640
0
1105
0
2404
0
209
0
2567
0
11
0
72
0
110
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13506
0
13352
0
12188
0
12128
0
9550
0
سلوى الأنصاري
إنَّ الكاريزما ليست مجرد حضورٍ طاغٍ أو بريقٍ خارجي، بل هي تلك الهالة الخفية التي تحيط بالإنسان، فتجعل الآخرين ينجذبون إليه دون وعي. وعند الحديث عن الفنان التشكيلي، فإن الكاريزما تأخذ شكلًا مختلفًا، يمتزج فيه الفن بالروح، واللون بالوجدان، والخيال بالواقع.
الفنان التشكيلي يملك قدرةً على التعبير تتجاوز حدود اللغة المنطوقة، ريشته تتحدث، وألوانه تهمس، وخطوطه تصرخ بما لا تستطيع الحروف قوله. هذه الطاقة التعبيرية تجعل له كاريزما خاصة، إذ يبدو كأنه يملك مفاتيح خفية للدخول إلى قلوب الناس مباشرة.
عندما يقف الفنان أمام لوحته وبين أصابعه تسكن الفرشاة، لا يكون مجرد شخص يرسم فحسب؛ بل هو كيانٌ يشع طاقةً وإحساسًا، يفرض حضوره قبل أن ينطق اللون الأول على سطح القماش.
إن حضوره في المعارض، وفي اللقاءات الفنية، حتى في جلسات الحوار، يخلق جوًّا من الفضول والانبهار، كأن من حوله يترقبون انبثاق لوحة جديدة من حديثه أو من صمته.
تلك الكاريزما غير مصطنعة فهي تنبع من صدق التجربة، ومن إخلاصه لفنه، ومن العاطفة العميقة التي يصبغ بها أعماله. إنه يعيش بين الحلم والواقع، بين الجمال والوجع، وهذا التناقض الخلاق يجعل حضوره الآسر صادقًا وعفويًا.
قد يمرّ الناس أمام لوحةٍ تشكيلية في معرض، لكنهم يعودون مرارًا لاستحضارها في ذاكرتهم، لأن الفنان لم يترك فقط أثرًا بصريًا، بل زرع في داخلهم تجربة وجدانية. هذه القدرة على لمس الأرواح بعمق هي جوهر الكاريزما التي تميّز الفنان التشكيلي عن غيره.
ولا تقتصر كاريزما الفنان التشكيلي على عمله الفردي، بل تمتد إلى علاقته بالجمهور. فحين يشرح عمله، أو حين يكتفي بابتسامةٍ غامضة أمام تساؤلات المتلقي، يترك فسحةً للتأويل والتأمل.
هذا الغموض الممزوج بالثقة هو سرّ آخر من أسرار جاذبيته.
فنجد أن كاريزما الفنان التشكيلي تكمن في كونه إنسانًا يترجم اللا مرئي إلى مرئي، يحوّل المشاعر إلى ألوان، ويجعل من لوحاته جسورًا تعبر نحو أعماق الآخرين. إنه ليس مجرد مبدع للصور، بل ساحرٌ ينسج العوالم بين الواقع والخيال، لتبقى هالته حاضرةً حتى في غيابه.



