مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عادل جاد* بخفة فراشة لعوب… كان هناك يخطو خطواته على المسرح، ينغمس في عرضه …

خطوات

منذ 8 أشهر

128

0

عادل جاد*

بخفة فراشة لعوب… كان هناك يخطو خطواته على المسرح، ينغمس في عرضه حد الثمالة، الكشافات الملونة تضفي بهاءً وترسم الضوء كخيمات ضوئية، بذلته السوداء كليلٍ غامض، وربطة العنق على هيئة فراشة، وشعره الأسود الفاحم تستدعي سمات نجم سينمائي هارب من شاشة فضية، قفازاته البيضاء كثلج ناصع تسرق الأبصار وهو يحركها بمهارة، ابتسامته تتلألأ كنجمة وتأسر القلوب بلا استئذان. والبهجة تحلق بالأجواء. لكن.. بشكل غير متوقع، سقط الليل على المكان، وساد الظلام والصمت، صوت من الصفوف الخلفية: “دائمًا ما تُقطع الكهرباء هذه الأيام”، أُسدلت الستارة على عجل، وتحركت بتموجات توحي بوجود أشخاص على خشبة المسرح، وهمهمات غير مفهومة يتسرب منها صوت حاد محذرًا “لا تحركوا أي شيء من مكانه”، لم يطل الانتظار حتي تنفس المسرح الصعداء على ضوء المولد الكهربائي الاحتياطي، علت صيحات الفرح كأنها نصر طفولي، خرج الساحر من الظلال، وانحنى يحيي الجمهور معتذرًا. 

فُتحت الستارة كاملة، وإلي جانبه مرافقته الشابة بثوب أحمر ضيق، كشعلة تتهيأ للاشتعال. أخيرًا… قالها وهو يفرد ذراعيه على امتدادهما كأنه يقتحم عالم المجهول: “لعبة الموت المثيرة”، جفف جبهته بمنديل قماشي، دخلت الفتاة داخل الصندوق الخشبي الثقيل البني اللون، فصل الصندوق إلي صندوقين، ورأس الفتاة يطل من الصندوق ويمارس الابتسام، بينما بدأ في وضع السيوف في جانبي الصندوق، والجمهور يراقب ويحبس أنفاسه. صرخة حادة من الفتاة بددت السكون، تراجع الساحر للخلف مرتعدًا وأطبقت الستارة على المشهد بسرعة، بدا خيط من الدماء ينساب ببطء صوب الجماهير المصدومة، أُطفئت الأنوار وتفجرت الفوضى كقطيع هائج، صرخات، تدافع، هرج ومرج، تسارعت الحشود للمغادرة من الأبواب المشرعة.

*كاتب من مصر

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود