عليها واحتضنتها، العينان اللتان لطالما وجدت فيها سعادة الكون، واللثمة التي تميزت بها. 

اقتربت أكثر علها تشم راحة عطرها أو تقبل يدها.

ابتسمت وهي تقول “:نورة وش فيك” نظرت إلى أختيها فوجدتهما تتنعمان بذلك اللقاء العابر.

في تلك اللحظة شعروا أن الفن أكثر من لونٍ وخط ومساحة؛ فهو جسرًا بين الذاكرة والغياب.

فالفنان رسم وجهًا من خياله، بينما كانت الابنة ترى فيه وجهًا تعرفه جيدًا، وجهًا رحل عن الحياة لكنه ظل مقيمًا في الذاكرة.

أكاد أجزم أن أجمل ما في الفن أنه لا يعرف أصحاب الوجوه التي يستحضرها، ولا يسأل الذاكرة عن أسماء غائبيها؛ إنه يلتقط شيئًا من ملامحهم، ثم يترك للصدفة أن تعيدهم إلى من يشتاق إليهم.

في تلك اللحظة، لم تعد اللوحة مجرد عملٍ فني معروض أمام زائري المعرض؛ أصبحت مـوعدًا عابرًا بين حيٍّ وراحل، وبين يدٍ رسمت، وقلبٍ ممزق وجد من يحب على سطح لوحة.

وهكذا يحدث التناص في الفن أحيانًا…

أن يرسم الفنان وجهًا من مخيلته، فتراه ذاكرة أحدهم وجه من أحبّ، ثم يكتشف الجميع أن بعض الغائبين قد يعودون إلينا… من نافذة لوحة.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود