مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

إعداد– أحلام الجهني مع أول جائزة أدبية لجمعية الأدب المهنية، تتسع الحكاية …

الأدب الأصيل والممارسة الثقافية .. فضاءات من المهنية

منذ 10 ساعات

8

0

إعداد– أحلام الجهني

مع أول جائزة أدبية لجمعية الأدب المهنية، تتسع الحكاية من المنافسة على النص إلى سؤال أعمق: كيف ينتقل الأدب من التجربة الفردية إلى ممارسة مهنية واضحة القواعد، تحفظ روح الإبداع وتمنح الأديب حقه في الوضوح والمعرفة؟

ليست كل جائزة مجرد مساحة للمنافسة، ولا كل قائمة طويلة مجرد أسماء تنتظر الوصول إلى منصة التتويج. أحياناً تكشف الجائزة شيئاً أكبر من نتائجها؛ تكشف طبيعة البيئة التي جاءت منها، والقواعد التي تحكمها، والعلاقة التي تحاول أن تبنيها بين المبدعين والجهة المنظمة.

من هنا يمكن قراءة التجربة الأولى لجائزة جمعية الأدب المهنية بوصفها محطة في مسار أوسع؛ مسار تحاول فيه الجمعية أن تنقل الأدب من كونه نشاطاً فردياً يعتمد على الموهبة والمبادرة الشخصية، إلى ممارسة لها إطار مهني، وخدمات، ومسارات، وقواعد، ومرجعية تنظيمية.

وهنا تبدأ الحكاية من الجمعية نفسها.

جمعية الأدب المهنية.. من هي؟

تقدم جمعية الأدب المهنية نفسها بوصفها «بوابة الأدب السعودي»، وتعرّف دورها باعتبارها جمعية وطنية غير ربحية تعمل على تنظيم القطاع الأدبي السعودي ومهنيته، وتوفير مرجعية مهنية وإطار مؤسسي للممارسات الأدبية.

ولا تقف رؤيتها عند تنظيم الفعاليات أو إقامة الأمسيات؛ فالجمعية تتحدث عن تطوير الممارسة الأدبية، وتصنيف المهن الأدبية، ووضع المعايير، وتنمية الكفاءة، وتمكين الأديب، وتوسيع حضور الأدب محلياً وعربياً وعالمياً.

وفي هذا المعنى، تصبح الجمعية محاولة للإجابة عن سؤال ظل حاضراً طويلاً في المشهد الثقافي: ماذا يحدث عندما يصبح الأدب مجالاً يحتاج، إلى جانب الموهبة، إلى بيئة مهنية منظمة؟

توضح الجمعية أن من أهدافها بناء بيئة أدبية مناسبة، وتوسيع عضويتها، وتطوير الممارسة، واكتشاف المواهب ورعايتها، وإقامة البرامج والمبادرات، وتمثيل الأدب السعودي، والمساهمة في تطوير السياسات والأنظمة ذات الصلة.

كما أن هيكلها الإداري لا يقوم على الفعاليات وحدها، بل يضم الجمعية العمومية ومجلس الإدارة واللجان الدائمة والإدارة التنفيذية وعدداً من الوحدات المتخصصة.

هذه التفاصيل قد تبدو إدارية للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة تكشف التحول الأهم: الأدب هنا لا يُنظر إليه باعتباره منتجاً إبداعياً فقط، وإنما باعتباره قطاعاً له ممارسوه واحتياجاته ومساراته المهنية.

حين تصبح العضوية أكثر من بطاقة

إذا كانت الجمعية تريد أن تكون مرجعية مهنية للأديب، فإن السؤال الطبيعي التالي هو: كيف يصل الكاتب والكاتبة إليها؟ وماذا يجدان عندما يصلان؟

في واجهتها الرقمية تظهر عبارة: «عضويتك تصنع الفرق»، ولا تقتصر العضوية على إثبات الانتماء إلى الجمعية؛ إذ تتيح منصة الأعضاء عدداً من المسارات، من بينها الملف الشخصي، وإبداء المرئيات، ومتابعة الطلبات، وطلب التصنيف المهني، والدورات التدريبية.

كما تعرض الجمعية برامج تدريبية واستشارية، وفعاليات، ومصادر معرفية، ومسارات للتمكين والتخصص، إلى جانب مكتبة رقمية تضم مراجع وأدلة ودراسات ومقالات.

وهنا تتغير دلالة العضوية.

فالعضوية المهنية لا يفترض أن تكون مجرد بطاقة رقمية أو اسماً في قاعدة بيانات، وإنما بيئة تمكين يستطيع من خلالها الكاتب والكاتبة معرفة ما تقدمه الجمعية، وكيف يمكن الاستفادة من خدماتها، وما المسارات التي تتيحهالأصحاب الموهبة والممارسة الأدبية.

