1660
0
2592
0
2419
0
939
0
227
0
3
0
4
0
4
0
3
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13536
0
13382
0
12216
0
12139
0
9574
0
سلوى الأنصاري*
في زاويةٍ بعيدة من المرسم، حيث يتراكم الغبار على لوحاتٍ لم تُوقَّع بعد، يقف فنانٌ تشكيليٌّ اختار الصمت؛ لا لأن صوته ضعيف؛ بل لأن الخوف كان جاثمًا على لوحاته، هو لا يفتقر إلى الموهبة، ولا يعوزه الحسّ الجمالي، لكنه يخشى الخروج من عزلته، ويؤثر أن تبقى أعماله حبيسة الجدران بدل أن تواجه العيون.
الخوف من الظهور ليس عيبًا فنيًا، بل حالة تتسلل إلى روح الفنان حين يثقلها السؤال: هل سيُفهم عملي؟ هل سيُنتقد بحدّة؟ هل سأُقارن بغيري؟
فيتحول المعرض الفني من مساحة احتفاء إلى محكمة متخيلة، ويغدو الجمهور خصمًا لا شريكًا في التجربة.
كثير من الفنانين يختبئون في الزاوية لأنهم يربطون العمل الفني بذواتهم ربطًا مؤلمًا، فالنقد من وجهة نظرهم لا يرونه كنقاش بصري، بل كطعنة شخصية، فينسحب الفنان خطوة بعد أخرى، ويؤجل المشاركة، ثم يعتاد الغياب، حتى يصبح الظهور حدثًا مخيفًا لا ضرورة له.
وهناك من يخشى المعارض؛ لأنها تكشف هشاشته لحظة وقوفه أمام العمل بعد اكتماله، حين لم يعد عمله ملكًا له وحده، بل صار عرضة للتأويل، للفهم الخاطئ، أو حتى للتجاهل.
والتجاهل، عند بعض الفنانين، أقسى من النقد ذاته.
لكن تلك الزاوية، مهما بدت آمنة، ليست مكانًا للفنان الحقيقي؛ لأن الفن خُلق ليُرى، ليُحاور، ليختلف فيه، فجمال بعض الفنون تكمن في الاختلاف.
اللوحة التي لا تُعرض تشبه رسالة لم تُرسل، وكلماتٍ جميلة حبست في الأعماق.
البقاء في الظل قد يحمي الفنان مؤقتًا من مخاوفه، لكنه مع الوقت يسرق منه حقه في النمو والتجربة.
المعارض ليست منصة للكمال، بل مساحة للتعلّم، والاحتكاك.
والخوف لا يزول بالانتظار، بل بالمواجهة الأولى، ثم الثانية، ثم الاعتياد على الضوء.