فاحتياجات المبدعين والمبدعات قد تختلف باختلاف تجاربهم ومساراتهم؛ بعضهم يبحث عن التدريب والتوجيه، وبعضهم عن فرص الشراكة والتمثيل، وآخرون عن التصنيف أو البرامج والمبادرات المتخصصة.

والفارق بين هذه الاحتياجات لا يلغي وحدة المظلة، بل يؤكد أهمية أن تكون الخدمات واضحة وقابلة للوصول.

من عفوية القلم إلى وضوح الشروط 

في الجانب الآخر من الحكاية يقف المبدع نفسه.

في حواره المنشور في مجلة فرقد، تحدث الروائي الدكتور أحمد السماري عن علاقته بالكتابة بوصفها تجربة تشكلت معه، وعن الحياة باعتبارها معلمه الأكبر، وعن السرد الذي لا يختاره الكاتب دائماً بقدر ما تمليه الفكرة من الداخل.

وهو تصور يضع الكتابة في مساحة شديدة الخصوصية؛ مساحة تتداخل فيها الذاكرة والتجربة والبحث والخيال.

وفي الحوار نفسه، بدا السماري منشغلاً بفكرة استعادة الذاكرة المحلية ومنحها بعداً إنسانياً عبر السرد، وهو ما يظهر في حديثه عن روايته «فيلق الإبل» وما ارتبط بها من بحث في الذاكرة والصحراء والعقيلات والتقاطعات بين المحلي والعالمي.

ثم يدخل النص فضاء مختلفاً: فضاء المسابقة.

تظهر «فيلق الإبل» ضمن القائمة الطويلة في فرع السرد في الدورة الأولى لجائزة جمعية الأدب المهنية.

وهنا يظهر التوتر الجميل في قلب التجربة:

المبدع يكتب بحرية، بينما الجائزة تقيس وفق قواعد.

الكتابة قد تكون تجربة شخصية تتشكل مع صاحبها، لكن المشاركة في مسابقة أدبية ليست كذلك؛ إنها مسار له شروط ومواعيد ومتطلبات ومراحل.

وهذا لا يعني أن التنظيم خصم للإبداع.

على العكس، التحدي الحقيقي هو أن تستطيع القواعد حماية عدالة المنافسة من دون أن تتحول إلى حاجز يحجب قيمة النص.

ومضة | من يقرأ النص؟

خلف القائمة الطويلة لا يوجد قرار فردي واحد.

وفق آلية الجائزة المنشورة، تمر الأعمال أولاً بمرحلة التحقق من الأهلية واكتمال الملفات، ثم تنتقل إلى التقييم الفني، حيث يضم كل فرع خمسة محكمين متخصصين، قبل رفع التوصيات إلى أمانة الجائزة، ثم اعتمادها تنفيذياً وتصديقها من مجلس الإدارة.

كما تنص الجائزة على مبادئ الشفافية والعدالة والموضوعية والجودة والأصالة.

هذه الآلية مهمة للقارئ بقدر أهميتها للمشارك؛ لأنها تجيب عن سؤال يبدو بسيطاً لكنه جوهري:

من الذي يقرر؟ وكيف؟

فكلما كانت مراحل التقييم واضحة، أصبح الحكم على النص أقرب إلى عملية مؤسسية قابلة للفهم، بدلاً من أن يبدو قراراً غامضاً لا يعرف صاحبه كيف وصل إليه.

ومضة | قبل أن يرسل الأديب عمله

حقوق الأديب لا تبدأ عند إعلان النتائج.

إنها تبدأ قبل الضغط على زر «إرسال».

أن يعرف الكاتب والكاتبة شروط المشاركة، والفئة التي ينتمي إليها العمل، والفترة الزمنية المطلوبة، ونوع الملف، وما إذا كان العمل سبق أن حصل على جائزة، وما يترتب على المشاركة من التزامات؛ كل ذلك جزء من الممارسة المهنية.

ومن المهم كذلك أن يحتفظ المشارك بنسخة من عمله وبيانات التقديم والمراسلات الرسمية المرتبطة بالمشاركة.

فالوعي باللائحة ليس شأناً إدارياً عابراً؛ إنه جزء من الثقافة المهنية للأديب.

والكاتب والكاتبة اللذان يعرفان شروط المشاركة قبل الدخول فيها لا يحميان نفسيهما فقط، وإنما يساعدان الجمعية أيضاً على أن تكون العلاقة معها أكثر وضوحاً وأقل عرضة لسوء الفهم.

وحين تختبر الممارسةُ وضوحَ اللائحة

هنا تأتي حالة الروائي سالم الصقور، لا بوصفها معركة بين طرفين، وإنما باعتبارها محطة اختبار حية للعلاقة بين اللائحة والتطبيق.

بحسب ما نشرته صحيفة «عكاظ» في 7 سبتمبر 2026، قال الصقور إنه قرأ شروط الجائزة المنشورة، واختار فرع السرد، وقدم روايته «القبيلة التي تضحك ليلاً»، وتلقى بريداً إلكترونياً يفيد باستلام مشاركته وقبولها، قبل أن يُبلّغ لاحقاً بأن الرواية لن تستمر في المنافسة.

وفي المقابل، أوضح الرئيس التنفيذي للجمعية عبداللهمفتاح، بحسب «عكاظ»، أن النسخة المقدمة لم تكن مستوفية لمتطلب يتعلق بالفسح الإعلامي، وأن الجمعية تواصلت مع الروائي بشأن ذلك.

المهم هنا ليس إصدار حكم على أي طرف.

الأهم أن الشروط المنشورة حالياً في صفحة الجائزة الخاصة بفرع السرد لا يظهر ضمنها شرط الفسح الإعلامي بصيغته المذكورة؛ وهو ما يجعل الواقعة تفتح سؤالاً مهنياً مشروعاً حول العلاقة بين الشروط المعلنة والمتطلبات التي قد تظهر أثناء عملية التقييم أو التدقيق.

ما الذي تعنيه رسالة استلام المشاركة؟

هل تعني اكتمال الأهلية، أم مجرد استلام الملف؟

وإذا كان هناك شرط إضافي أو وثيقة لازمة، فمتى ينبغي أن يعرف بها المشارك؟

وهل يفترض أن تكون جميع معايير الاستبعاد معلنة قبل بدء المنافسة؟

هذه الأسئلة لا تستهدف الجائزة بقدر ما تختبر وضوحها المؤسسي.

عندما تختبر اللائحة في الواقع

القواعد تكون سهلة حين تُكتب.

لكن قيمتها الحقيقية تظهر عندما تواجه حالة واقعية.

وهنا لا يصبح السؤال: هل اللائحة موجودة؟

بل:

هل يستطيع الأديب فهمها؟ وهل يستطيع معرفة أثرها على مشاركته؟ وهل تتطابق الممارسة معها في جميع المراحل؟

هذه الأسئلة ليست خصومة مع الجمعية، بل يمكن أن تكون فرصة لتطوير تجربتها.

فكل جمعية جديدة تتعلم من التطبيق بقدر ما تتعلم من التخطيط، وكل مسابقة في دورتها الأولى تكتشف في الواقع أسئلة لم تكن ظاهرة بالقدر نفسه على الورق.

ولهذا يمكن النظر إلى الملاحظات التي تخرج من الدورة الأولى بوصفها مادة مهمة للدورة التالية؛ بحيث تصبح التجربة نفسها وسيلة لتحسين اللوائح والإجراءات التنظيمية وتضييق مساحة الالتباس.

فالشفافية لا تعني فقط نشر الشروط، وإنما جعلها قابلة للفهم والتطبيق على نحو متسق.

من الجائزة إلى الممارسة

ومن الخطأ أن تختزل جمعية الأدب المهنية في جائزتها الأولى.

الجائزة نافذة، لكنها ليست البيت كله.

فالمشروع الأوسع للجمعية يقوم على العضوية والخدمات والتدريب والتصنيف المهني والبرامج والشراكات والفعاليات وتمثيل الأدباء وبناء الشبكات المهنية.

وقد ظهرت الجمعية خلال السنوات الماضية في عدد من الفعاليات والمبادرات، كما عملت على توسيع حضورها الجغرافي من خلال السفراء والشراكات والبرامج الثقافية.

وهنا يصبح السؤال الأهم:

هل يشعر الكاتب والكاتبة أن الجمعية موجودة في حياتهما المهنية، أم أن اللقاء بها لا يحدث إلا عندما تعلن فعالية أو مسابقة؟

الفارق بين السؤالين هو الفارق بين جمعية تنظم أنشطة، وجمعية تبني قطاعاً أدبياً مهنياً.

من القائمة إلى المشهد

لهذا فإن وصول أحمد السماري إلى القائمة الطويلة لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره خبراً عن رواية وصلت إلى مرحلة من مراحل المنافسة.

إنه جزء من صورة أوسع.

كاتب له تجربته وأسئلته وذاكرته، ونص يدخل إلى منظومة تقييم لها معايير ومحكمون ومراحل، وجمعية تحاول أن تبني لنفسها موقعاً في المشهد الأدبي السعودي.

وفي هذه المساحة تحديداً يلتقي عفوية القلم بحتمية التنظيم.

فالكاتب والكاتبة لا يستطيعان أن يكتبا وفق جدول لجنة التحكيم، واللجنة لا تستطيع أن تدير الجائزة وفق عاطفة المشاركين والمشاركات.

بين الاثنين يجب أن توجد قواعد واضحة.

قواعد لا تقتل عفوية الإبداع، ولا تسمح في الوقت نفسه بأن تصبح العاطفة بديلاً عن العدالة.

من «قياس النص» إلى «قياس الأثر»

الوصول إلى القائمة الطويلة ليس نهاية المنافسة، بل بداية مرحلة أكثر حساسية في قراءة الأعمال المتقدمة.

وبحسب المراحل المعلنة للجائزة، تبقت مرحلتان على إعلان النتائج النهائية: الانتقال من القائمة الطويلة إلى القائمة القصيرة، ثم إعلان الفائزين والفائزات.

وهنا تكتسب القائمة الطويلة معناها الحقيقي؛ فهي لا تمنح حكماً نهائياً على الأعمال، بقدر ما تكشف عن النصوص التي استطاعت عبور المرحلة الأولى من التقييم والوصول إلى مساحة المنافسة المتقدمة.

لذلك، فإن قراءة المشهد في هذه اللحظة ينبغي أن تتأنى في إصدار الأحكام، وأن تترك للمرحلتين المتبقيتين فرصتهما في إظهار الفروق بين الأعمال، ومعايير المفاضلة بينها، وصولاً إلى النتيجة النهائية.

ولعل الأهم من أسماء القوائم ونتائجها أن تكشف هذه التجربة عن قدرة الجمعية على بناء ممارسة أدبية مهنية؛ ممارسة يعرف فيها الأديب والأديبة شروط المشاركة، ومراحل التقييم، وما لهما وما عليهما، وتكون فيها القواعد واضحة منذ البداية وحتى لحظة إعلان النتيجة.

فالجائزة في نهاية المطاف ليست مجرد منصة لاختيار فائز، وإنما تجربة مؤسسية يمكن أن تؤسس لعلاقة أكثر نضجاً بين المبدع والمؤسسة؛ علاقة تقوم على الثقة، والوضوح، وتكافؤ الفرص، واحترام النص وحقوق صاحبه.

المستقبل.. من جمعية أدبية إلى مرجعية مهنية

المشروع الذي تطرحه جمعية الأدب المهنية أكبر من جائزة، وأوسع من فعالية، وأعمق من عضوية.

إنه محاولة لبناء علاقة جديدة بين الأديب والجمعية الثقافية.

وعلى هذا الطريق، ستظل التفاصيل الصغيرة مهمة: وضوح الشروط، سرعة التواصل، دقة الإشعارات، سهولة الوصول إلى الخدمات، معرفة الأديب بحقوقه، ووجود قنوات واضحة للمرئيات والاستفسارات.

لأن الثقة المؤسسية لا تُبنى بالخطابات الكبيرة وحدها.

إنها تتشكل من تجارب صغيرة متراكمة.

كل كاتب وكاتبة يعرفان ماذا لهما وماذا عليهما، وكل لائحة يستطيع المبدعون والمبدعات فهمها، وكل قرار يمكن تفسيره، وكل ملاحظة تجد طريقها إلى التطوير؛ يضيف لبنة جديدة في هذه الثقة.

من الفكرة إلى الأثر

في النهاية، قد تصنع الجائزة فائزاً وفائزة، وقد تكشف القائمة الطويلة أسماء جديدة، لكن نجاح جمعية الأدب المهنية سيُقاس في مكان آخر.

سيُقاس في قدرتها على أن تصبح جزءاً من الحياة المهنية للأديب؛ يعرف أين يقف، وما الذي تقدمه له الجمعية، وما حقوقه، وما مسؤولياته، وكيف يصل إلى خدماتها، وكيف يُسمع صوته داخل منظومة تتعلم وتتطور.

أما أحمد السماري، فتبقى حكايته مع «فيلق الإبل» مثالاً إنسانياً على اللحظة التي يعبر فيها النص من عالم صاحبه الخاص إلى فضاء عام يخضع للقراءة والتقييم.

ويبقى سؤال سالم الصقور مثالاً آخر على أن اللوائح لا تُقاس فقط بما تقوله على الورق، بل بمدى وضوحها عندما تدخل الحياة.

وبين التجربتين لا نحتاج إلى اختيار طرف على حساب آخر.

فالأدب يحتاج إلى حريته، والجائزة تحتاج إلى قواعدها، والجمعية تحتاج إلى ثقة أعضائها.

وحين تضيق المسافة بين هذه الأطراف الثلاثة، يمكن عندها أن تتحول الجمعية من مجرد جهة تنظم الأدب إلى مرجعية مهنية يشعر الأديب أنها بيته المهني فعلاً.

وهنا فقط، يصبح الانتقال من الفكرة إلى الممارسة أكثر من عنوان؛ يصبح تحولاً في طريقة صناعة المشهد الأدبي نفسه.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود